انتهت مرحلة المنافسة على كرسي آسيا، وبدأت مرحلة المنافسة مع الذات، مرحلة جديدة لتحقيق تطوير إضافي ومختلف وملموس في كرة الإمارات، وأعتقد أن اتحاد كرة القدم بدأ ذلك فعلاً في خطوات، أولاها الدعوة الى اجتماع للجمعية العمومية العادية، ونستطيع أن نطلق عليها الخطوة المحلية والداخلية، والثانية زيارة ممثل الاتحاد الألماني لكرة القدم للإمارات، تنفيذاً لاتفاقية مبرمة عام 2009، ويمكن تسميتها بالخطوة الدولية والخارجية، ودائما رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة.

الرئيس السركال لم يكتف بخطوة، بل بدأ بخطوتين متميزتين، واسعتين، متنوعتين، متناسقتين، ومتكاملتين، لا شك أن ذلك يشير بوضوح الى كفاءة الفكر الاستراتيجي للرئيس ومجلس إدارة الاتحاد بصفة عامة، وهي إضاءة جديدة، من المؤكد أن مصدرها (ومضات من فكر) التي تنير الطريق لكل من ليس في قاموسه كلمة مستحيل.

لا يمكن لأية مؤسسة رياضية أو غيرها، تحقيق النجاح تلو الآخر ما لم يكن التطوير الاستراتيجي هو الشغل الشاغل لقيادتها، التي يجب أن تكون متفرغة، ومستقلة عن العمليات الإدارية، لكن مع الالتزام برسم سياساتها ومراقبة التطبيقات وتلقي المعلومات ومراجعة وتطوير الاستراتيجيات، وهذا في اتجاه المتابعة الفاعلة، أساسي لتحقيق الإنجاز الفعلي والاحترافي في العمل، ميدان النتائج، جودةً وتميزاً، كما أنه الطرف الأول في معادلة تحقيق التطوير المستمر، وهو ما يمثل الخطوة الأولى المفترضة والمنشودة في بدايتها الجديدة من خلال الاجتماع القادم للجمعية العمومية.

والسؤال المطروح، ما هو الجديد الذي نتوقعه ونأمله في الجمعية العمومية وفي مجلس الإدارة المنبثق عنها؟ لماذا نطالب الآن بطرح جديد وفكر جديد؟ وكيف نضمن ذلك منذ البداية؟ هل نحتاج الى ضخ دماء جديدة؟ هل كرة القدم هي فقط ممثلو الأندية من إداريين وفنيين؟ أين الجماهير المشجعة والرعاة الممولون والاعلاميون المحايدون واللاعبون المحترفون والخبراء المتابعون والشباب المبدعون؟ يجب أن يكون لكل هؤلاء دور واضح وأساسي، بل ويجب أن تكون لهم جمعية عمومية، ولا شك أن مجال الجمعية العمومية أوسع مما نتصور، نعم المسمى القانوني جمعية عمومية عادية، لكن نريدها غير عادية في فكرها، يجب أن نتعود على ألا نتعود، كي نبدع، كما قال وأبدع وكتب كاتب (ومضات من فكر).

والطرف الثاني في معادلة تحقيق التطوير المستمر، الخطوة المستهدفة والحتمية لتحقيق التوازن في المعادلة وتنشيط التفاعل في مكوناتها، فهو المتابعة المستمرة للنماذج الناجحة والممارسات المتميزة على المستوى الخارجي، آسيوياً وعالمياً، من خلال تطوير العلاقات الدولية وتنويع المشاركات الاستراتيجية، والاطلاع على التجارب التطبيقية وإجراء المقارنات المرجعية، وإعداد التقارير التطويرية والدراسات البحثية، وهذا يتطلب عناصر متفرغة ومؤهلة ومتحفزة.

في تقديري هذا مدخل مهم للغاية لا يمكن تحقيقه بحسن النوايا، ولا العناصر البشرية العادية، ولا المحاولات اللحظية أو السطحية أو المؤقتة، كما يجب تحقيقه بعناصر وطنية أو بالأحرى محلية، لأن هناك حاجة قوية، بل أساسية لربط النموذج الدولي الخارجي بالبيئة المحلية الداخلية.

والسؤال المطروح، لماذا اخترنا ألمانيا للمقارنة كمرجعية دولية؟ لماذا تأتي إلينا ألمانيا بينما نحن من يحتاج لها؟ لماذا لا نذهب إليهم، ونعيش واقعهم أولاً ونأتي بالمناسب منه لنا؟ مرة أخرى لماذا ألمانيا وليس اليابان؟ هل لأن ألمانيا تاريخها قديم، بينما اليابان أسست وصنعت حاضراً حديثاً في صناعة كرة القدم.

في زيارة شينزوآبي، رئيس وزراء اليابان، الأخيرة للدولة، ماذا قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي؟.

 قال: "اليابان أمة عظيمة، يمكن أن نتعلم منها الكثير، وقوة اقتصادية عالمية فرضت احترامها على الجميع، وهي شريك استراتيجي للإمارات في الكثير من القطاعات". فهل يمكن أن تكون كرة الإمارات في المستقبل، مع رؤية الإمارات 2021، في المركز الأول على قمة آسيا؟ فإذا لم يكن هذا هو الهدف والأمل، فما الفائدة من الاجتماع والتخطيط والعمل؟