هي عادة الكرة المستديرة تتلاعب بأعصابنا كما نتلاعب نحن بها بأرجلنا ولأنه في النهاية لا يصح إلا الصحيح عاد الأبيض الإماراتي متوجا بالذهب من دانة الخليج مملكة البحرين التي احتضنت أبناء دول الخليج أياما تجسدت خلالها روح الأخوة والتواصل والحب بين أبناء العمومة رغم أنف المطبّلين الذين ينادون بإلغائها ولكن هيهات فقد قلتها مرارا وتكرارا بأن البطولة هذه ولدت لتبقى إلى الأبد إن شاء الله.

وبالعودة إلى مباريات البطولة الخليجية في دور الأربعة استحقت الفرق المتأهلة من وجهة نطري صعودهم فقد كانوا هم الأجدر والأقدر والأكثر كفاءة في المستوى المهاري والتكتيكي واستحق منتخبنا الشاب أن يكون الطرف الأول في النهائي الخليجي، لم لا؟

وهم من أعادوا للكرة الخليجية هيبتها من خلال فواصل ومهارات كانت غائبة في الساحة الخليجية وجمل تكتيكية لا نكاد نراها إلا في الدوريات العالمية وعبر القنوات المشفرة، وللعلم فقد كتبت هذا العمود قبل النهائي بيومين لا لشيء سوى لثقتي الكبيرة بأبناء زايد وأسود خليفة وتلاميذ محمد بن راشد الذي علمنا بأنه لا بديل لنا سوى المركز الأول لذا فقد كانوا عند حسن الظن بهم فانطلق شباب الإمارات نحو هدفهم بكل ثبات وعزيمة واستطاعوا تحقيق طموحات وتطلعات الجماهير الإماراتية الغفيرة التي زحفت إلى استاد خليفة متطلعين لإنجاز جديد يضاف لرصيد الدولة وليسكتوا ألسنة الكثيرين الذين شككوا في قدرة الأبيض الشاب على مقارعة العراق في النهائي ولكن هيهات وأقول لهم موتوا بغيظكم.

فقد تعودنا على الابتسامة التي يرسمها هذا المنتخب على شفاه جميع الإماراتيين ويخط لوحة الإعجاب على وجوه الآخرين ولو لم تنطق شفاههم، وصدقوني لو لم يحقق الأبيض الإماراتي كأس البطولة يكفي فخرا بأنه الفريق المتوج بدون الكأس وبدون الميداليات الذهبية قبل النهائي، فهم الذهب وهم المعدن الأصيل الذي سيحقق طموحاتنا الكبيرة التي لا تتسع لها الصفحات ولا يمكن أن ترسمها اللوحات ولا تستوعبها العقول وكلي ثقة بأن القادم أفضل إن شاء الله.

(رايتكم بيضا) أبسط جملة استطيع أن أقولها وفعلا "كنتوا أسود"، بحق وحقيقة وهذا الإنجاز لا يمثل سوى الانطلاقة الحقيقية لكرة الإمارات نحو العالمية وتحقيق طموحات الشارع الرياضي، فقد قلناها مرارا بأن هناك أهدافا كثيرة وكبيرة وبطولة كأس الخليج لا تمثل سوى محطة ضمن المحطات التي سنعبرها إن شاء الله.

وتحقق الإنجاز بكادر وطني 100% وهذا يمثل قيمة إضافية تضاف للرصيد وشكل ما يقولون دهننا في مكبتنا فلم تهدر الملايين لأصحاب العيون الزرقاء والشعر الأشقر، وفعلا بأن اتحاد الإمارات قدّم نموذجا علميا في التخطيط السليم بالاعتماد على الكوادر الوطنية ولا استغرب أن تتهافت علينا الدول الأخرى للاطلاع على تجاربنا والاستفادة منها، فشكرا لجميع من صنع الإنجاز.

همسة: "الشعور بالإنجاز شيء رائع والأجمل هو جعله بداية لإنجاز جديد".