كم أعتب على واضعي مقررات المنهج العلمي لمادة الجيولوجيا، وأعتب على مدرسي هذه المادة بالذات الذين أكدوا لنا مرارا وتكرارا بأن ( الديناصور ) هذا الحيوان الضخم الذي عاش منذ آلاف السنين وهذه المخلوقات الضخمة قد إنقرضت بلا رجعة، وأتذكر حينها عندما كنت طالباً في الثانوية العامة القسم العلمي جاءنا سؤال حول موضوع الديناصورات وقد فرحت بهذا السؤال كثيرا كوني ملما بموضوعه على أكمل وجه وختمت إجابتي حينها بأنه مخلوق منقرض ولا رجعة له في عصرنا الحديث.

ولكن بعد كل هذه السنين الطوال ومع إنخراطي في العمل الرياضي والدخول في "دهاليز" أعمالها وكواليس مقرراتها، أجد نفسى في مواجهة بعض الأشخاص الذين يحملون صفات أقرب لأن تكون ملازمة لجينات الديناصورات، حيث يتضح للجميع جبروتهم وحبهم للسيطرة وتوجيه الآخرين نحو تحقيق ما يريدونه هم فقط، متناسين في الوقت ذاته بأن الزمان قد تغيّر وأن الفكر الذي يحمله الشباب لا يتماشى مع منهجياتهم وأسلوبهم في العمل، فإذا استطاعوا توجيه واستمالة البعض لتأييدهم من خلال رفع اليد أو الإيماءات بالرأس كعنوان للموافقة، فليتأكدوا بأن هناك كثيرين لن يسيروا في معترك الموافقة لمجرد الموافقة لأن ما يحمله هؤلاء الشباب من فكر ومهارات وطموحات لا تكفيها موسوعات العالم، ومن المستحيل يوما أن ينصاعوا لمجرد أن هناك شخصا ما يريد أن ينفذ ما برأسه متناسيا الصالح العام.

ولا تستغربوا، فمع تواجد الكثيرين من أصحاب الرؤية والخبرة الذين يدعمون الجيل القادم ويأخذون بأيديهم، بل ويهيئونهم لتقلد أكبر المناصب القيادية، نجد تواجد عيّنة همّها الأول والأخير البروز والسيطرة والظهور الإعلامي ورفع الإصبع لتوجيه الأوامر وتنفيذ ما يريده هو فقط، لذا أتمنى من هؤلاء أن يراجعوا حساباتهم قبل فوات الأوان فمتطلبات المرحلة القادمة لا تريد نوعية من يرى نفسه ويتناسى الآخرين، ولأن الجميع يريد أن يرفع شعارا واحدا ألا وهو ( أنت أنا ) هذا الشعار الجميل الذي قد لا يفهمه هؤلاء الديناصورات، فهو يحمل في طياته معاني كثيرة منها أنك سترى نفسك عندما ترى الآخرين وتفرح بانجازاتهم لأنها لك وتغفر أخطاءهم لأنها أخطاؤك وبالتالي ستكسب حب واحترام الجميع، فتلك هي المعادلة التي عجز عن فهمها مثل هؤلاء، وأتمنى أن يسمحوا لقلمي الصغير بأن يطلب منهم الإجابة على بعض الأسئلة التي تتمحور حول عدد الأفراد الذين قمتم بتأهيلهم ليحلوا محلكم رغبة في استمرارية العمل وضخ دماء جديدة ؟ وكم من الأفراد الذين قمتم باستبعادهم لأنهم رفضوا الانصياع لأخطائكم ؟ ومتى سنرى منهم مبادرة الاعتراف بالخطأ بينهم وبين أنفسهم وليس على الملأ ؟، إذا استطعتم الإجابة على تلك الأسئلة بنزاهة، حينها أقول لكم بأنكم قد وضعتم أرجلكم على الطريق السليم للعودة معنا في سفينة المصلحة العامة، وإلا فترقبوا التغيير القريب، أعتقد أن الرسالة وصلت.

همسة : "إذا لم تستطع قيادة نفسك فلا تحاول قيادة الآخرين".