يختلف الكثير معي حول هذا المقال، والذي هو استثنائي في وسط الأسبوع، وهو استثنائي بسبب موضوعه، ولكن البعض الآخر ومن دون شك وهذا المهم سيتفقون معي وسيدركون المغزى وما بين السطور، والمقال ناتج عن التواصل والتفاعل بين المهتمين بالرياضة حول القرارات الأخيرة للفيفا بشأن مسمى الخليج العربي وهويته.
وعندما يتم استعراض الدراسات والبحوث والمتغيرات والمؤشرات في مختلف المجتمعات، يتم تداولها من عدة مجالات منها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية وغيرها، ولو أنها منفصلة إلا أن كلها متصلة، وكذلك الرياضة مع السياسة، بل وتكون الرياضة أحياناً أقوى من السياسة، والشواهد واضحة في العالم ولا يوجد أوضح من إمبراطورية الفيفا مقارنة بمنظمة الأمم المتحدة، وتأثير الرياضة واضح في السياسة والعكس صحيح أيضاً، وقوة بلاتر سياسية ومالية وليست رياضية فقط، وفوز قطر بتنظيم كأس العالم سياسي من دون شك، وكذلك إعدام بن همام وإنزال السركال.
عندما كنا طلبة في الصفوف المتوسطة في بداية السبعينات، وفي مادة الجغرافيا تحديداً، هناك درس خاص عن العوامل التي تثبت وتؤيد وتؤكد، أن الخليج هو الخليج العربي ومنها طول الساحل الذي تطل عليه الدول العربية، ومن أهم العوامل القبائل العربية التي تقطن الساحل المقابل من آلاف السنين، ولا شيء يمكن أن يغير التاريخ، ولو أن الكثير من الخرائط الجغرافية في العالم تتجاهل ذلك، وتغيير ذلك هو مسؤوليتنا ولكن لا توجد لدينا خطة خليجية عربية لتحملها.
وعندما تم تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية في عام 1981، كانت الحكمة والوعي السياسي وبعد النظر هي عوامل اتخاذ القرار بالتعاون الخليجي العربي، نحو الاتحاد الخليجي العربي وبالتسمية السابقة، ومنذ عصر زايد رحمه الله مؤسس دولة الإمارات وزايد الخير فيها، كانت وما زالت دولة الإمارات صديقة العالم، وحكمة حكيم العرب زايد موصولة في إخوانه من حكام الإمارات، وموروثة في أبنائه.
وقد تجلت هذه الجينات في سمو الشيخ عبدالله بن زايد، وزير الخارجية، فهو صديق العالم ولا يحتاج ذلك إلى دليل، وجهود سموه الدبلوماسية يشهد بها الجميع وواضحة للعيان وناجحة دائماً، ولعل منها نجاحه الساحق في فوز دولة الإمارات باحتضان مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، دولة الإمارات هي دولة الصداقة والسلام، وكذلك الرياضة فيها، وعندما ترأس سمو الشيخ عبدالله اتحاد الإمارات لكرة القدم، كان يافعاً لكنه كان واعياً وقد أدار لعبة الرياضة بحكمة السياسة، وقد وضع الأساس وساس من حوله من الناس وسلم المهمة لهم بسلام، ولكن اتحاد الكرة حالياً ومنذ مدة، يبدو وكأنه في محنة، في الإدارة نقول إن الخطأ الأول هو خبرة.
ولكن الخطأ الثاني هو جمرة، أما إذا الأخطاء في تكرار فهناك نار وأخطار، إذا لم نستطع إدارة الأوراق والقرارات فكيف نستطيع إدارة السياسة والمسميات وتأثيرها في العلاقات، الآن في العالم لا يوجد شأن داخلي وشأن خارجي، الآن العالم في جيب كل إنسان، والإنسان مكشوف أمام كل العالم، والعالم أصبح علاقات، أحياناً متوافقة وأحياناً أخرى متناقضة وفقاً للمصلحة.
والأهداف والإنجازات لا تتحقق بالنوايا والمسميات، لابد من العمل والدبلوماسية والعلاقات، نحن العرب نتحدث كثيراً ودائماً حديثنا ردود أفعال، وغيرنا يعمل ويعمل ويعمل، ولهذا صوتنا في الرياضية الخارجية خافت بل صامت، وهو على النقيض من أصواتنا في السياسة الخارجية والتي تحقق نجاحاً تلو النجاح، أعتقد أن السياسي يستطيع إدارة لعبة الرياضة أكثر بكثير من قدرة الرياضي على إدارة لعبة السياسة، ومن المهم وضع الأمور في نصابها بحكمة السياسة وليس بحكم الساحة، وسيتحقق لنا المزيد من المكاسب السياسية والإدارية والرياضية أيضاً.