تحليل التحليل

ت + ت - الحجم الطبيعي

المنافسة داخل برامج التحليل لمباريات كرة القدم في وسائل الإعلام المرئية من جانب، وفيما بين البرامج بحد ذاتها من جانب آخر، تكاد تتفوق على المنافسات بين فرق الأندية وأطقمها الفنية في الملاعب وكذلك الكوادر الإدارية في الأندية، ولا شك أن التنافسية هي محرك العملية التطويرية، ولا ترتقي الرياضة من منظور محدد وخاص ولا الدولة من منظور شامل وعام من دون التنافسية.

ولهذا مثلاً يوجد في دولة الإمارات مجلس الإمارات للتنافسية، فهل التنافسية في برامجنا التحليلية لكرة القدم المحلية، هل هي إيجابية أم سلبية؟

وما هي رؤيتها واستراتيجياتها وأهدافها وأنشطتها؟ وما هي معايير التنافس والتميز بينها؟ وما هي مؤشرات القياس والتقييم؟ وما هي تصنيفاتها؟ ومن هو الأول ومن هو الأخير؟ ومن هو المتطور ومن هو المتعثر؟

ومن مِن البرامج والمحللين يستحق التواجد والتنافس في دوري المحترفين؟

وهل في البرامج ما يفيد؟ وهل هناك جديد؟ وهل هناك رأي سديد؟ أم أن هناك رأياً آخر عنيداً؟

ولماذا أحدهم أمامه عشرون ورقة وآخر ليس أمامه ولا ورقة؟ وهل هي أهواء وخبط عشوائي أم هي أسماء وفكر وآراء؟ ولماذا تفصل بينهم مسافات لا تتعدى سنتيمترات وفي الوقت ذاته ترتفع الأصوات، شخصيات هادئة وشخصيات هائجة، وشخصيات حكيمة وشخصيات عقيمة، شخصية تحليلية علمية وأخرى عملية.

وشخصية خبيرة وأخرى نظرية، شخصية متوازنة وأخرى متمايلة، شخصية منظمة وأخرى مبعثرة، وشخصية ثابتة وأخرى متعثرة، شخصية قانونية معتمدة وأخرى متسللة ومتعدية، وشخصية دفاعية وقوية وأخرى جريئة وهجومية، تناسق وتناغم وتوافق وتعارض وتقاطع وتناقض مرغوب وتنافس مطلوب .

ولماذا التركيز على الكثير من الانفعالات والإشارة فقط إلى القليل من الإحصائيات، من دون إحصائيات لا توجد مؤشرات وبالتالي لا توجد مرئيات، فقط أحاديث في التوقعات والاحتمالات وحوارات مجرورة ومجترة ومعدومة الجاذبية في فضاء الفضائيات، هل هناك تمثيل وتنسيق؟ وهل الإثارة لأغراض التشويق؟ وهل الهدف هو تطوير التسويق؟

ومن هم المشاهدون ومن هم العملاء؟ جماهير الأندية من طلاب المدارس والجامعات أم ربات البيوت وموظفي الحكومات؟ وهل لهذه البرامج تأثير على الإنتاجية والسلوكيات؟ هل نتعلم منهم فن الحوار وحسن الجوار؟

وهل نتعلم منهم تحليل الإحصائيات ودعم القرارات؟ وهل نتعلم منهم الموضوعية والحيادية أم تغطي على شخصياتنا الانتماءات، الكثير منا ينتمي للنادي، ومعظمنا يشجع ويرجح فريقاً على الآخر، وكلنا يشجع اللعبة الحلوة، وكلنا ينجذب لكلمة الحكمة، فلماذا الحيادية والمنطقية تبدو في البداية والانحيازية والعصبية تطفو في النهاية؟

وما البرنامج الأفضل؟ ومن هو المحلل الأحلى والأجمل؟ من هو المحلل النجم؟ وما هو البرنامج الحلم؟ وفي الخلاصة هي برامج لها وعليها، ربما قليل وربما كثير، وقد لخص معظم ذلك وشهد عليه شاهد من أهلها، حيث يقول أحد عتاة المحللين إن هذه البرامج لا يشاهدها إلا...

ويبدو أن ذلك كناية عن مواعيد بدايتها ونهايتها المتأخرة ليس فقط زمنياً، وربما أيضاً المتأخرة أحياناً فنياً ومهنياً ومجتمعياً، وجهة نظر وانتقاد ذاتي، قد نتفق وقد نختلف، ولهذا هناك معارضون كثيرون ومؤيدون قليلون، وغالباً الصواب عند القلة، والمهم أنهم كلهم محترمون وحريصون ولكنهم في الحضور الشخصي والإمكانيات جداً مختلفون.

طباعة Email