لقد لفت انتباهي عنوان المقال المنشور في عمود ( معكم دائماً ) للزميل محمد الجوكر بتاريخ 22 مايو وقد كان العنوان ( الاحترام قبل الاحتراف ) وهو يتحدث عن مبادرة رئيس مجلس إدارة الوصل عبدالله حارب وهو يسعى إلى لم الشمل وتطوير العلاقات الأخوية قبل الرسمية مع الأندية الخليجية، وبغض النظر عن من كان على خطأً ومن كان على صواب، أو في عهد من حدث ذلك ، أو من تسبب تحديداً في سخونة أحداث المباريات وتوتر العلاقات، فإن مبدأ المبادرة في الواقع يعتبر بُعد نظر وحكمة عقل، بالرغم من أن ذلك لن يمنع من وقوع أحداث مماثلة مستقبلاً،.

هذا المثال بالنسبة لي يعتبر مدخلا مثاليا لمجمل الموضوع الذي يراود بالي وذلك منذ عدة أيام وليال، وعنوانه كما هو واضح ( الاعتراف طريق الاحتراف ) ، الأخ/ حارب شخصياً ليست له علاقة بالأحداث المذكورة مطلقاً ، ولا تقع كل الأخطاء على نادي الوصل فقط، ومع ذلك وبصفته قائداً لوثبة جديدة للفهود كما يبدو، بالإضافة إلى أنه رئيساً جديداً لإدارة نادي الوصل، فقد تفوق الأخ حارب على الجميع وعلى كل شيء . وانتصر للأخلاق وللقدوة المثالية.

وهذه المبادرة هي الفعل وهي المحرك على طريق الاحتراف، والمبادرة في حقيقتها تعني فتح الأبواب ومسك زمام الأمور، والانطلاق قبل الآخرين ، والتقدم إلى الأمام، واقتناص الفرص ، وهذه كلها صفات قيادية استثنائية .

وأما مفتاح محرك الاحتراف فهو الاعتراف ، وهو النية وهو القول ، وهو بداية طريق الاحتراف ، وهو جوهر الموضوع .

الأخ حارب وفي هذه الحالة التي أمامنا وكأنه في الظاهر قد اعترف ، مع أنه شخصياً وكما قلنا ليست له علاقة بالموضوع وليس بالضرورة نادي الوصل مخطئاً ، وهذا هو قمة الأخلاق ، ولهذا كان عنوان مقال الجوكر صائباً وفي محله تماماً.

وقمة الأخلاق هي احترام الذات والأمانة معها، وقد تميز الأخ حارب في ذلك بلاشك ، أخلاقاً ووعياً وحكمةً واحترافاً ، ولاشك أننا أمام رجل استراتيجي ومخضرم ، خبير من سنوات السبعينات وربما قبل ، وحكيم في منافسات الحياة والعمل ، وقارئ لما هو بين الأحداث والمستقبل ، فهل سيكون هناك جديد في الوصل ؟

والمنظور الكلي للموضوع أننا إذا كنا لانتحمل المسؤولية من واقع مناصبنا و لا نعترف بأننا على خطأ أو أننا ابتعدنا عن الخطة أو أن نتائجنا متواضعة جداً أو على الأقل خجولة ، أو لا تكاد تذكر ، أو أننا نكتفي بما حققنا مقارنة بالإمكانيات أو بالخبرات أو بالتطلعات , فإن الإحتراف سيكون في الغرب وفي أقصى الشرق فقط .

والسبب أننا لا نعترف ، ، وإذا لم نحقق فالجواب دائماً جاهز ، إن الخلل ليس منا ، وحقيقةً وتحديداً الاعتراف من المدير مطلوب ، وأيضاً ممن هو على الرياضة محسوب ، ويبدو أن هذا من رابع المستحيلات. أعتقد أن بداية الفشل هو الخجل ، والرضا بما حصل، وتقديم العِلل ، ونجاح العمل يتطلب أولاً الاعتراف بالخلل ، ولابد أن يتم ذلك ، إن لم يكن رغبةً ووعياً ، فمن خلال الحوكمة والقانون ، وعموماً هذه خطوة مهمة لمن قرر أن يحترف ويحارب في ساحة المنافسات الرياضية ، ومن لديه سؤال فالجواب عند حارب الوصل .

ولاشك أن التفوق في الرياضة هو جزء من منظومة التفوق في الحياة ، والمنافسة في الرياضة هي جزء من المنافسة في الحياة ، وبالتالي لابد من تشغيل محرك الاحتراف وهي من خلال المبادرة إلى تفعيل العمل ، فكراً وتنفيذياً، وتدشين جديد العمل قبل الانتهاء من إنجاز قديم العمل ، ويجب أن ننظر إلى النجوم وليس مجرد الغيوم ، والمثال دائماً موجود ومعلوم، وكما هو معروف دائماً عنه ، وهو الاستراتيجي الأول والرياضي الأول، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ، ماذا يقول في العديد من المناسبات وبصورة ملحوظة ؛ لم نحقق إلا 10%، وفي نفس الوقت يطرح سموه مبادرة جديدة ، وهذا هنا احتراف استثنائي وهو قمة الاحتراف ، وأما نحن فنحتاج أولاً إلى الاعتراف لنسلك طريق الاحتراف.