هل فعلا نجحنا في فرض ثقافة الاحتراف بعد خمس سنوات، اعتبرها من وجهة نظري المتواضعة ( عجاف ) ؟ حيث لم يكن لها طعم أو رائحة والبراهين كثيرة ولا تكفي مساحة العمود لسردها، فعلى سبيل المثال وبحسبة بسيطة بين ما تم صرفه على التجربة الاحترافية، ومقارنة تلك المصروفات بالإيرادات سواء على مستوى الأندية أو الاتحاد، نجد أن الهوّة كبيرة والمسافة لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة.
بالإضافة إلى شلالات الاعتراضات والقضايا المرفوعة والخلافات، سواء بين الأندية أو بين الأندية واتحاد كرة القدم ، مع زيادة التصرفات غير المحسوبة من قبل بعض الإداريين والجماهير، والتي تفرض علينا توجيه تساؤل حول قدرتنا على نشر ثقافة الاحتراف، سواء بين العاملين في القطاع الكروي الرياضي أو لدى الجماهير المتعطشة للفوز، هل نجحنا ؟ والإجابة لا تحتاج لتأويل أو جلب الخبراء للقيام بعمليات التحليل وتحديد الفرص والتحديات، والسعي نحو تطبيق المعادلات التفاضلية في علم الرياضيات فالمخرج واضح للجميع ، أكيد لا.
خمس سنوات في منطق علم الاستراتيجية، تعتبر فترة زمنية جيدة لتحقيق جملة من الأهداف الداعمة للعمل، وتحقيق مخرجات إيجابية تساهم في إحداث النقلة المطلوبة، لذا فالسؤال المطروح على لجنة المحترفين في اتحاد كرة القدم يتمحور حول النتائج التي تحققت بعد خمس سنوات احتراف؟ وهل أخطأ الشارع الرياضي في مطالبته بالرد على التساؤلات التي تراودهم حول مستقبل الكرة الإماراتية؟ وهل يحق لهم معرفة الخطوات القادمة التي ستنتهجها اللجنة في سبيل تطويرها للبيئة الكروية الإماراتية؟ أم سيحذون حذو أحد أعضاء مجلس إدارة شركة كرة القدم في دوري المحترفين، عندما استضافته إحدى القنوات الرياضية وقال إن الجماهير ليست جمعية عمومية لكي يتم طرح استراتيجيتنا لهم؟! وبصراحة شر البلية ما يضحك ...
فأي فكر احترافي نطمح ونحن نرى استراتيجيات أقرب بالبركة تدار بها (بعض) المؤسسات الرياضية، وأحمد الله أنها تبقى حبيسة الأدراج والتي لو خرجت على السطح لزادت في تدمير الواقع الكروي، في ظل اعتماد البعض إلى اليوم على مسألة ( الكوبي بسيت ) علشان يقولون عندنا استراتيجية.
ولا يمكنني نسيان المكالمة الهاتفية من أحد المسؤولين في أندية المحترفين يطلب مني (استراتيجية جاهزة) فعن أي فكر احترافي تتحدثون !!، ولو وجدت مصطلحا غير السنوات العجاف لقلته. الاحتراف عملية متكاملة تتداخل فيها العديد من المقومات والعمليات والأهداف والقيم، ولا يمكن الفصل بينها إذا ما أردنا تحقيق نتائج فعالة ذات قيمة، مع أهمية التركيز على نوعية الأفراد الذين يديرون العمليات الاحترافية سواء في اللجنة أو في الشركات، واعتقد أن إدارة العقليات الخاصة بهم بداية النجاح لكي يتمكنوا من إدارة شركاتهم باحترافية.
همسة : " غياب البعض من حضور ورشة عمل أساسيات التخطيط الاستراتيجي للاتحادات التي عقدت مؤخرا في الهيئة العامة تعكس العقليات الاحترافية التي تدير مؤسساتنا الرياضية !! ".