تعريف الاحتراف

ت + ت - الحجم الطبيعي

يتساءل المدرب المحترف في دوري المحترفين الإماراتي عن سر توقف الدوري لما يقرب من شهر كامل، ويقول لم أستوعب هذا مطلقاً، وكأنه يقول هل نحن فعلاً في بيئة احترافية ؟ ورغم من أن فريقه حقق أفضل النتائج في المشاركات الخارجية للأندية الإماراتية بعد نهاية الجولة الثانية.

إلا أن العقلية الاحترافية التي تربى عليها وتدرب عليها ويعايشها ويمارسها منذ طفولته طالباً في مدرسة الحياة إلى أن امتهن التدريب مؤهلا ًومحترفاً في تخصص كرة القدم ، تلك العقلية والحياة والخبرة تجعله يعتقد وغالبا هو أصاب الصواب.

أن الاحتراف هو يعني العمل المتكامل والمتواصل والمتقن والمقنن والمستمر والمتطور، لاشك أن فريقه الهاوي قلباً والمحترف قالباً قد استفاد من المساحات الزمنية المتوافرة بين المباريات، وبالتالي تجنب ضغوطاتها أو بالأحرى ضغوطات الاحتراف.

اللاعب في الإمارات أو بالتحديد اللاعب الإماراتي سيظل في الميادين العملية هو هاوياً ولو أنه في العقود الورقية القانونية الرسمية وغير الرسمية هو يعتبر محترفاً، مازال الطريق أمام الاحتراف طويلا ًومظلماً، هذا إذا كان المسار أمام الهواة سليماً وسالكاً، وهذا يتطلب بداية منظمة وقوية وواضحة في المؤسسة الرياضية ، فهل هي كذلك ؟

وقبل ذلك الاحتراف يتطلب احترافاً كلياً وعاماً وشاملاً وليس جزئيا وخاصاً ومحدوداً، والمقصود احتراف المجتمع بصفة عامة، وكافة القطاعات والمؤسسات والإدارات والأفراد وبالطبع اللاعبين أيضاً، وذلك في كافة مناحي الحياة وليس فقط في مهنة كرة القدم.

إذا لم أكن محترفاً وأنا أقود مركبتي وإذا لم أكن محترفاً وأنا أنجز معاملتي وإذا لم أكن محترفاً وأنا أحافظ على بيئة منطقتي، وباختصار إذا لم أكن محترفاً في الحياة ومحترماً لها فلا يمكن بين ليلة وضحاها أن أختصر عقوداً من الزمن تتقدم فيها وعلينا مجتمعات كرة القدم الاحترافية العالمية.

ومع ذلك فإن هذه المسافات قابلة للاختصار وفي طريقها إلى ذلك، فلا يمكن أن تنفصل الرياضة عن منظومة قيادة الإدارة الحكومية والتي ترسخ الاحترافية بصفة يومية وشمولية في مجتمع دولة الإمارات.

فالاحتراف ليس عقود أعمال وأموال بل هو أسلوب حياة ، بل هو واقع لابد منه ، ولابد من إزالة كافة الحواجز والموانع وتحقيق كافة المنافع ، فالدافع موجود بل مستهدف ولامع ، المركز الأول وريادة العالم لا يمكن أن تتحقق بدون احتراف ثقافي وتطبيقي متكامل المعالم.

اتصل بي د. موسى عباس الخبير والناشط في كرة القدم المحلية والمؤهل علمياً وعملياً وهو كما يبدو الوحيد الذي يعتني بإثراء الساحة بالإصدارات البحثية التوعوية والتثقيفية والإرشادية ذات العلاقة بعالم الاحتراف في كرة القدم في دولة الإمارات، وقال لي لم أتوقع أن تكتب في الرياضة فأنت متخصص في الاقتصاد والإدارة وما حولها من علوم .

وأقول لكم في الواقع يجب أن نعلم بأنه لا توجد علوم منفصلة في الحياة وتحديداً الحياة الشخصية، والحياة منظومة متكاملة من العلوم النظرية والتطبيقية ومتحدة في كيان واحد، ومنبع قوتها ومجرى نجاحها يرتبط بالاحتراف أولاً وأخيراً ودائماً.

وتعريف الاحتراف عندي باختصار هو الالتزام المستدام باتقان وباحترام، ولو رجعنا إلى أصل كلمة الاحتراف لوجدنا لها معانٍ كثيرة ، ولعل من أهمها وما يهمنا منها أن أصلها حرف، وهو هنا اسم وهو أصغر أجزاء الكلمة ولكل حرف قيمة ووزن وموقع وتأثير.

وكلها تحدد مدلول الكلمة ومغزاها، وبالتالي فإن الاهتمام بالجزئيات هو مفتاح الكفاءة الاحترافية المميزة ، وأما عندما يكون حرف في وضع الفعل، فهو يعني الكسب، والاحتراف هو وسيلة للعمل وللاكتساب، والوظيفة هنا لاعب كرة قدم.

والمثال الواضح والبارز حالياً هو كريستيانو نجم قمم كرة القدم العالمية، فهو أول من يحضر إلى ميدان التدريبات وآخر من يغادرها، لماذا ؟ لأنه محترفاً في الشخصية العقلية قبل أن يكون محترفاً في المهارة والقوة البدنية، فما مدى التزام اللاعب المحلي بالجزئيات وبالتفاصيل في الملعب وخارجه، وأثناء الدوام وبعده ؟

 والهدف هو الحياة الرياضية الاحترافية، ودون أن نغفل أن تحقيق ذلك محدود وضئيل في ظل غياب البيئة الاحترافية الكلية ، فلا يمكن أن نخلق لاعباً محترفاً في محيط هاوٍ، سيغرق اللاعب في المحيط و سيحترف على هواه.

طباعة Email