يتعثر فريقٌ ما في دورينا وتبدأ موجات من الاحتجاج والتذمّر لدى جماهيره، بينما إدارته تتابع بقلق وهي «تتصرّط» ما يكتبه الغاضبون و«المنفعلون» على تويتر، والبحث عن مخرج لإرضائهم، والذي لا يكون غالباً شيئاً صعباً أو يحتاج كثير تفكير.. نعم يا رفاق إنّا نرى رأس مدرب قد أينع وحان قطافه!

اليوم التالي يخرج البيان الصحافي المعتاد، من أنّ النادي قرر «إعفاء» المدرب من مهامه، وذلك لضعفه التكتيكي وفشله في توظيف اللاعبين بصورةٍ مناسبة، وعدم قدرته على قراءة المباريات بصورة جيدة ما تسبب في ضياع الفريق ودخوله في دوامةٍ مظلمة.

ولا أعلم هنا على أي أساس تم اختياره أصلاً، إن كانت به تلك الصفات، فإن كانت اللجنة المكلفة باختياره تعلم فتلك مصيبة ولا بد من «إعفاء» اللجنة قبل المدرب، وإنْ لم تكن تعلم فتلك مصيبة أكبر ولا بد من «إعفاء» من اختارهم بالأساس وهم يفتقدون أبسط أبجديات الاختيار والتقييم! في اليوم التالي نسمع تعاقد نادٍ آخر بدورينا المبارك أيضاً، مع ذات المدرب الذي تم الحط من قدره و«غسل شراعه» قبل أيام قلائل.

لكن هذه المرة نسمع تصريحاً مألوفاً ومخالفاً في الاتجاه تماماً، مفاده أنّ النادي بعد «دراسة وبحث متأنٍ» قرر التعاقد مع المدرب الفلاني لكفاءته العالية وسيرته الذاتية الغنية «وغالباً ما تكون أرضاً يباباً ينعق فيها البوم»، ولكن من المهم وضع تلك الديباجات ورصّ تلك المبررات حتى تتصوّر الجماهير أنّ القادم هو سيزار مينوتي أو أليكس فيرغسون!

القصة تتكرّر مع اللاعبين الأجانب أيضاً، نادٍ يستغني عن أحدهم ويكيل له من النقد الكثير ثم تفاجأ بتعاقد نادٍ آخر معه وبكيلٍ مغاير من المدح، في تناقض مزرٍ لما يحدث في وسطنا الرياضي، والذي يبدو أنه لايزال يُدار بعقليات ٍ من مُخلفات الحرب العالمية الأولى، والتي بسببها أُهدرت الملايين «المملينة» على تعاقدات عنترية تفتقد أبسط المقومات، ثم نماذج عقود هي قصة بحد ذاتها، والتي تقول بملء فمها للمدرب أو اللاعب الأجنبي: «هذه فرصة العمر لك للخروج بكل رواتبك للسنين المقبلة خلال أشهر فقط»، وما عليه سوى أن يثبت للجميع، وخاصة أبطال «تويتر»، والذين يديرون الكثير من الأندية بطريقة غير مباشرة.

أنه دون الطموح وأنه مقلبٌ كبير لا بد من «ترحيله» على أول طائرة، وذلك ما يحدث، لكن الطائرة «تاخذ لفّة» ويعود البطل «الـمُفنّش» بعقدٍ جديد لفردوس دورينا! قبل أن نتكلم عن احتراف الأندية لا بد أن نُمعِن النظر فيمن يدير هذه الأندية، فالنجاح ليس بمستحيل ولكن المستحيل أن تنتظر بناء ناطحة سحاب من الرمال، إن تجاهلنا لأصل مشاكل الاختيار والمآزق الفنية هو تعامٍ متعمّد عن الوصول للحلول الناجعة، فمتى سننتبه ونُصلِح الحال قبل أن يجف هذا الفردوس!