الحَكَم أولاً

ت + ت - الحجم الطبيعي

كما هو معروف ومطبق فإن كافة المؤسسات الخدمية أو الاستثمارية أو المجتمعية أو غيرها، عندما تريد التعبير عن شخصية رؤيتها ومرتكز عنايتها ومحرك نشاطها ومحور هدفها، فإنها تستحدث وتطلق مصطلحاً يختصر كل ذلك في عبارة تلفت الانتباه وتحظى بالاهتمام، مثل المواطن أولاً أو السلامة أولاً أو الجودة أولاً وهكذا، والأمثلة كثيرة ومثالية ومؤثرة ومثمرة.

وأعتقد أن ذلك ملموسا ومطبقا أيضاً في مجال الرياضة وتحديداً كرة القدم مثل اللعب النظيف أو لا للعنصرية وهكذا، وفي هذا السياق فلا شك أن المصطلح المطلوب والمفترض والمستهدف والأهم استراتيجياً هو أن يكون الحكم أولاً، فالحُكم النهائي عند الحَكَم دائماً.

وعليه هو فقط المسؤولية الأساسية لقيادة منظومة اللعب مع طاقم المساعدين وكل من في الملعب، لتوفير البيئة العادلة لتتمكن الأندية المتنافسة من استعراض خلاصة خططها وجهودها، من خلال عطاء لاعبيها في الملعب وتحقيق أهدافها.

ولا يجب أن نسمح بضياع جهود الأندية بواسطة شخصية ضعيفة، الشخصية المتكاملة القوية هي المفتاح الوحيد لتوفير الكفاءة والعدالة المطلوبة من الحكم، لحماية الأداء المميز ولضمان اللعب النظيف ولاتخاذ القرار الصائب ولتقليل فرص الأخطاء واحتمالاتها.

مسؤولية الحكم ليست عادية بل هي الأهم والأصعب في منظومة كرة القدم، وتأكيداً للشعار المذكور وهو الحَكَم أولاً والذي هو هدف استراتيجي في حقيقته، نلاحظ الاهتمام المتزايد والمتطور من قبل اتحاد كرة القدم بشؤون التحكيم والحكام بصفة عامة، ولو أنه يعتبر متأخراً ومنخفضاً مقارنة بالعقود السابقة.

إلا أن عودة الاهتمام بقوة وبجودة أصبح أمراً مُلحاً، والمهم توفير الحماية الشاملة لهم من كافة مجالاتها، الفنية والمالية والمعنوية وهذه مهمة جداً في ظل هدف المحافظة على وطنية التحكيم في كرة القدم في دولة الإمارات، بدأ اتحاد كرة القدم خطته الجديدة من خلال إعادة تشكيل لجنة الحكام، إلى التشاور مع النخبة والمخضرمين من الحكام المواطنين والاستعانة بخبراء التحكيم العالميين كمستشارين ومديرين فنيين ومدربين ومحاضرين.

وبالرغم من أن التحكيم الإماراتي دائماً هو مميز مقارنةً بالمنافسين الإقليميين أو الآسيويين، إلا أن المنافسة العالمية تحتاج إلى كفاءات تحكيمية استثنائية مع إدارة تنفيذية استثنائية، وقيادة تحفيزية استثنائية، وعلاقات دولية استثنائية، وهذه العوامل الأربعة يجب أن تكون مجتمعة ومتوفرة للتمكين وللتمكن من المنافسة العالمية.

وأفضل مستشار في هذا المجال لا شك أنه الحكم المونديالي والزميل العزيز علي بوجسيم، شخصية تحكيمية عصامية بالدرجة الأولى ومنها يبدأ النجاح، والنجاح له أسرار، ماهي شخصية الحكم؟ وماهي مؤهلاته العلمية والذهنية والبدنية والسلوكية؟ وما هي محفزاته الذاتية؟ وما مدى مبادراته العملية للتعلم وللتطور الشخصي؟

التحكيم في كرة القدم أصبح الآن جامعة عالمية مفتوحة ومتعددة الجنسيات، والمحاضرات على مدار الساعة تقريباً، مباريات تنافسية متتالية وبرامج تحليلية متنوعة وتطبيقات وحالات عملية، والمتطلبات المعيارية أصبحت معروفة، والمهم أن تكون القاعدة سليمة وأن يكون اختيار موهبة التحكيم متقنا في الأساس ومنذ البداية، وأما التطوير فهو بلا شك مسؤولية مؤسسية .

وهذا حتمي وضروري، إلا أنه في ذات الوقت التزام شخصي بالدرجة الأولى والأهم هو الاستقلالية في الشخصية، وفي تقديري أن الحكم الواعد يعقوب الحمادي هو الحكم المثالي في الجيل الحالي للمقارنة المرجعية، الشخصية تبدو متكاملة والثقة والكفاءة واضحة، والأهم أن الاستقلالية تبدو جلية وقوية.

القانون محدد وهو النص، والتطبيق قوي وهو الروح، والتقدير مرن وهو المضمون، والهدف العدالة في الملعب وانسيابية في اللعب، وكلها مبنية على الاحترام قبل الالتزام، وبلا شك هي كلها مسؤولية الحكام ، ولا يمكن أن يكون الحكام بدون أخطاء.

ومسؤولية الجميع الجودة في العمل والسعي إلى تصفير وتصغير الأخطاء، طاقم الحكام المتكامل بالكفاءة وبالتركيز وبالجرأة وبالاستقلالية هم مفتاح الحل في معادلة المتعة مع العدالة.

طباعة Email