أليانز أرينا هو معقل نادي بايرن ميونيخ، النادي البافاري العملاق في كرة القدم، عملاق داخلي في الدوري الألماني وعملاق خارجي في الدوري الأوروبي، عملاق في التاريخ وفي البطولات، وعملاق في النجوم وفي الصفقات، وعملاق في الجماهير وفي المنشآت، وكان تواجدي في ميونيخ في الأسبوع السابق هو فرصة للتواجد في الملعب الرئيسي للنادي وخاصة أنه يحتضن مباراة فريق النادي ضد فريق نورنبرغ ضمن الأسبوع الثالث للدوري الألماني، البوندسليغا.
سبق لي زيارة مقر النادي ، وكانت الزيارة خاصة بمركز النادي التسويقي وتحديداً المتحف التاريخي وأيضاً محل المبيعات، والمتحف فعلاً يروي قصص الأحداث ويوثق التاريخ والإنجازات، ويفتخر بالأبطال والبطولات، والمتحف عبارة عن مدرسة تاريخية وإدارية أيضاً فكل شيء تم تصميمه وتنفيذه باحترافية عالية، ولايقل عن السوق التجاري للنادي، وهو بمثابة مركز تجاري مصغر في غاية التنظيم وجاذبية العرض للبضائع المتنوعة والهدايا التذكارية ، وفعاليات أخرى كثيرة في أروقة منشآت النادي، وتدفق أفواج السياح على المركز لايتوقف وكأنهم أمواج، السياح الألمان وعوائلهم، وأيضاً سياح من مختلف أنحاء العالم وخاصة شرق آسيا ، فالنادي فعلاً شركة كرة قدم ، وفي ذات الوقت هو نادي للروابط والأهداف الاجتماعية من خلال ولاء وانتماء الروابط الجماهيرية.
وفي ليلة المباراة وفي صباح يومها انتشر الجميع، العائلات والأفراد في جماعات وزرافات، في قلب مركز مدينة ميونيخ وفي شوارعها ومطاعمها ومراكزها التجارية، وتكون الحياة مختلفة في مثل هذه المناسبات، فهي بمثابة يوم سياحي للجماهير وعائلاتهم، وهو يوم تجاري لرجال الأعمال، وكذلك هو يوم عمليات للمواصلات العامة وهو أيضاً يوم طوارىء لرجال الشرطة والأمن ، وبالتأكيد هو يوم عمل استثنائي في مقر النادي لموظفي الخدمات والمرافق، ولاشك أنه يوم عمل أساسي لفريق كرة القدم وطواقمه.
ذهبت إلى ملعب المباراة عن طريق القطار، ومن محطة النادي إلى الملعب حوالي كيلومتر، وحولي شباب وعوائل خليجية ومع أمواج من البشر من كل اتجاه والجميع يمشي ، سحابة من اللون الأحمر ، وكلٌ لديه تذكرته، أو أن مقعده محدد سلفاً ، وبالنسبة لي ولغيري من أمثالي لم نحصل على تذاكر فقد نفدت، والبديل في السوق السوداء، وكان البائع عربيا والمقعد مميزا والسعر 150 يورو بدلاً من السعر الرسمي وهو 70 يورو ، والصعود إلى أعلى المدرج حوالي 150 درجة، والجميع يصعد، العواجيز قبل الشباب، وللاستاد هيبة خاصة وهو يمتلئ تدريجياً، والأجواء حماسية واحتفالية، وتنظيم عالي المستوى وباحترافية، وكل شيء محسوب ، وإلى مسؤول منسوب، للسيطرة على الأخطاء وللتميز في الأداء .
وبدأت المباراة في لوحة فنية جميلة وملونة مع هدير وضجيج وأضواء وأصوات صاخبة ولكنها منسقة، فهناك تناغم عالي الجودة وتبادل الأدوار بين المذيع الداخلي وجماهير البايرن، وفي ذات الوقت تنافس إيجابي وودي وأخلاقي بين جماهير البايرن وجماهير نورنبرغ ، ومع أنهم قلة قليلة إلا أنهم ذو تأثير أوضح وأعلى وأقوى، فاز البايرن في الشوط الثاني بعد شوط أول سلبي وصعب ، فاز بهدفي الجناحين الطائرين ريبيري وروبين، الأول بضربة رأس قوية ومحكمة، والثاني بمراوغة مارادونية استثنائية، نورنبرغ كان سيئاً ، وبايرن لم يكن مقنعاً جداً، ولهذا ربما لن يكون طريقه سالكاً وربما يكون شائكاً.