انتهى الكونغرس أو المؤتمر العام لكرة القدم وهو الأول من نوعه في المنطقة في وقت متأخر أمس بعد كتابة هذا المقال، وفي الواقع المؤتمر لم ينته فهو قد بدأ للتو، وهو قد مهد لبداية عصر جديد من العمل الرياضي الإستراتيجي والبرلماني، وقد أحرز أول أهدافه وهو هدف فريد من نوعه، وهو كذلك هدف مبكر ومبتكر في مرمى المستقبل، ليس فقط مستقبل كرة القدم، بل المستقبل الرياضي عموماً.

ومن المتوقع والمأمول أن يتكرر المؤتمر ويتطور ليس على مستوى رياضة الإمارات ولكن على مستوى الخليج العربي بصفة خاصة، وعلى مستوى منطقة غرب آسيا بصفة عامة، وهي أحوج ما تكون لمثل هذه المؤتمرات والتجمعات الرياضية الغنية بالكفاءات القيادية والإدارية والفنية والإعلامية والتسويقية والقانونية والمجتمعية والأمنية وغيرها، والمسافة بعيدة بين الشرق والغرب، وليس المقصود جغرافياً ولكن بلا شك هو احترافياً، والمؤتمر هو بداية تقليص الفجوة، والاتجاه نحو العالمية.

ويستحق اتحاد الكرة تقديراً خاصاً من الشارع الرياضي على هذه المبادرة، ونقترح أن يتم تكريم الاتحاد في أقرب مناسبة احتفالية رياضية وهذا غير مستبعد مطلقاً، خاصة أن المؤتمر العام هو فعلاً عام، فهو غني في أهدافه وشخصياته وفعالياته وتحدياته، ونتائجه وهي الأهم، ولهذه النتائج مؤشرات نجاح، مسجلة باسم اتحاد الكرة، ومحفزة للمجتمع الرياضي لتطوير الخطط الإستراتيجية والجهود التنفيذية والمبادرات التطويرية.

والمؤشر الأول في نجاح المؤتمر هو ما حظي به من مباركة سامية من سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان الرئيس الفخري لاتحاد الكرة، وهذه المباركة في حد ذاتها اعتماد نجاح وهي بلا شك تكريم.

وثاني مؤشرات نجاح المؤتمر هو فكرة المؤتمر بحد ذاتها، فهي ليست مجرد مبادرة عادية بل هي مبادرة جريئة، فهي تحرك المياه الساكنة وتسعى الى ضخ مياه جديدة لإضافة حياة وحيوية على الحركة الرياضية.

ومؤشر النجاح الثالث هو أن اتحاد الكرة يرسي بذلك قواعد واضحة في الحوكمة والشفافية ومبادئ العمل الجماعي والتوافقي والمصلحة العامة.

أما المؤشر الرابع فهو مستوى تنظيم المؤتمر، حيث ان تخطيط كافة التفاصيل مهما كانت صغيرة أو هامشية إلا أنها تظل مؤثرة في العمل الكلي وفي الصورة النهائية وفي السمعة الإيجابية، لهذا لم تترك هناك أية فرصة لأي خلل تنظيمي وهو مدخل مهم لنجاح الأحداث والمؤتمرات.

وأما مؤشر النجاح الخامس فهو مكونات برنامج المؤتمر فهي متعددة ومتنوعة ما ساهم في تحقيق قيمة عالية للمؤتمر وللمشاركين فيه، بداية من المناسبات التكريمية واللقاءات التشاورية إلى الورش النقاشية واللجان الفنية واجتماع الجمعية العمومية.

والمؤشر السادس هو تقوية العلاقات وتوجيه الدعوات الى الشخصيات الرياضية الإقليمية والدولية لحضور المؤتمر والمشاركة فيه بهدف تحقيق إضافة من وجهة نظر أخرى على الحدث المحلي، وفي ذات الوقت هي خطوة واعية نحو الطريق الى الريادة المستقبلية للأحداث الرياضية.

ومؤشر النجاح السابع هو الاهتمام الإعلامي المحلي والخارجي الذي واكب الحدث منذ الإعلان عنه ومازال.

والمؤشر الثامن الذي نستطيع قراءته من حدث المؤتمر هو مقدار الثقة التي يمكن أن نضعها في مجلس إدارة الاتحاد، والتي أعتقد أنها ثقة عالية تتطلبها المرحلة القادمة، ويؤكد ذلك الاحترافية التي يسعى إليها الاتحاد وكذلك التفاعلية والتنسيق المبكر مع الأندية أعضاء الجمعية العمومية.

ومؤشر النجاح التاسع هو أن المؤتمر الأول هو مدخل أساسي لتطوير المؤتمر التالي مستقبلاً، ولا شك أن الحدث الأول دائماً ما يوفر خبرات ومبادرات جديدة.

والخلاصة العامة لمؤشرات النجاح أن المؤتمر نجح مسبقاً بكل المقاييس وبغض النظر عن أية قرارات أو توصيات أو نتائج أو مقترحات أو ملاحظات فهي مليئة بالإنجازات وكلها تجارب وخبرات جديدة وإضافية تضاف الى رصيد الرياضة في دولة الإمارات.