في الرياضة عموماً وفي كرة القدم خصوصاً، هناك مجموعة متكاملة من الوظائف التي تشكل منظومة متناسقة من الأهداف والمهام والمسؤوليات والأدوار والعلاقات التنفيذية والإجرائية، والتي تسعى كلها مجتمعة لتحقيق الأهداف النهائية لمختلف العمليات الإدارية والمالية والفنية، وفقاً للخطط التشغيلية والرؤى الاستراتيجية، وتحديداً في رياضة كرة القدم ..
والتي تحولت من مجرد لعبة وهواية إلى مهنة، أو بالأحرى خدمة من خلال ما يطلق عليه شركة كرة القدم، وهي شركة متخصصة في تقديم خدمة المتعة والإثارة والفن أيضاً وهو الفن الرياضي، وهو أقرب ما يكون إلى السحر أحياناً، يسحر العيون والقلوب ويتلاعب بالملامح والآهات ويسيطر على مشاعر الفرح والأحزان، وكل ذلك بالأموال وليس بالمجان، كرة القدم في كل مكان وحالياً هي على مدار الساعة .
وفي كل زمان، فالعالم كله في إدمان، وهي على لسان كل إنسان، الكرة الأرضية كلها أصبحت كرة القدم، العالم كله أصبح جمهور كرة القدم، هم العملاء لخدمة الترفيه الأولى في العصر الحديث، والتي يجب أن تكون حماسية ومشوقة وممتعة وبالطبع ذات مستوى وجودة وأخلاق، وتتكلل بالفوز، حيث تكتمل السعادة والرضا، رضا العملاء وهم الهدف وهم الجماهير.
فما هي مجموعة الوظائف المطلوبة لإدارة وتشغيل شركة كرة القدم؟ وما هو توصيف هذه الوظائف؟ وماهو تصنيفها وترتيبها؟
نحن نتحدث هنا على مستوى الشركة (النادي) وليس الجهات التشريعية والتنظيمية مثل الوزارات والمجالس الرياضية أو اتحاد كرة القدم ولجانه المكملة والفرعية، في شركة كرة القدم وفي تقديري المبدئي وباختصار ومن منظور إداري وليس رياضي، هناك أربع مجموعات من الوظائف، وهي الإدارة العامة، والإدارة الفنية، والإدارة الخدمية والإدارة الإنتاجية والسؤال، ماهي المجموعة الأهم؟ وكيف نحدد هذه الأهمية؟
وتحديداً أهمية كل وظيفة في كل مجموعة؟ وهل معيار الأهمية يعتمد على مقدار مسؤولية الوظيفة أو على البيئة المحيطة بها، أو مدى صعوبة تنفيذها أو على مقدار ومادية وخطورة الصلاحيات المناطة بها، أو على الكفاءة والمهارات المطلوبة في شاغلها، أو تلك التي يتميز بها أو على النتائج المستهدفة منها؟ وفي الواقع كل ذلك يجب أن يؤخذ في الاعتبار، ليس في شركة كرة القدم فقط ولكن في كل شركات الأعمال في العالم .
ودائماً أهم مجموعة هي المجموعة الإنتاجية، وهنا هم اللاعبون، ولكن هناك من هو أهم منهم، وهو المدير الفني فهو مدير الإنتاج، وهو من يختارهم ويوزعهم ويخطط لهم ويحفزهم ويعاقبهم وأكثر من ذلك، فهو المسؤول الأول والأهم بلا شك، وهو يتنافس في تكلفة عقده مع أفضل عناصر إنتاجه أو بالأحرى فريقه، والمشنقة دائما جاهزة لرقبته..
وهو جاهز دائماً للمغادرة مع حقيبته، وكل ذلك عكس رغبته وغالباً هو لا يستكمل مدته، ولذلك لا توجد حدود لتكلفته، ومن جانب آخر، مَن مِن اللاعبين هو الأهم؟ هل هو حارس المرمى أم رأس الحربة، أو هو صانع الألعاب أم قلب الدفاع أو غيرهم؟ ولماذا تكون رواتب المهاجمين في معظم الأحيان هي أعلى من رواتب المدافعين، من منهم عليه المهمة الأيسر، ومن منهم يقع عليه الضغط أكثر، ومن منهم إضاعته للفرص تغتفر، بينما الآخر في هفوته للتغطية لا تغتفر.
المدير الفني هو الرئيس التنفيذي واللاعبون هم المهنيون المنتجون، أما غيرهم فهم لهم فقط مساعدون، والوظائف في الملعب هي الأصعب وهي أيضاً الأخطر، عمر اللاعب في الملعب قصير، ولهذا فهو يحتاج لنهاية خدمته لتخطيط وتدبير، فما هي الوظائف الأنسب في كرة القدم للمواطنين، وهل هناك حاجة لنظام وظائف خاص بالمحترفين، يساعد على تحقيق أهداف الاحتراف وتوفير معاش للمتقاعدين، خاصة أولئك الذين لا ينتمون إلى فئة رجال الأعمال والمستثمرين.