يقال لكل مقام مقال، فلماذا هذا المقال؟ أقول حتى لا ننام ! ومن لا يتقدم .. يتأخر، ولا بد أن تكون سريعاً سواءً كنت أسداً أو غزالاً، وكذلك لو كنت إدارياً أو رياضياً، كتاب "ومضات من فكر" لا يحتاج إلى تعريف ولا إلى تفسير أو تحليل ولا إلى تبسيط أو تلخيص.

وقبل ذلك لا يحتاج من كتبه وصاغه أو بالأحرى من أمده بالطاقة وأضاءه، لا يحتاج إلى تقديم أو ترجمان فهو من هو، هو ومض الفكر وهو ملهمه وهو مبدع الفكر وهو منبعه، وهو محرك الإرادة وقائد الإدارة، ولهذا كل يوم هناك إنجاز جديد وهناك هدف جديد. وعندما أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، كتابه "ومضات من فكر" قبل عدة شهور، تناوله العديد من الإعلاميين والمثقفين وخبراء الإدارة والقيادة.

وذلك في عدة مقالات متنوعة وبصورة مكثفة، ومازال الجميع يشير إليه في الكثير من المناسبات النظرية والتطبيقية، ومازال الكتاب مستمرا في انتشاره من لغة إلى أخرى، ومن دولة إلى أخرى، ومن محفل أدبي إلى آخر، ومن مكتبة إلى أخرى، وفي تقديري هو مستمر مع استمرار مدرسة الحياة وتطوراتها وتطلعاتها وتحدياتها.

وقبل الإشارة إلى محتوى حصة الرياضة في مدرسة إدارة الحياة عند القادة، لا بد من التطرق إلى عنوان الكتاب، ودائماً العنوان هو الهوية وهو الشخصية وهو الدليل، "ومضات من فكر"، كلمات تشير إلى أن هذا قليل جداً من كثير جداً، ونبدأ بكلمة فكر والفكر هو الأساس وهو المنبع وهو المصدر وهو المبتدأ وهو ما يميز القادة بمن فيهم قادة الرياضة، والقائد يضع الهدف ويرى المستقبل ويرسم الطريق، ليس بقلمه ولكن بعقله، والعقل هو معقل الفكر، بما في ذلك الفكر الرياضي.

والطريق يحتاج إلى إنارة، وبالتالي لا بد من طاقة وإضاءة ولهذا هناك ومضات، والومضات تشير إلى الإنارة المتقطعة والمستمرة والمتعددة في آنٍ واحد، وفي ذات الوقت هي إنارة غير شاملة أو كافية لكي يكون الطريق واضحاً أو جلياً، لماذا إذاً هذا الاختيار لهذه الكلمة ؟ في تقديري أنها ذات معنى جميل وذات مغزى مقصود، فالمطلوب هو تجديد التفكير وإثراء الفكر وتوليد الأفكار وبالتأكيد تطبيقها وترويضها وتطويرها.

والأفكار الرياضية كثيرة، ليست فقط الفنية والتنظيمية بل أيضاً الإبداعية والقيادية، وكلمة ومضات تدل على رؤية الحياة وتحديداً حياة العقل وهي على وزن نبضات، والتي تدل على حيوية الحياة وتحديداً حياة القلب، ولهذا لا بد من ومض عقل ونبض قلب، وجنباً إلى جنب لدى كل من هو يسعى إلى القيادة وهي أهم ما تحتاجه الرياضة لتتبوأ أعلى مناصب الريادة.

وكتاب "ومضات من فكر" والذي احتوى على 36 ومضة وكلها ذات طاقة ذاتية وطاقة متجددة، ومنها ما هو رياضي القلب والقالب، ومن أمثلتها الفروسية وكأس الخليج والمركز الأول وسباق القدرة وفروسية طفل والقيادة في الجسم السليم، وكل الومضات يمكن تطبيقها بشكل مباشر أو غير مباشر على قطاع الرياضة في دولة الإمارات.

ولهذا الكتاب موجود في كافة المؤسسات الرياضية بكافة تخصصاتها وأنشطتها وعلاقاتها وفي كافة المجالات الفنية والإدارية والإعلامية وغيرها، والمفترض وهو ممكن جداً أن يكون الكتاب هو المرجع الأساسي في وضع أية خطة استراتيجية قادمة للرياضة الإماراتية على المستوى الكلي والعام أو على المستوى التخصصي والمؤسسي وأيضاً على المستوى الشخصي والفردي.

ومضات من فكر، فكر رياضي من قائد الرياضة، من الرياضي الأول صاحب المركز الأول، علينا أن نحذو حذوه لتومض الرياضة بالأفكار الخلاقة، فنحن شعبه ومعه نحب المركز الأول.