دوامة كرة القدم

ت + ت - الحجم الطبيعي

منذ الصباح الباكر يكون متواجداً في الممشى في أيام نهاية الأسبوع، يمارس الرياضة بجاهزية وحماسة ونشاط، ويبدو غالباً متفائلا ً ومتحفزاً، ولكن أحياناً يكون متشائماً ومتململاً، من المؤكد أنه لامس الستين عاماً، وربما تعداها.

إلا أنه مازال نيراً في الفكر، وشاباً في العطاء، وبلا شك، شهماً في الأخلاق، محترفاً، ومحترماً، ومخضرماً، وخبيراً، ومطلعاً، ومؤهلاً، ومخلصاً، مخلصاً لكرة القدم، ومخلصاً للوطن، وحياته كلها كرة قدم، ليس المقصود أنه لاعب.

وليس لأنه إداري أو مشرف أو مدرب، بل كل ذلك، وبالأخص لأنه مولع بكرة القدم، ولأنه في قلب كرة القدم وهي في قلبه، إلا أنه يعتقد أنها انقلبت عليه رأساً على عقب، وأوجزها في عبارة واحدة حين قال" خمسة وأربعون عاماً مع كرة القدم، وكأنني كنت مخدوعاً بها، لا شيء جديد، وكأنك مكانك سر، وربما للخلف دُر".

ولا شك في أن الشجعان والقادة الاستثنائيين يتفقون معه من حيث المبدأ، وخاصة أولئك الأقوياء في شخصياتهم، والمباشرون في تصريحاتهم، والمستقلون بآرائهم، والمخلصون في أهدافهم، والوطنيون في تطلعاتهم، وكأنهم يقولون لا بد من الحديث بصراحة، وبصوت عالٍ، هل كرة القدم في الإمارات تتقدم إلى الأمام ؟

ينبغي ألا ننخدع بالترتيب الشكلي في التصنيف العالمي للفيفا، فالتقدم إلى الأمام يكون أحياناً بسبب تأخر الآخرين أو لأنك كنت متأخراً جداً، ولا ننسى أن الفوز بكأس الخليج في أية بطولة كانت لا يتعدى أن يكون فوزاً إقليمياً وهامشياً.

وكذلك التأهل لنهائيات آسيا للمنتخبات أو للأندية فمن المفترض أن هذا منطقي وبدهي، والمعيار الأساسي هو الفوز بالبطولات والاستمرار في التفوق فيها، وحتى تكون كرة القدم متطورة فعلاً، لا بد أن تفوز بالبطولات القارية، وخاصة في منافسات المنتخبات الوطنية والأندية الاحترافية.

وكذلك لا بد أن تتكرر إنجازاتها في بلوغ نهائيات كأس العالم في مناسبات ومستويات عدة. ومنتخب الإمارات الحالي والمهدي بالمدرب الوطني هو استثناء، والتحديات القوية والحقيقية لم تبدأ بعد، ولنا معها لقاء، ولا ننسى تكرار الخروج بالجملة للأندية الإماراتية من البطولات الآسيوية.

وما تتناوله وسائل الإعلام، بالأفواه وبالأقلام، ومن كل الاتجاهات وعلى الدوام، قضايا واتهامات وتذبذب مستويات، وعدم استقرار مسابقات ولوائح وتفسيرات، وللرؤساء تصريحات وادعاءات وتخمينات وبيانات، وتوتر علاقات.

والأخطاء الإدارية والتجاوزات السلوكية والاختلافات القانونية، والضغوط ذات المآرب على قضاة الملاعب، وأيضاً الضغوط على القيادات، وهم من يتحمل المسؤوليات، وغيرها من المؤشرات والمدلولات كثيرة.

وكلها يدل على أن هناك خللاً ما، فهل هناك انحراف عن مبادئ الاحتراف؟ وهل هناك انجراف لقواعد الاحتراف، ناس تعمل، وناس تتكلم وناس تتعب، وناس تلعب، لا شك أن هناك حاجة إلى إعادة ترتيب الأوراق، وأنه من المهم العودة إلى المربع الأول، البيئة يجب أن تكون إيجابية، والرؤية يجب أن تكون واضحة وصادقة ومستقلة.

كرة القدم العالمية عريقة وخبيرة والتجارب الناجحة غنية ووفيرة، لا بد أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون، وأن نرادفهم، ونسابقهم، وننافسهم، ونتجاوزهم، ونقودهم، تتوالى المؤتمرات العامة، والندوات والاجتماعات الفنية والمتخصصة.

وكذلك الجمعية العمومية في اجتماعات عادية وغير عادية، والاتحاد في جهاد واجتهاد، يحاول ويبذل كل ما يملك لتنظيم العمل وتطوير اللعبة، ولكن ما المشكلة ؟ وما الهدف ؟ وهل هناك معايير قياس ومؤشرات ؟ وهل الاجتماعات تتداخل فيها المصالح الضيقة والفردية والتكتلية مع المصالح الشاملة والعامة والوطنية؟

 لا بد أن نلعب بكرة القدم ولا نترك كرة القدم تلعب بنا، ولا شك في أن الجميع يفرح ويرضى بالنصر في بعض المناسبات الطارئة، ولكن ذلك غير مقنع، والمطلوب والمستهدف أن تتحقق السعادة بتفوق، ولا يمكن أن يتحقق ذلك في البيئة السلبية، لا بد من فكر واحد، وهدف واحد، وفريق واحد، ولا بد من قيادة وسواعد.

طباعة Email