كل حين

تسعون دقيقة

ت + ت - الحجم الطبيعي

وفقاً للدراسات والتقارير فإن اللعب الفعلي في مباراة كرة القدم لا يتعدى ستين دقيقة، والهدف المرحلي للفيفا في هذا الشأن أن يتجاوز ذلك على الأقل، وأن تستمر الكرة في الملعب وفي حركة، وتوقف اللعب يقتل اللعب وبالتالي يقلل من المتعة ويخفف من الشغف، وتكرر توقف اللعب وتمدده السلبي باستمرار، يثير سخط الجماهير عموماً ويتلف أعصاب المدربين واللاعبين خاصة، ويتحول اللعب إلى اللعب العنيف بدلا ً من اللعب اللطيف، وسيجفف منابع الحيوية في كرة القدم، وقد أصبح ذلك ظاهرة ملحوظة في كافة ملاعب كرة القدم خاصة ملاعب الهواة التي تدعي الاحترافية إلا في ما ندر، الجماهير تأتي لمشاهدة المهارة والإثارة والأهداف التي تنتجها كرة القدم الحركية والمهارية والسريعة.

ولكن التوقف المتكرر أصبح حوائط صد أمام انسيابية كرة القدم الجميلة، وأصبح الجميع يتفنن في ذلك وخاصة اللاعبين ممن يدعون الإصابات أو بالأحرى يستغفلون العقول أحياناً بحسن نية وأحياناً عمداً وأحيانا أخرى بغباء، وبدلاً من أن يكون مناصراً لكرة القدم الجميلة يكون معادياً لها، ومناصراً لوجه من أوجه الفساد في كرة القدم، وبدلا ً من اللعب النظيف لإسعاد الجماهير ظهر لنا اللعب الخبيث لإفساد الهجمات ولإضاعة الأوقات، الأرقام لا تكذب والإحصائيات لها مؤشرات ومدلولات، ولهذا لا بد من أن تكون هناك مداولات وقرارات لإسعاف ولإنعاش الوقت الذي يحتضر في كرة القدم.

بلاتر الشاطر والماهر بل الماكر والساحر، وهو الشخصية الاستثنائية وكلها دهاء وذكاء، هو ضد كرة القدم الإلكترونية ويقول يجب أن نلعب كرة القدم لمدة تسعين دقيقة بدون توقف، والأخطاء جزء من أهم الأجزاء في كرة القدم الحيوية، ولهذا أعتقد يجب أن نترك كرة القدم على طبيعتها تنساب مثل النهر الجاري أحياناً وتتدفق مثل الوادي الجارف أحياناً أخرى، ولا نريدها أن تكون مياها راكدة، متجمعة ومتوقفة في أنحاء مختلفة من الملعب. فما هو السبيل إلى تقديم اللعب الجميل لمدة تسعين دقيقة؟ ولا شك أن له ضريبة، وهي ضريبة مكلفة وهي نفاد الطاقة فيظل اللاعب بشرا، ومن أهم الظواهر السلبية المتوقعة هو التعب الذي سيظهر جلياً في الملعب، والذي بدوره سيؤثر على مستوى اللعب، ولذلك من المتوقع أن يزداد عدد التبديلات المسموح بها تطويراً للقوة وتعزيزاً للطاقة المتجددة.

الحياة هي الوقت والوقت مهم جداً في كرة القدم، مهم لمتعة الجماهير إلى حد الشبع، ومهم لدى المتنافسين للفوز وللتقدم وخصوصاً عند الحاجة للتعويض، فهل من الممكن اللعب تسعين دقيقة متواصلة فعلا؟ أعتقد ذلك ممكنا، ومع الإيمان بالمثل القائل ما لا يدرك كله لا يترك جله، لا شك أننا نحتاج أولا ً إلى الاقتناع، ومن ثم إلى الإبداع، فما هو السبيل إلى ذلك؟ لماذا لا تكون لدينا المبادرة لتطوير أنظمة كرة القدم العالمية؟ لماذا لا نحقق المركز الأول في التفكير وفي التطوير إلى أن نستطيع تحقيق المركز الأول في التنفيذ؟

ما هي القوانين وما هي الشروط وما هي المحفزات وما هي المقترحات وما هي العقبات؟ لماذا لا نفتح باب مختبر عصف الأفكار بهدف مشاهدة متعة كرة القدم باستمرار؟ نلعب كرة القدم بالقدم لإحراز الأهداف باستمرار، فلماذا لا نلعب كرة القدم بالعقل لإنجاز التطوير بالأفكار؟ في مقدمة المقال قدمنا مثال التظاهر بالإصابات أو على الأقل المبالغة الواضحة فيها، واعتقد أن هناك الكثير من الإجراءات المطبقة للسيطرة على وقت المباراة، كما أعتقد أن هناك الكثير من المجالات الممكن تطويرها، وأخرى من الممكن طرحها واستحداثها، فهل من الممكن أن يكون هناك تسعون إجراء لتسعين دقيقة للعب والمتعة في كرة القدم؟

طباعة Email