كل حين

شخصية المدير الفني

ت + ت - الحجم الطبيعي

 الحياة المهنية هي مباراة واحدة، ويبدو أنها من شوط واحد بالنسبة للقائد الاستثنائي والفذ، وأياً كان هو وفي كافة مجالات العمل، بيئة العمل هي ميدان قتال، فإذا توقفت أو ضعفت أو غفلت أو أهملت فلا شك أنك ستخسر، وهذا ما قد يحدث للاعبين في أية مباراة كرة قدم. الخلل السلبي في منظومة العمل أو في خطة المدير الفني تؤدي إلى خسائر جسيمة عند مفترق الطرق..

وخسائر غير متوقعة لبطولات أو بالأحرى نتائج مباريات كانت في متناول اليد، العلاقة قوية وأقوى مما هو متوقع بين المدير الفني واللاعبين، فمن منهم أقوى فعلياً ومن منهم يتحكم في الثاني، وتحديداً داخل الملعب وأثناء المباراة وليس خارج الملعب، ولهذا كيف يستطيع المدير الفني تأسيس منظومة عمل قوية ومتكاملة ومبدعة، وكيف يستطيع وضع خطة مباراة منتجة ومحكمة ومرنة، وكيف يستطيع أن يتحكم في كل ذلك داخل الملعب ولكن من خارج الملعب، نحن نتحدث عن شخصية قيادية غير عادية، ونحن نتحدث عن رئيس تنفيذي في مهمة شبه مستحيلة، فلا هو حارس المرمى ولاهو رأس الحربة، فماهو السبيل للسيطرة على العمليات وإنجاز المهمات والفوز بالمباريات، وبالتالي توفر فرص أعلى للظفر بالبطولات.

شخصياً ومن خلال مهامي الاستشارية في عدة مؤسسات، فقد شاركت في إجراء العديد من المقابلات الشخصية للمرشحين للوظائف القيادية العليا، وعند التحليل والمقارنة الافتراضية أجد أن وظيفة المدير الفني لكرة القدم هي الأكثر صعوبة بلا شك، طبعاً نحن نتحدث عن المديرين الفنيين في الأندية القيادية والجماهيرية والعريقة وأيضاً الاستثمارية، وهي أندية النخبة وتحتاج إلى نخبة القادة، وأما المديرون عموماً فهم كُثر، وإدارة العمل تختلف كليةً عن قيادة العمل، فالإدارة عمل متكرر ولهذا نجد الكثير من المديرين العاديين في حالة تدوير وتداول بين جهات العمل..

ومن هذه الجهات شركات كرة القدم..وهم في هذه الحالة المدربون وليس المديرين. والمدير الفني المتميز والمتكامل وذو الشخصية المستقلة هو عملة نادرة، وأفضل مثال وربما هو مثال للمقارنة ليس إلا وليس للاستنساخ، هو مدرب العصر الحديث لأندية كرة القدم، مباراة واحدة مدتها 26 عاماً وفي ملعب واحد و49 لقباً محلياً وخارجياً، وكلها مبنية على استقرار مؤسسي وقبل ذلك استقرار واستقلال شخصي، والشخصية هي مفتاح الهوية، واستثمار حياته العملية وتراكم خبراته العملية لم تتوقف مع تقاعده، محاضراته في أرقى مدارس الأعمال وكتبه منهل لكافة الأجيال، فماهي أسرار نجاحه ؟

فيرغسون لخص أسرار نجاحه في ما يلي: البداية والتأسيس من الصفر، الجرأة والعمل على التغيير، تحديد معايير عالية والالتزام بها، السيطرة المطلقة على النظام وعلى الجميع، الدبلوماسية وتقمص دور الطبيب والمعلم والأب، المخاطرة والمثابرة والسعي للفوز، التركيز في المراقبة والملاحظة، وأخيراً التأقلم مع بيئة الحياة وتطوراتها . فهل هذه هي كل الأسرار ؟

بالطبع هي تشمل كل ذلك، ومن واقع خبراتي العملية في عدة مؤسسات وفي مسؤوليات قيادية وميدانية لأكثر من ثلاثين عاماً فإن كافة الأسرار الأخرى لا تخرج عن ذلك، والسر المفتاح لاستدامة النجاح هو قوة الشخصية، الشخصية الاستثنائية هي محرك النجاح في كافة المناحي الحياتية، ومؤهلات المدير الفني لكرة القدم العلمية منها والعملية والمهنية كلها مهمة..

ولكنها تظل محدودة التأثير مقارنةً بقوة الشخصية، والقوة الشخصية تكمن في القوة العقلية والقوة العاطفية والقوة الروحية والقوة البدنية، وقياس وتقييم هذه القوة يتطلب خبيراً مختصاً، وفي ذات الوقت، قوي الشخصية أيضاً، ورئيس مجلس إدارة شركة كرة القدم إذا كان أقل من ذلك وبدون مستشار قوي الشخصية سيكون الاختيار يفتقد الأساس والواقعية، والفارق كبير بين المدرب المهني والمدير الفني .

طباعة Email