الصندوق صادق، شفاف في ظاهره، إلا أنه بلا شك مجهول في ظهره، لكنه كان مكشوفاً في باطنه، والفوز ليس لآسيا، بل للعرب في شكله، لكنه في حقيقته فجوة جديدة بينهم، هكذا العرب، المسافة بينهم مثل المسافة بين الشرق والغرب، وهي دائماً في اتساع إلى الأبعد وليس إلى الأقرب، والتاريخ شاهد، وفي الحاضر شواهد، لهذا لن تكون هناك كتلة عربية مثل الأمة الأوروبية أو حتى مجموعة الدول الشرق آسيوية، التي أصدرت بياناً موحداً، وهو في أساسه تفوق فكري، وليس مجرد تكتل كروي.
وعودة إلى الصندوق وما يحتويه، فهو مثل صندوق الساحر، الساحر بلاتر، فقد احتوى النتيجة الصاعقة، الكاسحة، الساطعة، والفاصلة، السركال لم يتفوق حتى على المنافس الأضعف وغير المرشح المستبعد نظرياً وحسابياً، لم يحصل على أكثر من 6 أصوات من أصل 46 أي بنسبة 13%، بينما حصل المنافس الفائز بكرسي آسياً على 33 صوتاً، أي بنسبة 71%، هذه النسب تشير، بل وتؤكد أن آسيا تقول إن السركال ليس رجل المرحلة مطلقاً، والفائز هو رجل المرحلة يقيناً وفي اتفاق يبدو جماعياً.
منذ شهور وقبل الانتخابات لم يتحدث أحد عن الخبرات والكفاءات إلا نادراً وفي قليل من المناسبات، ومعظم الحديث عن الصراعات والتكتلات والاختلافات، وتصريحات وتحليلات، فهل هناك مؤامرة؟ إذا كانت هكذا، فأعتقد أنها ليست خليجية، ولا عربية، ولا حتى آسيوية، فهل هي عالمية؟ علينا قراءة المؤشرات، والسؤال من زج باسم السركال في ذلك، وأيضاً اسم دولة الإمارات؟ في الواقع كنت أرغب الكتابة عن هذا الموضوع منذ شهر تقريباً، إلا أن التيار كان جارفاً، ولن يكون كلامي مقنِعاً، ولن أجد له مقتنعاً ولا حتى مستمعاً.
حسن النوايا لا تنفع في الانتخابات ومع التكتلات والألعاب السياسية، العمل السياسي الإيجابي نادر جداً، ووجه السياسة الحقيقي سيئ، وغالبًا أسود، أما السركال، وهو ليس بقريب مني لكنه ليس غريباً بالنسبة لي، فهناك زمالة مدارس وعلاقات عمل، أعرفه أبيض، قلباً وقالباً، ووجهه وجه خير، وكثيراً من إنجازات كرة الإمارات تحققت أثناء وجوده على كرسي الاتحاد، فما هي أهدافه من المنافسة، ليس له مصالح شخصية، ولا أهداف مالية ولا حتى مناصب وجاهة، ولا غير ذلك، لكل ذلك لا أرى استمراره في مناصبه بالاتحاد الآسيوي، فالمنافسة السابقة تؤثر على النفسيات القادمة،إلا إذا كان لديه رؤية خاصة وخطة جديدة لتطوير العلاقات والعطاء، تحضيراً واستعداداً لقادم المنافسات.
أرى شخصياً إذا كان لديه نية وشخصية وأفكار ثورية لإصلاح آسيا وتطوير كرتها، فليبدأ من الكرةالإماراتية.
صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، القائد الاستثنائي والرياضي الأول يقول إن عدم النجاح هو تحدٍ جديد وفرصة للمستقبل، وأرى أن نستثمر هذه المقولة الحكيمة ونترك قارة آسيا جانباً لعدة سنوات، ونطرح سؤالاً، لماذا لا تحتل كرة القدم الإماراتية المركز الأول في آسيا، إستراتيجياً وإدارياً وأخلاقياً وفنياً وجماهيرياً؟
إذا كان السركال يستطيع ويسعى إلى السيطرة على كرسي آسيا، فالأولى تسخير إمكانياته لقيادة كرسي الإمارات، وإذا تقدمت كرة الإمارات إلى مراكز النخبة والصدارة في آسيا، أعتقد أن القارة كلها ستأتي للإمارات، وأمامنا مثال حاضر وطازج لننظر بين سطوره، ماذا كانت رسالة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في المنتدى العالمي الإفريقي؟ تقول "خبرة دبي والإمارات تحت تصرف وخدمة الدول الساعية لبناء حياة عصرية لشعوبها بأفريقيا،وسيتم تنظيم المنتدى سنوياً في دبي لتكون ملتقى أفريقياً"، فهل يمكن أن تكون الإمارات ملتقى كرة آسيا؟ لم لا؟.