كل حين

الأمانة والكفاءة

ت + ت - الحجم الطبيعي

لا شك أن كل من يشعر بالظلم سواء كان محقاً أو متوهماً قد يخرج عن طوره وينادي بأعلى صوته، أنا مظلوم فهل من منصف؟ وقد يعبر عن ذلك بشدة، وذلك لأنه يشعر أن الجميع ضده، وقد يتجاوز البعض الحدود مستعجلاً ومتعدياً وطامعاً في التعويض والمردود، ولكن المعادلة واضحة وفي ذات الوقت هي غير مفهومة، فالأندية سواء كانت احترافية أو هاوية في الهاوية، هي كلها تنتمي إلى كرة القدم الإماراتية، وفي ذات الوقت مجلس إدارة الاتحاد هو الابن الشرعي لكل الأندية الإماراتية.

لا تنسوا يوم الولادة في الجمعية العمومية، فأين الخلل؟ وهل فعلاً الحكام ليسوا على ما يرام؟ وهل أخطاء الحكام متعمدة أو أنها تصل إلى الأخطاء الفادحة والمتكررة للاعبين الكرام؟ وهل خطأ اللاعب في الملعب حلال وخطأ الحكم حرام؟ الأخطاء تلقائية وعالمية ولو كانت مؤثرة ومتكررة ولن تتوقف ومستمرة على الدوام، ولابد من التوحد حول الاتحاد والنظر إلى الأمام، أما أخطاء الإدارة فلا شك أنها مرفوضة، لأنها لا تعيش مثل الحكم في ظروف مضغوطة..

ولا شك أن الرئيس هو من عليه المسؤولية، فهو الرأس المدبرة، وعليه التحكم والسيطرة مع التخويل ولكن بالقلم والمسطرة، فإما إدارة محكمة وكفاءة مهنية، أو اعتذار وتجنب الاتهامات والتصريحات العصبية، خاصة أن البعض ممن حولنا خالي الوفاض وبدون نية خالصة أو هوية.

ولهذا هناك من يسأل، هل هو بعد استحواذ البعض على الكرسي والمنصب، تتغير النفوس وتتطلع إلى المكسب؟ العمل كما يقال تطوعي، ومكافآت البطولات مرفوضة وغير مرغوب فيها ولا تغري، لكن بلا شك هناك مصالح أخرى غير مباشرة، والعلاقات الداخلية والخارجية متعددة ومنتشرة، ولا يوجد في هذا تجاوز، وهو متاح ولا يمكن أن تمنعه أية حواجز، فلماذا تثار مثل هذه المواضيع؟ ونحن نعلم وربما على يقين أن النزاهة صفة في الجميع، لا نريد الشخصيات المسمومة أن تبث السموم وهي تدري أو لا تدري في كرة الإمارات التي أمست محمومة.

وعودة إلى الوراء عند مرحلة الانتخابات والاستفتاء، الأخ والزميل العزيز الرئيس يوسف السركال اكتسح أخاه المنافس وفاز بالنزال، ثقة شبه مطلقة، ولا شك فيها مطلقاً، فهل يوسف في ذلك اليوم هو غير يوسف هذا اليوم؟ لا أعتقد، فهو دائماً ثابت وهادئ ومتزن وحكيم ومحايد ونزيه ومجتهد ومتوكل، تقدم للقيادة وللمسؤولية وتصدى لها، وتم منحه الثقة والصلاحية بكل القناعة والرضا، فهل فجأة أصبح ظالماً ويسير على غير هدى، لا أعتقد، أعتقد أنه حالياً أكثر حنكة ..

ولكن ربما أكثر أسفا، قيادة القمرة في السفينة لا تحتمل داخلها أية ضغينة أو أية عواصف خارجية عنيفة، مجلس الإدارة كله كان بالانتخاب، وحينئذ انهالت عليهم التهاني من كل المنافسين والناخبين والأصحاب..

وخلال العمل هناك من أهمل ومن أخطأ ومن أصاب، فلا يجوز أن نطالب الجميع بنفس الحساب، وقد يكون هناك من أخطأ متعمداً، وقد يكون هناك من اجتهد ولم يحالفه الصواب، وقد يكون هناك من هو كرسي كالكرسي لا دور ولا سؤال ولا جواب.

الحوكمة مهمة، والحساب توأم للانتخاب، والجمعية العمومية هي الأساس وهي منبر الشفافية والاستقلالية، والمهم أن نعلم أن الكفاءة متاحة ومتباينة ولا يمكن أن تكون متساوية، وغالباً مستوى الأداء وكثافة العطاء هي الفيصل في التقييم وأحكام القضاء، ولو تغير الاتحاد بالكامل لن تختفي الأخطاء، ولكن قد تتقلص بلا شك، وهنا تأثير الفارق بين القادة الرؤساء، الكفاءة لوحدها لا تكفي بدون الفاعلية والهمة العالية..

والأمانة عملة نادرة وهي الأهم ولكنها سلعة غالية، ولابد أن نقول لكل من تصدى للمسؤولية مخلصاً، ما قصرت ومشكور جداً، قال الله تعالى (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولا).

طباعة Email