قوة الشباب

ت + ت - الحجم الطبيعي

قدوة الشباب كان هو عنوان مقال الأسبوع السابق، وخلاصته في كيف يمكن أن تنعكس وتؤثر الشخصية القيادية في دولة الإمارات على الشخصية الشبابية، من حيث الوعي والمعرفة والتطبيق للمعايير والممارسات الإيجابية المستخلصة من مبادئ الاحترام، والالتزام بالثقافة المحلية والحياة الاجتماعية والوطنية الإيجابية والطاقة الرياضية.

ومساء الثلاثاء الأخير تلقيت اتصالاً هاتفياً مباشراً وشخصياً ولم يكن متوقعاً، وفي ذات الوقت هو ليس مستبعداً، وكان شاكراً ومشيداً بالمقال، وهو من شيد قواعده، وكان مسدداً ومرشداً، وهو من أرشد كاتبه، مكالمة بالنسبة لي أحرجتني، وبلا شك هي شرفٌ لي، وفي ذات الوقت أكدت لي، وإن كان الدليل لا يحتاج إلى دليل، أنه وإخوانه وأمثاله هم قدوة الشباب، إنه معالي الشيخ نهيان بن مبارك، حفظه الله.

وعموماً فإن المقصود والمنشود أن ندرك أن كل ذلك من شأنه أن يجعل الرياضة تتجاوز الملاعب وأروقة الأندية، ولا تكتفي الرياضة بالعناية بقوة البدن ولياقته، وشغف اللعب والمنافسة، الرياضة دائماً كانت ومازالت هي مدرسة ولو تحولت حالياً إلى مؤسسة، ومبنى النادي هو دائماً البيت الثاني، الرياضة أساساً وجدت لتخدم الوطن والمجتمع من خلال خدمة جيل الشباب.

فالرياضة يمكن أن تكتشف الشخصيات الشبابية الواعدة وتصقلهاوتثقفها وتثق بها، كما أن الرياضة أصبحت ضرورة أكثر منها هواية أو حتى وظيفة، وتاريخ الرياضة عريق في الدولة، فما هو تاريخ أجيال الشباب في قيادة وإدارة شؤون الرياضة، الشباب طاقات متعددة ومتنوعة، طاقات بدنية وطاقات ذهنية وطاقات ثقافية وطاقات أخلاقية، أين هم في منظومة الهياكل التنظيمية للمؤسسات الرياضية؟ وأين هم في نسيج الإدارات التنظيمية والتنفيذية؟

فمعظم ما نلاحظه منذ ما يقارب من أكثر من عشرين عاماً، أسماء معروفة ومتكررة وأحياناً تختفي وتعود ولا يوجد جديد، فقط مجرد وعود، وهناك مؤسسات رياضية شبابية في غاية الأهمية، وهناك مناصب قيادية قد تكون أكثر أهمية، ومع ذلك نظل في ظل التاريخ، الحركة تكاد تكون ساكنة والمسؤولية غالباً تكون غائبة، والمستقبل عبارة عن خطة نظرية ومنسوخة بصورة سنوية، ولهذا نتائج الرياضة تكاد تكون محلك سر، إلا في حالات معدودة وغير مستدامة حالفها الحظ أو كانت بمبادرة من قائدٍ شابٍ فذ.

ومجال رياضة كرة القدم هو مجرد مثال، فهل المزيج الحالي هو المزيج المثالي؟ وهل هناك تنظيم وعمل جماعي؟ وهل بعد القادة الحاليين هناك قائد أول وقائد ثانٍ، ليس في الاتحاد فقط ولكن أيضاً في النادي، وليس فقط في اللعب بالأقدام ولكن أيضاً في اللعب بالأقلام، لابد أن يكون جيل الشباب واضح للعيان ولابد أن يكون في القلب وفي الأمام.

أهداف الرياضة هي من أهداف الوطن، ومن أهداف الوطن خدمة الشباب واستثمار طاقاتهم لإعادة خدمتهم، وكأننا في إعادة تدوير للطاقة الشبابية، لقوة الشباب، فهل قوة الشباب ضمن خطة إدارة الرياضة؟ المدير القيادي الرياضي الناجح والمميز هو ليس فقط من يحقق الأهداف من نتائج وبطولات وميداليات، المعيار الأساسي هو مدى تميز وتعدد إنتاجه في اكتشاف وتطوير وتمكين كفاءات الشباب في قيادة وإدارة شؤون الشباب، العمل التنفيذي والعمليات يحتاجان إلى قوة الشباب وكافة الطاقات، ولابد أن تكون الإدارة للشباب والاستشارة للشواب.

طباعة Email