الأندية وشركات كرة القدم

ت + ت - الحجم الطبيعي

بعد أن كانت الأندية رياضية وثقافية تجمع فئات مختلفة من الشباب لممارسة هواياتهم الرياضية، وتوطيد علاقاتهم الاجتماعية، أصبحت بشخصية جديدة ذات رؤية تنافسية، تتعدى المنافسة الرياضية لأهداف اجتماعية، إلى المنافسة الاستثمارية والتسويقية من أجل العوائد المالية المباشرة وغير المباشرة، هذا بخلاف الأهداف الشخصية والمعنوية عند البعض.

والمتمثلة في الوجاهة والسلطة، ولهذا ضخ الأموال عملية متدفقة ومستمرة، وكلها في نهايتها لها أهداف مادية، وهذا على مستوى العالم، وتحولت الأندية إلى كيانات اقتصادية متخصصة في الخدمات الرياضية، وتحديداً الترفيه الرياضي، وقطاع الترفيه هو قطاع بالغ الأهمية في الاقتصاد العالمي.

ومؤخراً على المستوى المحلي ارتفعت وتيرة الحديث عن رواتب لاعبي كرة القدم المكشوفة والمستورة، والجميع يدلي بدلوه، ولكلٍ وجهة نظر ورأي ودافع ومبرر، ولكن نحن الآن نعيش في عالم الاقتصاد، وأصبح المال هو عصب الحياة، هو المحرك وفي ذات الوقت هو الهدف.

وذلك واضح جداً في الرياضة عموماً وفي كرة القدم خصوصاً، ولذلك هناك أندية مدرجة في الأسواق المالية، ولها شهرة وقيمة مالية، تتجاوز قيمتها الدفترية والتاريخية، وأيضاً انفصلت كرة القدم من كونها نشاطاً مدمجاً في النادي إلى نشاط مستقل.

من خلال تأسيس شركات كرة القدم، وفيها تتعدد الاستثمارات، وهي تتعدى المرافق والخدمات إلى السلع والإعلانات وغيرها، إلا أنه وبلا شك أساس الاستثمار هو في اللاعبين، فهم الأصول وهم من يقدم خدمات المتعة والترفيه والفن الكروي، والتنافس فيهم من قبل المستثمرين هو اللعبة المالية في كرة القدم، بهم وحولهم يتم بناء الشركة، وهم قيمتها وهم مصادر إيراداتها، والمهم وجود رؤساء مؤهلين مهارياً وأخلاقياً لإدارة الاستثمار، وتحديد جدوى القرار.

وأيضاً لكل ذلك هناك وكلاء ووسطاء، وهناك أكاديميات ومدارس تفريخ، وهناك كشافون واستشاريون، مؤسسات متعددة، ووظائف متنوعة، ومصالح مشتركة وكلهم تحركهم كرة القدم، وكلهم في خدمة كرة القدم فهي محور استثماراتهم وهي مصدر رزقهم، ولكن من يحرك كرة القدم، بالتأكيد هو من يركلها، ولا يركلها إلا اللاعبون فهم الحلقة الأقوى، وهم المنتجون في كرة القدم.

ولهذا فإنه من المستغرب جداً أن يكون هناك من ينادي بتحديد سقف لرواتب اللاعبين، هذه المطالبة هي عكس المبدأ والمنطق، وهي عكس لغة الأرقام وعكس لغة المال والاستثمار، بل هذا عكس اللعب، فالموضوع ليس لعبة كرة القدم فقط، وأعتقد أن الموضوع أكثر تعقيداً من ذلك بكثير، والعقد شريعة المتعاقدين، ولهذا من المهم وجود العقود مع وجود هيئات مؤهلة، لتطوير تنظيمات وخدمات سوق شركات كرة القدم.

وفي النهاية فإن المعادلة ذات شطرين، الأول من أين تأتي الأموال الاستثمارية ؟ والثاني هل هناك حماية للمستهلك ؟ في السوق العقاري لا توجد حدود لأسعار شراء الأراضي أو الأبراج، وفي ذات الوقت توجد قوانين وقرارات تنظم عقود وقيم الإيجارات، والمبدأ تماماً بالمثل يجب ألا تكون هناك حدود لأسعار اللاعبين، بينما يجب السيطرة على أسعار تذاكر دخول المباريات والاشتراكات في القنوات، فهذه تمس المستهلك وهم الجماهير.

وهم الحلقة الأضعف في لعبة الاستثمار والأسعار، ولكن بلا شك لهم قوة خاصة، فهم الوقود ومن دونهم لا يوجد سوق مطلقاً، وستكون كرة القدم بضاعة فاسدة، والمهم أن تبتعد عن الأموال الفاسدة وهي سائدة ومنتشرة في كثير من دول العالم، وكلما كانت التنظيمات واضحة ومرنة وهادفة وعادلة ومنطقية كانت الشفافية والتنافسية قوية ومثمرة، وكل ذلك يخدم الرياضة، وفي ذات الوقت يخدم الاقتصاد.

طباعة Email