تحدي الدوري الإنجليزي

ت + ت - الحجم الطبيعي

كرة الإمارات وبعد عز الثمانينيات، تبدو في دوامة في آخر السنوات، ولذلك دليل ومؤشرات، ندرة مواهب، عزوف جماهيري، أجانب تقليد، تصرفات غير أخلاقية، وتصدعات تحكيمية، نحتاج إلى تقييم حقيقي شامل وفاعل ومستقل، ولكن بعد إجازة قصيرة.

منذ أسبوع جرت مباريات الدور الخامس، وهو دور 32 لكأس إنجلترا، وهي البطولة الثانية من حيث الأهمية في بطولات كرة القدم الإنجليزية، ومن ضمن المباريات التي شاهدتها مباراة روشديل وليدز يونايتد، وانتهت بفوز روشديل بهدفين دون مقابل، وكانت مباراة إنجليزية تقليدية، التي تتمثل في كرات مباشرة إلى منطقة جزاء الخصم، مباراة سريعة وممتعة، تنافسية وجماهيرية.

وجمهور ولا في الأحلام، ولن تجد مثله في ملاعب الإمارات، حتى لو كانت المباراة تمثل أم المباريات، وقد كانت المباراة بمثابة حبة بندول مركزة من صداع الدوري الإماراتي، الذي أصبح مزمناً، والذي تتأثر به شئت أم أبيت، لأنك تعيش في بيئته ومن دون أن تتعمد متابعته، وكأنك في وضعية المدخن السلبي.

في أواخر الستينيات كان تلفزيون أرامكو في السعودية يبث مباراة كل أحد من الدوري الإنجليزي، طبعاً أبيض وأسود، وكان ليدز يونايتد من الأندية المتألقة جداً في تلك الفترة، ومثله مثل غيره من الأندية الإنجليزية، ومعظمها يتعدى عمرها المئة عام، تتألق وتخفت، وتتصدر وتهبط.

ولا شك في أن الدوري الإنجليزي هو نجم الدوريات في العالم، وبغض النظر عن ترتيبه من حيث عدد نجومه أو موازناته المالية أو أساليبه الخططية، هو نجم من حيث تاريخه، ونظامه، وثقافته، ومن حيث تمازج الجمهور مع اللعبة، ولهذا تجد أن القرية كلها أو الفريج كله، شواباً وشباباً، ومن الجنسين وثلاثة أجيال على الأقل، كلهم مكتظ بهم الملعب، والمدرجات في أماكن قريبة من البساط الأخضر.

وفي وسط أجواء اللعب وكأن الجمهور هو الذي يلعب، اسم النادي هو اسم المنطقة، وسكان المنطقة هم جمهور النادي، وهؤلاء لديهم انتماء وولاء، ولهذا الكرة الإنجليزية كرة عريقة، تاريخية ورياضية، وترفيهية، واجتماعية.

وكذلك اقتصادية، ولهذا هي وجهة كبار المستثمرين العالميين، كما أنها وجهة الكثير من اللاعبين الدوليين من مختلف دول العالم وكذلك المدربين، الجميع يرغب في اللعب في الدوري الإنجليزي، والجميع يرغب في الإقامة في الأجواء الإنجليزية، الرياضية والمناخية والاجتماعية.

وعندما تكون الدوريات الكبيرة في العالم متوقفة بسبب البيات الشتوي، تكون الكرة الإنجليزية ساخنة، وفي ذروة نشاطها، ومزدحمة، ومتلاحقة، ومتسارعة، وتحسب الأنفاس لأن الرحلة في أشدها، ولأنها طويلة وشاقة، ولهذا لا يمكن التكهن مسبقاً بالبطل في الدوري الإنجليزي، وهو حالياً ودائماً مثل لعبة الكراسي الموسيقية.

في يوم الأربعاء الموافق رأس السنة الميلادية الجديدة، تم تنظيم عشر مباريات على مدى ست ساعات، وفي عشرة ملاعب كلها مكتظة بالسكان، أقصد بالجمهور، الجميع يحتفل بالسنة الجديدة داخل الأندية، وعلى مدرجاتها، وفي أروقتها ومراكز خدماتها، أجواء كروية مثيرة للحماسة.

وأحداث ونتائج تحبس الأنفاس، ولنا نصيبنا من ذلك من خلال مشاهدات مرئية ومتعة حقيقة متواصلة من دون ملل وبشغف كما يقولون، الشغف الحقيقي لكرة القدم الحقيقية، وفي ذات الوقت في مباراة مانشستر يونايتد، وتوتنهام تشير اللوحات الإعلانية في الملعب إلى فتح باب مبيعات التذاكر الموسمية للعام 15/14.

ولكل ذلك العالم كله يتابع، ويشاهد الدوري الإنجليزي، والأسباب الأساسية لذلك هي مبنية على محاور عدة متمثلة في الشخصية التاريخية والثقافة الاجتماعية، والمعايير الرياضية، إضافة إلى التطبيقات الاحترافية، وأيضاً لذلك نجد أن كل إماراتي أو بالأحرى عربي يشجع نادياً إنجليزياً غالباً، أو أوروبياً على الأقل، والعكس غير صحيح مطلقاً، فهل نستطيع أن نقلب هذه الحقيقة ؟ هل نستطيع تسويق الدوري الإماراتي في المملكة البريطانية، وهي مهد كرة القدم؟

 

طباعة Email