كم هي جميلة أجواء دورة كأس الخليج الحادية والعشرين التي تستضيفها البحرين فالتجمع الخليجي والروح الجميلة التي تحتضن أبناء الخليج الواحد والتواجد الجماهيري والعلاقات الرائعة التي تزداد متانة مع كل لقاء والمناوشات الجميلة بين الأفراد في الجلسات الغير رسمية آخر الليل في الكافيات وعلى شواطئ البحر وفي المجالس ، بغض النظر عن الفائز والخاسر بين الفرق الرياضية والمباريات القوية فكل تلك الحساسية تتلاشى بمجرد انتهاء تلك اللقاءات.

واكبر دليل على ذلك هي الروح الجميلة للأشقاء البحرينيين الذين يفتحون لنا قلوبهم قبل أي شيء آخر وابتسامتهم العفوية التي تأسر القلوب ، فبرغم هزيمتهم أمامنا بهدفين مقابل هدف في مباراة تلاعبت بالأعصاب كان فيها المنتخب الأحمر الشقيق هو الطرف الأفضل وأضاع الفرصة تلو الأخرى واستقبل هدفا في الدقائق الأخيرة أثار العديد من التساؤلات وتلاشت من خلاله النقاط الثلاث وحولت مصيره في البطولة إلى الجولة الأخيرة ولكن رغم كل ذلك فقد جلس واحتفل وبارك الجمهور البحريني للإماراتيين هناك، فهم باختصار شعب رائع ولا أخفيكم سرا بميولي وأمنياتي نحو استمرار عيال دانة الخليج أطول فترة ممكنة.

ولكن لأن الحلو ما يكمل وهذه سنة الحياة ولأن الصورة المتكاملة لابد أن يشوبها بعض الألوان التي تعكّر نقاءها ولأن مصطلح المدينة المثالية تلاشى مع رحيل الفلاسفة فلابد للبطولة كذلك أن يغزوها بعض أشباح الفلاسفة بطريقة أو بوسيلة ما ، لذا فقد حاذت ( التصريحات الإعلامية اللامسؤولة ) على نصيب الأسد بمجرد انطلاق التجمع الخليجي من خلال تصريح الكثيرين بمواضيع تعكّر التجمع الخليجي وللأسف فقد اندست الألفاظ المغلوطة بين تلك التصريحات لدرجة لا يمكن تصور دورها من أشخاص ومسؤولين رياضيين من المفترض أن يكون شعارهم الروح الرياضية ولكن الظاهر أن هذا الشعار لا يمكن ان يتواجد في بطولتنا العزيزة على قلوبنا.

وما يزيد الطين بلّة هو انتقال مثل هذه التصريحات من ( الديناصورات إلى صغار الطيور ) بمنطق حشر مع الناس عيد بعدما وجدوا اعلاما يسمع ويصوّر ويدوّن ويخط لهم "المانشيتات" على أمل تصبح هذه الطيور يوما ما مثل تلك الديناصورات ولو بمنطق العنقاء في قصص السندباد البحري.

فبطولة الخليج لوحة اعلانية مدفوعة الأجر للجميع وللأسف فقد تحولت للقمة سائغة لكل من هب ودب فهي من ترفع بين ليلة وضحاها أشخاصا عنان السماء بعدما رسموهم بفرشاة الأبطال العالميين في " هوليود " ولكن على مين .

لذا أقولها بمرارة سامح الله من استقطب ( بعض ) هؤلاء وفرضهم فرضا على القارئ والمشاهد المسكين الذي أصبح يقلب ما بين الصفحات والقنوات الرياضية لعله يجد من يفيده بعيدا عن الصراخ والعويل والتطرق لمواضيع لا علاقة لها بالمواثيق الأخلاقية.

*همسة : " الاعلام كان وسيظل السلطة الرابعة ورجائي الحار بأن لا تشوهوا الصورة الجميلة بألسنتكم وأقلامكم فيا ديناصورات ويا طيور اكرمونا بسكوتكم " .