هلال الأهلي

ت + ت - الحجم الطبيعي

تواصل معي زميل وهو بالنسبة لي أيضاً عميل ، وبدون مقدمات قال لي : يبدو أنك لست في الوسط الرياضي ، قلت: كيف والرياضة بالنسبة لي أسلوب حياة ، ولكن لماذا تقول هذا ؟ قال : الأهلي فاز بالدوري وأنت ما تدري ، وأردف قائلا ً : الجميع في المجتمع الرياضي والاجتماعي والإعلامي يتحدث عن الأهلي ويكتب عن الأهلي ، أعمدة ومقالات وحوارات ومقابلات وتحليلات .

وزخماً إعلامياً واجتماعياً غير عادي ، قلت : أولا هذا معروف مسبقاً ودائماً ملحوظ عندما تتحقق البطولات ، وثانياً : إذا كتب أمثالي في توقيت عمالقة الأقلام ، فقد أبدو وكأني من مجموعة الأقزام ، وليست لي علاقة بالإعلام ، كما أعتقد شخصياً أنه لا ينبغي القفز في التيار ، ولا بد من التفكر والانتظار ، وستكون هناك إضافة ومعها أفكار .

 

وصمت العميل الزميل قليلا ً ثم قال : البيان الرياضي أصدر ملحقاً خاصاً بالأهلي بطل الدوري ، ملحقاً أحمر من البداية إلى النهاية ، واللون الأحمر مميز بين الألوان ، وهو لائق جداً بفريق الفرسان ، قلت : هذا ليس بجديد ، لو فاز الشباب بالدوري لكان الملحق أخضر ودرب الشباب دائماً أخضر.

، ولو فاز النصر بالدوري لكان الملحق أزرق والنصر عنيد وهو حالياً يعود من بعيد بشكل جديد ، وبالتالي فإن فوز أي فريق في نهاية الموسم بالبطولة المحلية هو أمر بديهي وتلقائي وبغض النظر عن المستويات الفنية وهو ما يحدث في دوريات العالم ولا توجد حالات استثنائية .

 

ومع ذلك أقول إن الأهلي فريق ذو تاريخ عتيد وهو حالياً أكثر من عنيد ، وهو حالياً أيضاً جداً سعيد ، وجماهير الأهلي تستحق أكثر من ملحق ، وجماهير الأهلي هي شعب الأهلي ، وإدارة الأهلي هدفها واحد ، وقبل أن يكون هو فقط المركز الأول ، هدفها هو إرضاء الجماهير وإسعاد شعبها ، الشعب السعيد تقف أمامه وخلفه وفي وسطه قيادة و إدارة إحترافية ، ذكية وقوية وغنية ، ليس في الأموال والأعمال فقط.

، بل في التخطيط الإداري والفني والمعنوي ، وفي التخطيط الفكري والميداني قبل المكتبي، والإدارة تضع رؤية القيادة وفلسفتها مبدأً لجهودها نحو غاياتها وتحقيق إنجازاتها ، والفوز بالناموس تحقق من خلال طريق صعب ولكن مدروس ، وطريقة الأهلي كلها دروس ، والبطولة في تاريخ الأهلي ليس جديدا ، ولكن السر في الشخصية الاحترافية الجديدة .

 

الأهلي بطل متخم بالبطولات ولكنه لا يشبع منها ، هو شغوف ونهم بها ، وفي ذات الوقت هو نجم في كل المنافسات ، وبطولة الدوري واحدة ليس إلا ، الأهلي هذا الموسم وفي هذا الزمان موجود وبقوة في كل مكان .

وهذا تحديداً ما يستحق الكتابة عنه ، من بداية الدوري الجميع شهد هلال الأهلي كيف هل ، نعم هلال الأهلي أهل علينا منذ مطلع الموسم وفي التوقيت السليم ، وكان واضحاً وجلياً ، ولهذا كان حاضراً في كل المنافسات والبطولات .

والعبرة ليست فقط بالفوز بالدوري ، العبرة بأن تكون أنت دائماً المنافس القوي ، ويبدو لي أن ملامح ذلك واضحة ، وهلال الأهلي بارزا في سماء صافية ، ولهذا الأهلي هو في كل النهائيات ولو لم يوفق في ختام المباريات.

والمفترض أن هذا الموسم هو بداية مرحلة لمواسم مزدهرة ، فهل سيكون الأهلي برشلونة الخليج العربي والدوري الآسيوي في السنوات القادمة ،الأهلي حالياً فارس في كل المنافسات ، ومقاتل في كل النهائيات .

وربما حاصداً لكل البطولات ولا يرضى إلا بالمركز الأول ، فهل نحن أمام نصف عقد من الزمن الخاص بالنادي الأهلي ؟ إذا لم يكن كذلك فإن كل ما كتب عن فوز الأهلي ببطولة الدوري سيكون فعلا ًجداً عاديا ، وسيكون مجرد التعبير عن الفرحة به هو احتفال موسمي وليس استثماراً مستداماً و استراتيجياً.

طباعة Email