في عصر الاحتراف لابد للجميع أن يؤمن بمقولة أؤمن بها شخصياً مفادها تنحصر في جملة " توقّع غير المتوقع"، حيث يمكن للاعب قضى معظم حياته الرياضية بين أروقة النادي، وكان هذا الصرح بوابة عبوره نحو عالم الأضواء والشهرة، أن ينتقل بين ليلة وضحاها إلى نادٍ آخر ليرتدي شعاره ويقاتل بصفة خاصة أمام ناديه السابق، كما يمكن لإداري يبذل الغالي والنفيس لخدمة ناديه الأصلي نراه ينسحب رويدا رويدا ليخدم نادياً آخر في منصب إداري أو عبر اللجان الفنية والإدارية المتعددة، وغيرها من الأمثلة كثيرة، وما دعاني لكتابة هذا الموضوع هو الانتقال المفاجئ للمدرب الروماني اورلين كوزمين ليقود الفرسان لمدة 3 مواسم بعد قضائه سنوات جميلة مع الزعيم العيناوي حقق خلالها بطولة دوري المحترفين مرتين.

وأكاد أشك في أن يقول لي أحد بأنه قد توقع انتقاله للنادي الأهلاوي بعد سنوات العسل التي عاشها بين جدران النادي العيناوي، ولكن أعيد وأكرر بأن الاحتراف لا يؤمن بالعلاقات الوردية، ولا يؤمن بالتضحيات وليس في قاموسه أي ميثاق شرف، لذا كان هذا الانتقال المفاجئ الذي يحسب للإدارة الأهلاوية التي عملت بصمت وهدوء وبعيدا عن الضوضاء والإعلام حتى تحقق الهدف المرسوم للمرحلة المقبلة، وبصراحة دعونا نعترف بأن النجاح الإداري الذي تعيشه القلعة الحمراء والأسلوب العلمي المتبع يدعو الجميع لإبداء الإعجاب لدرجة تدعو لإثارة التساؤلات الجميلة وماذا بعد ؟.

ولكن اسمحوا لي بإبداء الاستغراب حول تعيين الايطالي فابيو كانفارو ضمن الطاقم المساعد لكوزمين، وإن كنا نعترف بأن لللاعب تاريخا كبيرا لا يمكن إغفاله، ولكن يحق لنا التساؤل عن رصيده الخاوي في المجال التدريبي والسبب الحقيقي في تعيينه ؟ وكأن النادي حقل تجارب أو بوابة عبور لمحطاته القادمة، وكلي ثقة بأن الخبر اليقين لدى الإدارة الأهلاوية ويمكن " يشوفون شي إحنا ما نشوفه !! ".

وبالعودة للزعيم العيناوي لابد أن نرفع القبعة للإدارة بقيادة المبدع الشيخ عبدالله بن محمد، رئيس مجلس إدارة شركة نادي العين لكرة القدم وتعاملها الهادئ مع الوضع بطريقة تثبت علو كعب الزعيم، ذلك النادي الذي يؤمن بأن الإنجازات المتحققة لم تكن يوما بصنع فرد أيا كان، وإنما هو نجاح لعمل مؤسسي وبناء على نهج علمي واضح ومدروس يشارك فيه الجميع من مجلس إدارة ولاعبين ومدربين وإداريين وعاملين وهذا هو السر الحقيقي في نجاحاتهم المتميزة وتلك هي المعادلة الصعبة التي عجز عن فهمها الكثيرون.

وصدقوني، الزعيم ولد ليكون زعيما والأيام المقبلة ستثبت مقولة بأن النجاح حليف الفرق الكبيرة دائما، والخلاصة بأن المستفيد الأول والأخير من هذه الصفقات كلها هو المشاهد الذي سيكون على موعد مع مباريات وبرامج مثيرة للغاية وإن غداً لناظره قريب.

همسة : " إنما الأعمال بالنيات ... لعل المعنيين يفهمونها في شهر الخير ".