كل حين

تقييم الدوري

ت + ت - الحجم الطبيعي

رأيته يتمشى مطأطئ الرأس وواجم الوجه، يتحدث مع نفسه، وقد تجاوز موقف مركبته، وقد بادرته بالحديث، ما بالك؟ لا هي رياضة، ولاهي سياحة، فما خطبك؟ فأجاب، لم أنتبه لنفسي، فعندنا تقييم للدوري، قلت، ومن أنتم؟ علماً بأنه شخصية كروية، من الدماغ إلى النخاع.

وهو من الشخصيات ذوات الدم الأحمر، وفي هذا الموسم الأحمر لا يقهر، ولا يحتاج إلى تقييم حتى ولو لم يتجاوز الزعيم في بطولة الكأس الغالية، فهو يستحق علامة الجودة الكاملة في القيادة، وفي الإدارة، وفي الرياضة.

فالأهلي منظومة عمل متكاملة، قال لا ليس النادي، قلت في خاطري سراً، لا أعتقد أنه مهموم بتقييم الأبيض المنتخب، فالتصنيف الدولي للفيفا واضح، والإمارات تنتقل إلى الأفضل، ومن منصب إلى منصب، وقبل أن أتحدث جهراً قال: إنه الدوري المحلي فنحن في نهاية الموسم وهذه عادتنا، وهي خلاصة عملنا في برنامجنا المعروف إعلامياً، والمشهور وجماهيرياً.

وفعلاً انتهت المباريات، وانتهي الدوري، وطار من طار، وسقط من سقط، وأيضاً صعد من صعد، ولا يمكن أن يخرج الدوري سنوياً خارج هذه النهايات، لا بد من بطل للمحترفين وخلفه عدد من أندية الوصافة المقتنعين، وفي أسفل القاع مجموعة من الراسبين، وأخرى لا أعتبرها تقدمت وصعدت.

فهذا يجب أن يكون فقط للأندية الجديدة على ساحة المحترفين وليس للراسبين السابقين، فالصعود بعد الرسوب القريب لا يعتبر إنجازاً، ولا يتطلب احتفالاً، وأعتقد الأولى أن نحتفل بالأندية، التي صعدت وصمدت وتقدمت في جدول الترتيب.

وعودة إلى الزميل العزيز، وكان كل همه ماذا سيقول، وفي تقديري أن هذا جانب إيجابي ويشير فعلا ً إلى أنه يشعر بأنه مسؤول عما سيقول، مسؤول مهنياً ومسؤول إعلامياً، وهو فعلا ً في الساحة الميدانية، والعملية هو شخصية فاعلة، وكما أنه في الساحة الإعلامية والعلمية هو شخصية ناشطة، وفي الخلاصة هو شخصية منطقية وبحثية ومتوازنة.

وهذا مجرد مثال على شخصيات عديدة مماثلة، بل وأمثل في الدولة، وفي الساحة الرياضية عموماً، وفي كرة القدم خصوصاً، شخصيات تستطيع أن تضع استراتيجيات علمية، وعملية لمتابعة وقياس تطور كرة القدم، وعدم الاكتفاء بتقييم الدوري، وبأسلوب نظري، وفي موسم واحد حصري.

وفي ذات الوقت يجب المقارنة بالمواسم السابقة، وبالخطط إن وجدت، لا بد للقياس والتقييم من إحصاءات ومؤشرات، ومن المأمول أن تسيطر على حلقات التقييم لغة الأرقام، والأدلة والإحصاءات التحليلية، وأما الحوارات المفتوحة والآراء المطلقة فليست لها حدود.

وما لا يمكن قياسه فلا يمكن إدارته، وبالتالي لا تتحقق الكفاءة في تطويره، ولكن أنا على ثقة بأن مثل هذه الجهود الإعلامية، من حيث الهدف والمحتوى مطلوبة ومهمة، ومن خلالها نستطيع تأسيس منصة حوار مختصة في التقييم.

طباعة Email