سجّل سباق ند الشبا للدراجات الهوائية نجاحاً تنظيمياً وفنياً بدرجة امتياز في كافة المجالات ، وهو واحد من السباقات الرياضية المدرجة في بطولة ند الشبا الرمضانية لهذا العام وهذه البطولة هي الحدث الرياضي الأولمبي الأهم والأكثر تميزاً في دبي خلال شهر رمضان الحالي والذي يحظى برعاية كريمة من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي ، ومن متابعة دائمة من سموه ، ولهذا حقق سباق الدراجات نجاحاً منقطع النظير في نسخته الأولى بمشاركة 400 متسابق من مختلف الجنسيات والأعمار والفئات .
وهذا الحدث في مجمله سيعزز من الجهود المبذولة من مجلس دبي الرياضي ومن اتحاد الدراجات الهوائية ومن السلطات المعنية بالبنية التحتية وبالمواصلات العامة والصحة واللياقة في استثمار مثل هذه الأحداث الرياضية في رفع مستوى الاهتمام والوعي بأهمية ممارسة رياضة ركوب الدراجات الهوائية، وهناك اهتمام متزايد من الجهات الرسمية في تطوير المضامير المناسبة لذلك ، وشخصياً كنت ممارساً لركوب الدراجة الهوائية في مضمار ممشى الخوانيج وأيضاً في مضمار حديقة مشرف وهو مضمار جميل جداً .
وسباق ند الشبا نموذج مصغر ومميز لمبادرة مجلس دبي الرياضي في تنظيم سباق دبي تور 2014 العالمي ، والمستهدف أن يكون رقماً مهماً في البرنامج الدولي لسباقات الدراجات أسوة بالسباقات الشهيرة في إيطاليا وفرنسا وأسبانياً، وهي سباقات عريقة واحترافية وذات أهداف متعددة لاتنحصر في التنافس الرياضي فقط ، وأهم أهدافها الترويج السياحي .
إلا أنها تظل سباقات متماثلة من حيث البيئة العامة غالباً، ولكن البيئة في دبي وفي دولة الإمارات خاصة والخليج العربي عامة ستكون بيئة مختلفة جداً واستثنائية ولهذا يمكن أن يحقق طواف دبي القادم شخصية خاصة إضافية وجديدة للبرنامج العالمي لسباقات الدراجات الهوائية ، ويجب العمل على تطوير هذه المبادرة واستثمارها من هذا المنطلق ، وعلى أساس معايير عالمية في بيئة محلية .
ولاشك أن سباق فرنسا للدراجات الهوائية هو أكثر السباقات شهرةً في العالم فهو سباق تاريخي بكل معنى الكلمة وهو متكامل الأحداث ويتم تحديثه باستمرار ولا يتوقف الحديث عنه طوال العام ، وشخصياً و منذ عدة سنوات بدأت في متابعة سباق فرنسا من خلال القنوات الفضائية الفرنسية قبل أن تبدأ بعض القنوات العربية مؤخراً في نقل أحداث السباق .
وفي هذا العام 2013 احتفل سباق فرنسا بالمناسبة المئوية له ، وعلينا أن نتصور عمق هذا السباق ، بل علينا أيضاً أن نقول إن هذا السباق عملاق ، ومنذ عام 1903وهو ينمو عالياً ويرسخ تاريخياً، وهو قد أسس حضارة سباق الدراجات الهوائية الحاضرة ، من الهواية إلى الاحتراف، ليس احتراف اللعبة بحد ذاتها من جانب رياضي .
ولكن احتراف السباق بكل حدوده، أصبحنا أمام عمل متكامل غني جداً بالدروس المتنوعة ،ولا يجب أن ننظر فقط إلى حركة أرجل الدراجين المحترفين ، بل يجب أن ننظر إلى احترافية المنظمين والفنيين والمخرجين وأيضاً المتفرجين ، ماذا نرى في السباق ؟ أو بالأحرى ماذا نقرأ في السباق ؟ هل هناك دروس في الرياضة ؟ في التخطيط ؟في التنظيم ؟ في الإدارة ؟ في الحضارة ؟ في التاريخ ؟ في الجغرافيا ؟ في السياحة ؟ في الإعلام ؟ في الخدمات ؟ في الوعي ؟ في التسويق ؟ وغيرها كثير .
وفي الواقع أن سباق طواف فرنسا والذي يتكون من 21 مرحلة متنوعة الأهداف والمعايير والتحديات وعلى مدى ثلاثة أسابيع تقريباً ويسبقها عدة شهور من التحضير، أعتقد أنه يمكن اعتبار السباق معهد تأهيل وتثقيف وتدريب في الإدارة الرياضية للدراجات الهوائية ، وهو خير مثال للمقارنة المرجعية الاحترافية لأية خطط محلية تهدف إلى وجود طواف وطني وآخر دولي خاص بدولة الإمارات ومميز يتناسب مع رؤيتها المستقبلية وريادتها العالمية.