المدير الفني في كرة القدم هو تحديداً المدير التنفيذي لفريق كرة القدم ، وهو المنصب الأعلى والمسئول الأول والأخير عن النتائج النهائية لفريق شركة كرة القدم ، ليس النتائج الرياضية والفنية فقط ، بل أيضاً النتائج المالية والإجمالية ، فهل هو في هذا الموقع فعلاً ، في العالم عموماً وفي الإمارات خصوصاً ؟
ولعل البداية الأمثل لهذا المقال هي حالة المدرب فوساتي على سبيل المثال ، ولا أستبعد أن يتم توثيقها في سجل غينيس للأرقام القياسية كأسرع إقالة وقبل خط البداية ، وفي ظل ضبابية بيان النادي ، وهو عكس المفترض في ظل عالم الحوكمة والشفافية وخاصة أن الأندية حالياً هي شركات تجارية ،..
والجماهير هم العملاء وهم على قدر كبير من الوعي والانتماء ، فقد أدلى الجميع بدلوه في أسباب الإقالة ودون استثناء ، وفي مختلف وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي ، ومن شأن مثل هذا ظهور الإشاعات وحدوث البلبلة والتأثير على النفسيات والمعنويات ، وكذلك سمعة كرة القدم في دولة الإمارات .
وشخصياً أول ماقرأته عن أسباب الإقالة هو إصرار فوساتي على الطريقة التي يلعب بها ، وأعتقد أن هذا من حق المدرب أيٍا كان فهو المدير المسئول ، ومع ذلك يبدو أنه هو السبب الأقرب في الحالة التي أمامنا ، ولايوجد في ذلك بالنسبة لي أي عجب ، وباختصار لأن الخطأ هنا في أساس الاختيار ، ولهذا القرار صحيح وليس عليه أي غبار .
والسؤال .. هل إدارات الأندية التي تتخذ القرار وتفاضل بين المدربين وتختار ، ومن ثم تكتشف أنه غير صالح ولم ينجح في أول اختبار ، هل لديها أسلوب عمل ومعيار ؟ أم أن إنهاء الخدمات هو الأسهل وهو رد اعتبار ؟ والسؤال الأساسي ، هل يوجد وصف وظيفي لهذا المنصب القيادي والاحترافي ؟ .
السيرة الذاتية مهمة ، والأهم منها هو مدى أهلية المكلفين الأشخاص بدراستها والمفاضلة فيما بينها .. والسيرة الذاتية ليست فقط نتائج بطولات وأسماء أندية ومؤهلات تدريبية ، هي بالدرجة الأولى مميزات وصفات شخصية مع خبرات مهنية و إدارية ، إدارة فريق كرة القدم ليست فقط تدريبات وخطة مباراة وملعب ، هي إدارة احترافية متكاملة ومستقلة ، في داخل الملعب وفي خارجه ، لضمان توافر بيئة عمل مثالية مبنية على سلامة الاختيار واستقلالية القرار وكل ذلك في إطار الموازنات وتناسق الأدوار .
وفي منطقة الخليج العربي عموماً وغالبًا يتوافد المدربون إليها من كافة أقطار العالم ، وكثيرُ منهم لايغادرونها مطلقاً وبينهم لعبة الكراسي الموسيقية ودائما هناك مدرب أو أكثر"جالس في المدرجات" أو في دولته ينتظر ، والمدرب في المنطقة هنا غير مستقر ، بعض الأندية هوايتها تغيير المدربين ولأكثر من مرة في العام الواحد ، والحد الأقصى عام ، وإذا استمر المدرب مع ناد واحد عامين فهذا استثناء .
، وإذا ثلاثة أعوام فهذا فقط في الأحلام ، وفي الواقع أن هذا يحدث في كثير من دول العالم ، ولكن من المعروف دائماً أن من ليس لديه صبرفهم كثر ، وأن درب البطولة لديهم يجب أن يكون قصيرا ، وكل ذلك لماذا ؟ أعتقد لغياب الرؤية والاستراتيجية و التخطيط ولغياب التفكير والتدبير .
ومن الأمثلة التي من المناسب التفكر فيها من الدوري الإنجليزي هي بقاء فينغر مدرب الأرسنال في منصبه لأكثر من 16سنة حتى الآن وبدون بطولة في آخر 6 سنوات، وكذلك مويس المدرب الحالي لمانشستر يونايتد كان ولحوالي 11 سنة مدرباً لنادي إيفرتون وأيضاً بدون بطولة .
فماهي المؤهلات التي جعلت ناد كبير يتعاقد معه ؟ ولماذا تعاقد معه بعقد مدته 6 سنوات ؟ ولماذا تعاقد إيفرتون مع مارتينيز المدرب السابق لنادي ويغان بالرغم من أن ويغان يعاني سنوياً في أسفل قاع الجدول ولا ينجو إلا بمعجزات لم تفلح في العام السابق ؟ لاشك أن هناك إجابات وأمثالا وقد يكون للمقال وصال .