كل حين

قمة الهرم في كرة القدم

ت + ت - الحجم الطبيعي

الصعود إلى القمة دائماً ليس بالأمر السهل، أما القاعدة فهي واسعة، والأمر فيها بسيط وتوجد مساحة للجميع، إلا لمن قد يسقط في الهاوية، ولكن صعود منحدرات الهرم تحتاج إلى إرادة وعزيمة، وتحتاج إلى خطة وقوة، وتحتاج إلى كفاءة ومهارة.

و لا غنى عن الحظ والمساعدة، المساحة على القمة تكاد تكون متناهية الصغر، ولا تتسع لأكثر من قدم واحدة، وقد تنزلق بسرعة أسرع من البرق، والوقوف على القمة يعني المركز الأول، والتاريخ لا يعترف إلا بالمركز الأول، ولهذا كلما ارتفعت وتيرة الصعود، وتقلصت المساحات والمسافات، وانزلق من انزلق، وتوالت السقطات.

وفي أصحاب النفس الطويل انحصرت المسافات، تظهر موجة جديدة من شغف كرة القدم، ليس شغف المباريات، بل شغف البطولات، المباريات المفصلية، والمباريات المصيرية، والمباريات النهائية تكون أشبه بالمعارك الحربية، وفي ذات الوقت هي أشبه بالمناسبات الاحتفالية والمناسبات الانتخابية، فرح يقابله حزن، ويكون كل من في الملعب وخارجه قسمين منفصلين، حدث واحد، ومشاعر متباينة، وهما على النقيض.

وهذه متعة كرة القدم، التي تصل إلى أوجها خصوصاً عندما تكون القمة وجهتها، وهكذا الكرة دائماً في المقدمة وعلى القمة، في الكثير من القمم العالمية السياسية والاقتصادية، وغيرها عندما تتعارض أحداثها ومواعيدها مع مباريات كرة القدم المهمة، وخاصة الدولية منها، تجد هناك فسحة من الوقت في برنامج كبار الشخصيات العالمية.

وهي التي تلعب في ملاعب المنافسات السياسية والاقتصادية الدولية، تتابع من خلالها وفي صالة الاستراحة نتائج المباريات، وقد تقطع الاجتماعات لمشاهدة الأهداف واللقطات المثيرة، وقد أصبح شغف كرة القدم محركاً أساسياً لقوة النشاط ومؤشر مؤثر في مستوى السعادة.

ومع نهاية المواسم ترتفع وتيرة الشغف فهي فترة الحصاد، وكل المباريات حاسمة وحامية، وهي عبارة عن مواجهات ثقيلة نحو أهداف ثمينة، وغالباً هي بين العمالقة، والصراع في نزال العمالقة إما أن يسفر عن خسائر فادحة وإما عن إنجازات ناجحة، مواسم النهائيات في كل البطولات المحلية والخليجية والقارية لافتة للانتباه حتى لمن لا يكترث كثيراً بكرة القدم، الحديث عن فوز الأهلي بالدوري المحلي.

والحديث عن إقصاء الأهلي من الدوري الآسيوي، والحديث عن فوز الأهلي بالثنائية، والحديث عن عين الأهلي على العين للفوز بالثلاثية، والحديث عن العين وتجاوزه الجزيرة، وهل سيكون تأكيد ذلك في دار الزين، والحديث عن تعادل النصر أم أن النهضة سينهض وسينتصر.

وهل الشباب بعد أن غاب في صحم هل سيصحو ويصحح المسار ويفتح للتعويض باباً، وفي الدوريات الأوروبية المحلية منها والقارية، المباريات فيها أصبحت نارية، سقوط الأسماء الكبيرة في ميونيخ وباريس وبرشلونة، والصراع ينحصر في متر مربع واحد في لشبونة.

ولكن باسم مدريد، ولعبة الكراسي الموسيقية لم تتوقف على قمة هرم الدوريات وخاصة الإنجليزية والإسبانية، وعند الاقتراب من القمة يكون التركيز في القمة، وكذلك يكون التعب، والكلمة تكون دائماً لمن لا يتعب في الملعب، والجماهير تكون كلها تعابير، الأعصاب والترقب والإثارة والحماسة والدموع والابتسامة، وتصل المشاعر إلى قمتها، سواء تحقق الفوز أو كانت النتيجة خسارة، وهنا متعة قمة الهرم في كرة القدم.

وفي الصيف المقبل ستكون القمة عالمية الارتفاع، وستكون درجة حرارة اللعب عالية الإيقاع، وسيكون فن الكرة في قمة الإبداع، وستكون القهوة البرازيلية بلا شك سكر زيادة، وقمة الهرم العالمي ستكون حدثاً استثنائياً، الصراع الدولي يختلف تماماً عن الصراعات المحلية والقارية.

وشغف كرة القدم يختلف عندما يكون التشجيع وطنياً في البطولة العالمية النهائية، وفي نهاية المواسم يقف الأبطال على القمم، ويكتب التاريخ من يرفع الكأس والعلم، والنهاية هي خاتمة كل بداية، وتأتي من بعدها بداية جديدة، وإثارة جديدة، وقمم جديدة، قمم كرة القدم.

طباعة Email