عندما أتى رافاييل بينيتز عام 2010 مدرباً للإنتر بعد مورينيو وفاز ببطولة أندية العالم، كان الفريق قبلها قد فاز بالكالتشيو والكأس وأبطال أوروبا كأول ثلاثية يحققها فريق إيطالي في التاريخ، لكن بينيتز صدم الجميع عندما قال إنّ فريقه لن يستطيع المنافسة مستقبلاً إن لم يتم تجديد الدماء، فصاح «المغاوير» في الإدارة: «يا عيب الشوم»، و«تهبي»، وتمت إقالته بقرار «عنتري» عقاباً على تعليقه المغلوط، ومن يومها والفريق يتخبط وكل لقب يقول له: «حامض على بوزك» والمغاوير أخذوا وضعية الميّت!
ما كان سبباً للنجاح بالأمس ليس شرطاً أن يكون سبباً لنجاح الغد، ففي عالم الكرة هناك عناصر تستهلك قدرتها سريعاً وهي اللاعبون والمدرب، فلكل منهم تاريخ صلاحية وبعدها لا بد من توفير بديل لا يقل كفاءة، إن لم يزد، قبل أن تسوء الأمور.
فوز الأهلي بدورينا كان انتصاراً للتخطيط الجيد والعمل الدؤوب، ولو لم يفز لكان كارثة وسقطة للمنطق الذي نحلم بترسيخ جذوره في رياضتنا، فقد اكتفينا من الانتصارات التي تشبه «نقعة الشلّق» والتي نأمل ألا يقع الأهلي أيضاً فيها، فالنجاح الدائم يحتاج تحسيناً دائماً بالتالي للخطط وللعناصر المتداخلة مع هذه الخطط من إداريين وكادر فني ولاعبين، وقد أبلى الأهلي جيداً في ذلك، في الموسمين الأخيرين، ولو لم يفز من اجتهد وخطّط لَبُعِثَتْ رسالة خاطئة تقول بأنّ «الفهلوة» هي سبيل النجاح!
الجميل أيضاً مما يستفاد، أن الأهلي لم ينجرف للمعارك الجانبية وأبقى تركيزه على هدفه الرئيسي «البطولة»، فليست كل المعارك جديرة بالانشغال بها، وهو الخطأ الذي وقع فيه آخرون فتبدّدت جهودهم وأسقطوا أنفسهم بأنفسهم، وعندما يتحمّس خصومك لأمورٍ ثانوية لا تحاول مقاطعتهم إطلاقاً وأمضِ في سبيلك دون شوشرة، إذ لا يسقط سوى من يكون التنبؤ بردود أفعاله سهلاً!
هناك حكمة لدى الهنود الحمر مفادها: «الطائر ذو المعدة الممتلئة لا يستطيع مجاراة الطائر الجائع!»، فخلق «الجوع» للبطولة لدى اللاعبين هو مربط الفرس والإبقاء على ذلك الجوع هو الفرس نفسه، لذلك انتهت أغلب مباريات الفريق في اللحظات الأخيرة للمباريات، وهي خصلة الفرق البطلة، والمؤكد أن لكوزمين النصيب الأكبر من تلك التهيئة النفسية فضلاً عن قدراته الفنية الرفيعة.
سننتظر لنرى إن كان بناء الأهلي أفضل عن غيره، وأنّ النجاح سيستمر بسلامة التخطيط وتدرجه، ونتمنى ألا تتكرر تلك القصة المعتادة لدى فرقنا العربية عموماً والتي تتألق موسماً ثم تنام نومة أهل الكهف بعده!