كل حين

الحكم السابع

ت + ت - الحجم الطبيعي

هل نحتاج حكاماً إضافيين أم نحتاج تشريعات محكمة أم نحتاج شخصيات حكيمة ؟

كرة القدم كما أنها جميلة عندما تكون نظيفة وراقية فإنها أيضاً ممتعة عندما تكون عنيفة وقوية ، وفي الواقع أصبحت كرة القدم معقدة وهي بين بسيطة ومركبة ، ومع أن كرة القدم أصبحت دولة ذات كيان عالمي مستقل ، لها حكومتها وقوانينها إلا أن معظم شعبها يتعمد مخالفتها .

وخاصة أهم رموزها ونجومها ، ولهذا حتى الآن لم تقدم كرة القدم كل ما عندها وهذه هي حلاوتها وتتجدد أسرارها في كل مبارياتها ، ومع أن الشخصية الأهم في المنصب والموقع الأهم هو حكم كرة القدم ، فهو الحاكم وهو القاضي وهو العشماوي وهو كل شيء.

إلا أنه دائماً في سجال وفي نضال ، يجتهد للفصل بين فريقين متنافسين للظفر بالنصر في ساحة الملعب ، وفي نفس الوقت وفي ذات الوقت يقف وحيدا ليدافع عن أحكامه وأحيانا عن نفسه ، وفي ظل غياب الحكم الإلكتروني الذكي علماً بأن حضوره سيلغي متعة كرة القدم الحقيقية ، سيظل الحكم وأحكامه هما الأهم ، وهما من أهم مجالات التطوير في كرة القدم .

ويظل الحكم الإنسان يحتاج إلى عدة مساعدين وليس فقط مساعدين معادلة مزدوجة تتكون من الإنسان والقانون وبينهما الأدوات والتطبيقات وحولهم المشاغبون والمتربصون ، عدد الحكام في تنوع وازدياد ، وكذلك في التشريعات هناك إضافة وتجديد في المواد ، ولنبدأ من الحكم الخامس .

لا أعرف لماذا الخامس مع أنه له توأم هو السادس ، ولماذا ليس المسمى هو حكم خط المرمى ؟ ولماذا ليس على يمين المرمى ؟ وبالتالي عوائد أكثر جدوى ، ومع تطوير إضافي في تحركات حكم الساحة وبالتالي تغطية أوضح وأشمل في المساحة .

وماذا عن الحكم المساعد ؟ لماذا مساعد ؟ أعتقد كل الحكام مساعدون أعتقد هو حكم خط التماس أو حكم التسلل ، وأعتقد أن لديه مهمة هي الأصعب في مهمات طاقم تحكيم الملعب ، فهو الوحيد المطلوب منه أن ينظر في اتجاهين في توقيت واحد مع جري جانبي أو إلى الخلف وتماماً على الخط ، ومتوافقاً مع حركة الكرة أو المدافع أو المهاجم ، وباختصار يبدو قليل الحركة لكنه في الواقع مقيد الحركة ..

ولكنه قوي البصر والبصيرة والنظرة ، وأما حكم الساحة فهو الحكم القائد ، فهو حر الحركة وهو متحكم في حركته وموقعه ، ولاشك أن تحديد موقف تسلل أصعب بكثير من احتساب ضربة جزاء، وأيضاً أكثر تكراراً وبالتالي أكثر تأثيراً.

ولا ننسى الحكم الإداري أو الحكم الاحتياطي ومهام تنظيمية أكثر من أن تكون فنية ، منظومة متكاملة من الحكام لن تؤتي ثمارها إلا بالتطبيق الجازم والصارم والحازم والحاسم ، فالأهداف محددة والمسئوليات واضحة والصلاحيات واسعة ولكن التطبيقات ضعيفة ، فاللاعب هو إنسان ولن يتوقف عن المخالفات في كل زمان ومكان .

أما في التشريعات فهناك العديد من المجالات ولعل منها على سبيل المثال ، عدم لمس الكرة إذا كانت الصافرة لصالح الفريق المنافس فسنتجنب الكثير من الاحتكاك السلبي المنتشر جداً في الملاعب حالياً، وفي ذات الوقت منح الفريق صاحب الحق الصلاحية الكاملة للعب الكرة مباشرة.

إذا رغب في ذلك ودون انتظار استعدادات الفريق الآخر ، لأن خلاف ذلك يكون لصالح الفريق المخطئ ، وهذا عكس المنطق والعدالة وكما أنه عكس مبدأ إتاحة الفرصة وتطوير التسارع المطلوب في وتيرة اللعب وفي مدته الملعوبة .

ولماذا هذا المقال ؟ لأن في شؤون التحكيم وكما في كافة شئون الرياضة والحياة ، هناك مجال لتطوير التنظيم والتطبيق ، ولابد أن نناقش ونحلل ونفكر ونقترح ، ولا نكتفي بالتقليد ولابد من التجديد ، فالعقول العظيمة تناقش الأفكار ، والعادية تناقش الأحداث وأما الصغيرة فتناقش الأشخاص.

طباعة Email