كرة الثلج

ت + ت - الحجم الطبيعي

هذه ليست لعبة جديدة وإن كانت غير مستبعدة وممكنة خاصة أن عالم الكرة وعالم الثلج لهما من الجماهير ما لا يمكن حصره من لاعبين محترفين ومن مشاهدين مولعين، كما أن الألعاب الجديدة والمبتكرة والغريبة في الأفكار والقوانين أحياناً وغير المفهومة في أحيان أخرى، أصبحت منتشرة في العالم وكل يوم لعبة جديدة، لها مؤسسوها ولها ممارسوها، ولكن كلها في الواقع لا فائدة منها وليس لها أساس أو واقعية تؤيد أهدافها ومنافعها وجدواها إلا ما ندر.

وفي معظم الحالات هي ألعاب خارج المنظومة الرياضية وتظل خارج الظل تخدم فئات معينة وتتناسب مع ظروف محددة وقد تمثل انعكاسات أو إسقاطات ليس لها مبررات عامة وتمثل توجهات شخصية وبالتالي لها بيئتها الخاصة ولا يمكن استيعابها في بيئات أخرى تختلف عنها في التوجهات والعادات والإمكانيات.

وفي الواقع ما دفعني إلى كتابة هذا المقال وبهذا المدخل هو الحرص والعناية بالهوية الوطنية والشخصية الرياضية في البيئة المحلية في الدولة، انتشر دلو الثلج كانتشار النار في الحطيم، وما بين مؤيد وهم كثر وما بين معارض وهم ندر، والحمد لله برز في الساحة دلو الرمل محاولاً إخماد نار دلو الثلج، وأتوقع أنه نجح إلى حد ما.

وفي الواقع أنني غير متابع لهذه الظاهرة السلبية والتي اعترض عليها الكثير من الأطباء والعديد من العلماء الفقهاء، إلا أنه في عالم التواصل الحالي لا يمكنك أن تختبئ عن الأخبار وخاصة عندما ترتبط الأحداث بأخبار الرياضة وعالمها ومشاهيرها وهم قدوة من قدوات الجيل شئنا أم أبينا.

وحيث إن ظاهرة دلو الثلج وصلت دولة الإمارات وتداولته الساحة الرياضية من إعلاميين ولاعبين، ومنهم مشاهير محترفون من مواطنين ودوليين ومن داخل الدولة وخارجها، وكل منهم يدعو الآخر ليدلو بدلوه ويحذو حذوه، تقليد أعمى وليس له معنى، وأتمنى أن لا يكون هناك من مارس أو شجع على ذلك فيما بيننا.

وخلال ثلاثين سنة تغير شكل اللاعبين كلياً في ملاعب كرة القدم، وتغيرت حركاتهم الاحتفالية والبعض تغيرت سلوكياتهم، ولا شك أن هذا جزء من ضريبة التقدم والعالمية، ولكن لابد أن تكون لنا شخصيتنا، وغالباً تتغير الأمور ببطء في المجتمعات ودون أن نشعر بها، وهناك من لا ينتبه أو لا يكترث.

ولا أعتقد أن أحداً سيتقبل ظاهرة انتشار الوشم في ملاعبنا، وهي غير موجودة حالياً ويمكن أن نقول مطلقاً، ولكن من دون التنوير والتوعية وتفعيل وتطوير الضوابط والأنظمة، فإن احتمال أن يحدث أي شيء من هذا القبيل فهو ممكن،

وأعتقد أن كرة الثلج بدأت تتدحرج، وكما هو معروف أنها تأتي من أعلى قمة الجبل، صغيرة ولا نشعر بخطرها ولا بسرعتها، وما تلبث أن تكبر وتكبر ولا يمكن مواجهتها فتهدم الثوابت وتجرف الأصول وتغير الملامح، وكذلك الثقافة العابرة والمستوردة والتي تجوب العالم وتحديداً العالم الرياضي.

فإن لم تخضع للعناية وللوقاية فإن تأثيرها على سلوكيات ومهارات الأجيال سيكون معكوساً ومعارضاً للأهداف السامية للأنشطة الرياضية وخاصة الأهداف المجتمعية والتوعوية والتعاونية.

وملاعب كرة القدم في الدولة تعج بالقدوات الإيجابية وخاصة اللاعبين المواطنين، ونأمل أن تكون لهم رسالات تصدي لأية ظواهر دخيلة، ولا نريد فقط تميزهم بدنياً وفنياً، بل أيضاً وطنياً ومجتمعياً، وعلى الأجانب في الملاعب تعلم ثقافة الإمارات والالتزام بها، وقد يرى البعض أنني قد نظرت إلى الموضوع من زاوية ضيقة.

ولكن التسرب يأتي من شق بسيط وكرة الثلج تكون في البداية مثل كرة تنس الطاولة، وأقترح أن يطرح اتحاد كرة القدم جائزة اللاعب القدوة في ملاعب الدولة، وتكون هي الجائزة الرئيسية، وذلك وفقاً لمعايير لا ترتبط بالنواحي الفنية، اللاعب القدوة في كل نادٍ وأيضاً على مستوى الدولة.

طباعة Email