مصالح

هل أصبحت المصالح هي المحرك الأساسي للإنسان ؟ أعتقد أن أقل المتشائمين يؤكدون على صحة هذه الفرضية، ويجادل البقية على صحتها أو عدم دقتها، بإشارتهم إلى وجود أشخاص ينظرون للمصلحة العامة كأولوية لا يحيدون عنها، وهنا يطرح قلمي الصغير تساؤلاً حول حجم هذه الفئة في مؤسساتنا الرياضية بمختلف تنظيماتها وتصنيفاتها، صغيرة كانت أم كبيرة ومدى تغلغلها.

وقبل أن أسترسل، لا بد لي أن أؤكد على وجود فئة رياضية، وأقصد هنا إدارية كانت أم فنية ترفع لهم القبعة، فمن واقع خبرتي في المجال الرياضي، أجد أنهم يتناسون تماماً مصالحهم الخاصة، ويضعون نصب أعينهم خدمة الرياضة والرياضيين في مختلف المجالات، بمواقف وأعمال تثير الإعجاب، وبطريقة قد تكون على حساب صحتهم وحياتهم الاجتماعية والمستقبلية.

فكثيرون قدموا الغالي والنفيس وتواروا عن الأنظار، ولم يضعوا ضمن أجنداتهم الحصول على مقابل لخدمة الوطن، ولم يسعوا يوماً إلى البروز عبر تحقيقات صحافية وصور ملونة ومانشيتات عريضة ولقاءات تلفزيونية، ولمثل هؤلاء النوادر، أقول لهم شكراً.

وعلى النقيض تماماً نجد الفئة الأخرى التي استغلت الرياضة كوسيلة للوصول نحو تحقيق غاياتهم الشخصية، ووضعوا خططهم الاستراتيجية للوصول إلى مآربهم، وكانت لهم رؤية واضحة ترجموها عبر أهداف استراتيجية قصيرة وطويلة الأمد، ودعموها بمقاييس أداء خاصة بهم لتقييم مدى ما حصلوا عليه!!، وكم تمنيت أن يترجموا مفاهيمهم الإبداعية في التخطيط الاستراتيجي بما يخدم الرياضة.

ولكن للأسف، فهم تناسوا معياراً أساسياً ومحوراً هاماً في وضع الاستراتيجيات، ألا وهو القيم... لذا، لا تستغربوا وجود مثل هذه العينة التي آمنت بمصطلح المصلحة الخاصة، ورفعوا شعار (أنا وبس)، أن يستمروا بنشر سمومهم في القطاع الرياضي، فإذا غابت القيم لا نقول إلا على الدنيا السلام.

وما يثير الدهشة، هو أن العدوى بدأت تنتشر لدى البعض ممن دخلوا المجال الرياضي (فجأة)، أو بالأحرى بـ "الباراشوت"، ووجدوا أنفسهم فجأة في موقع المسؤولية، ولأن القائد هو من يضيف قيمة للكرسي، وليس العكس، ولأنهم لم يستوعبوا هذه المقولة فبدؤوا بعمليات التخبط ومحاربة الناجحين والمتميزين، ما جعلهم أضحوكة للآخرين.

والتساؤل المطروح هنا، هل يستمر الوضع على ما هو عليه؟ أقولها بكل ثقة بأن الوضع لن يستمر هكذا، وأنا على يقين بأن وجود شخصيات متميزة ساعية دائماً لخدمة الوطن هي ملاذ رياضتنا الإماراتية التي يجب أن تغرد في سرب رؤية الإمارات 2021، فنجاحاتنا متميزة في كافة المجالات.

وأعتقد بأن الوقت قد حان لتكون رياضتنا الإماراتية على حجم المسؤولية، فالكفاءات موجودة والكوادر الشابة المؤهلة على أهبة الاستعداد، وجميل أن يتم المزج ما بين الخبرة والشباب، فتكاتف هاتين الفئتين هو الملاذ النهائي وطوق النجاة، فالتغيير قادم لا محالة، ومن لا يتغير، سيتغير بكل تأكيد.

همسة: "كثير هي القضايا التي تثير الرأي العام، ولكن (التورتة) وراءها أسرار، وتطبيق عملي لمبدأ، إذا لم أنل نصيباً منها فأنت خصمي!!".

طباعة Email
تعليقات

تعليقات