تقبل الله صالح أعمالكم وقد انتهى شهر رمضان وانتهت معه الدورات الرياضية الرمضانية، ورمضان هذا العام غير، فالملحق الرياضي مخصص معظمه للدورات الرمضانية، والتي تتعدد وتتنوع وتتطور من عام إلى آخر، في السبعينات كانت الدورة الرمضانية لكرة القدم للأندية هي بطولة رسمية وقد كانت بطولة جماهيرية ورمضانية بكل معنى الكلمة.
وخلال ذلك وفي الثمانينات أيضاً وفي معظم الإحياء السكنية، كان الكثير من الشباب يتجمع بعد صلاة التراويح على ملاعب كرة الطائرة الرملية وهي مجهزة بجهود شبابية ذاتية، وهي في الواقع مزيج بين كرة الطائرة الحديثة والمتمثلة في كرة الطائرة في الصالات وكرة الطائرة الشاطئية، وملاعب الطائرة كانت منتشرة في كل البلاد، وأعتقد أنها ما زالت حية أحياناً في بعض الأحياء السكنية وهي بلا شك لها متعة استثنائية، ومطلقاً لم يكن الهدف منها تحقيق البطولات أو الظفر بالجوائز المالية، والتي هي أساساً لم تكن متاحة من الأصل، ومثلما كان الصيام في نهار رمضان عبادة فرض ورياضة روحانية، فقد كانت صلاة التراويح ليلاً عبادة تطوع ورياضة روحانية وبدنية أيضاً، وتأتي بعد ذلك كرة الطائرة وهي رياضة ترويحية وبدنية، وهي ذات أهداف صحية وبدنية ومعنوية واجتماعية أيضاً.
ولكل زمان عنوان، وعنوان رمضان حالياً هو الدورات الرمضانية، وقبل المنافسات الرياضية بين اللاعبين في الدورات الرمضانية ظهرت المنافسات التنظيمية بين الإداريين في اللجان الإشرافية، وأصبحت خارطة الدورات الرمضانية مزدحمة جداً ولها إيجابياتها ولها سلبياتها، وتنوعت بين دورات أولمبية شاملة أو محدودة الألعاب، وبين بطولات متخصصة في لعبة محددة، ولعل أبرزها على الإطلاق في دولة الإمارات حالياً هي بطولة نادي ضباط القوات المسلحة الرياضية السابعة عشرة المفتوحة، وهي تحت رعاية سامية من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، ومن خلال نظرة سريعة على هيكلية البطولة سنجد أنفسنا أمام أم البطولات الرمضانية فهي تحتضن كل الألعاب وأكثر مما قد يخطرك في بالك، وعلى سبيل المثال هناك كرة القدم للرجال والنساء، والبلاي ستيشن والجيوجيتسو والرماية والرجل الحديدي والبولينغ والملاكمة والرماية بالقوس وغيرها كثير، ولهذا هناك جماهير تحسدها عليها ملاعب كرة القدم الاحترافية، ولذلك هناك جوائز متعددة ومتنوعة وثمينة وسحوبات يومية، وتنافس واضح بين الرعاة ولهذا هناك الراعي المتميز والذهبي والفضي والبرونزي والإعلامي وغيرهم كثير، وبالطبع في النهاية نجاح متكامل يستحق الدراسة والاستفادة منه.
ومثل هذه البطولات المتميزة لا تلغي وجود أو أهمية الدورات الرمضانية المتخصصة، أو بالأحرى الخاصة والتي تحقق الأهداف الترويحية للمشاركين فيها ومعظمهم موظفون أو هواة، وعلى سبيل المثال فقط منها دورة نادي البطائح وبطولات شركات البترول وبطولة النادي المصري، ودورة الصحفيين وغيرها كثير أيضا وقد امتلأت بها الصفحات الرياضية.
وبصفة عامة أعتقد أن الخارطة أصبحت مزدحمة جداً ولهذا نجد نفس أسماء اللاعبين في كل مكان، وأحياناً في نفس اليوم في أكثر من دورة وكل ذلك قد يؤدي إلى اتجاه في غير الأهداف الفعلية المنشودة، ونجد أنها أصبحت منافسات احترافية ومادية وليس كما هو أصلها وكما كانت منافسات ترويحية ومعنوية، وكل ذلك قد لا يخدم المجتمع كما ينبغي لا رياضياً ولا اجتماعياً، فهل سنرى من يتبنى ميثاقاً تعريفياً وتنظيمياً وإرشادياً للدورات الرمضانية في دولة الإمارات؟
كما أعتقد أنها أصبحت في مستويات تنظيمية متطورة ومنها ما يتمتع بتاريخ واضح وناجح ولها أهدافها وإنجازاتها، فهل أمست تستحق التوثيق؟ ولا شك أن هذا التساؤل الأخير إجابته الفاصلة عند الإعلامي المخضرم والمؤرخ الرياضي المحلي الأستاذ محمد الجوكر، فهو في طريقه ليكون مؤسس مكتبة التاريخ الرياضي في دولة الإمارات.