سؤال يتردد في ذهني منذ فترة طويلة وأتوقع أنه يلازم مخيلة الكثيرين غيري حيث يتمحور حول آلية اختيار المحللين الرياضيين واعتمادهم للجلوس بيننا عبر برامج تلفزيونية بنظرية الأمر الواقع أو قانون وضع اليد وتناسى القائمون على هذه القنوات الرياضية أن من يتم انتدابهم والتعاقد معهم يمثلون ثقافة وفكر مؤسسة ولكن هيهات !!

فقد جانب الصواب المسؤولين في وضع آلية واضحة ومحددة لاختيار سفراء الاعلام في الشارع الرياضي وأتحدى أن يكون هناك شروط ومعايير واضحة للاختيار التي من المفترض أن تعتمد على الكفاءة والثقافة والمؤهلات العلمية والحضور الإعلامي والمهارات المتنوعة وغيرها كثير ، ولكني في نفس الوقت على ثقة بوجود معايير أخرى قد تنصب في اعتماد شهادة "البراشوت" والصوت العالي والمناوشات والاستفزازات وللأسف قد تصل أحيانا للتجريح بشكل يجبر المشاهدين على اختيار إحدى الوسائل، إما بضرب أخماس بأسداس أو الضحك على مشاهد أبسط ما نراها في المسرحيات الكوميدية أو الضغط بقوة على "الريموت" وتغيير القناة ..

 ومن ثم يخرج البعض رافعاً اللوحة العريضة المتمثلة في الاحتراف الإعلامي الذي تعيشه قنواتنا الرياضية والنقلة النوعية في البرامج الرياضية وتصريحات مسؤولي القناة نحو الطفرة في الروزنامة الإعلامية ومقولة "ترقبوا المزيد"!!.

وهذه الجملة بالذات تضع المشاهد المسكين في أرق تام وخوف من المجهول الذي ينتظره وترديد جملة ماذا بعد ؟ لكي نرى مزيدا من الاستخفاف بعقلية المشاهد ، فناهيك عن برامج "الكوبي بيست" المكررة في جميع قنواتنا الرياضية لدرجة تضعنا في حيرة من الاتفاق الغير معلن حول نوعية معظم المحللين وأسلوبهم الموحد في استعراض عضلاتهم لدرجة وصلنا فيها نحو اليأس من التغيير الايجابي القريب.

واسمحوا لي بسؤال بريء يتمثل حول هل أصبحت البرامج التلفزيونية وسيلة لتصفية الحسابات ؟ للأسف أقول نعم !! وهذا واضح في الكثير من المواضيع التي تطرح وفي بعض الأحيان تكون بعيدة عن الواقع من خلال تحوير السؤال لتوجيه ضربة خاطفة لشخص أو مؤسسة ما لمجرد أن من بيده "المايك" ويواجه الكاميرا ويصل صوته لآلاف المشاهدين استهدف شخصا ما لتحقيق أغراض شخصية ولا عزاء للمصلحة العامة ولا عزاء لإعلامنا.

أهناك المتميزون ؟ أقول نعم ولكنهم قلة للأسف، لذا فالمطلوب من القائمين على مؤسساتنا الإعلامية ضرورة القيام بتقييم عملهم المؤسسي ودراسة كافة النقاط سواء الإيجابية أم السلبية بشفافية متناهية إذا ما أرادوا انتشال الاعلام الرياضي التلفزيوني من الواقع المر الذي يعيشه ورسم صورة جديدة متميزة تعيد الثقة للمشاهدين وتحويلهم من ضحايا للإعلام إلى داعمين ومكملين له.

لا تعتبروني متحاملا ، فهذا الواقع الذي نعيشه ويمكن للجميع تلمسه وملاحظته ، ففي الوقت الذي ينتقد فيه إعلامنا التلفزيوني الواقع الرياضي يجب عليه تقبل هذه الملاحظات أو طيها بسرعة وتغليفها في أدراج المكاتب حالها حال الكثير من القضايا.

همسة : " رحم الله امرئ عرف قدر نفسه ".