أجواء جميلة وشعور رائع تعيشه الساحة الرياضية في دول الخليج العربي، لقرب انطلاق بطولة كأس الخليج الواحد والعشرون في مملكة البحرين الحبيبة والتي ينتظرها كل الشرائح المجتمعية من كبار وصغار ومن الجنسين... لم لا؟ وهي الوحيدة التي تدخل كل منازل الشعب الخليجي من دون استثناء وتتربع في القلوب بكل أريحية ونفتح لها ذراعينا بالأحضان، فهي الفرصة الحقيقية لاسترجاع شريط الذكريات لبطولة تمثل لشريحة كبيرة من الناس علامة فارقة وللآخرين لحظات ترقب ولهفة بالرغم من مرور أكثر من أربعين عاماً على انطلاقتها، وأكرر حمدي لله رب العالمين على أنها صامدة إلى اليوم رغم أنف الكثيرين الذين يتمنون إعدام هذا التجمع اليوم قبل الغد.

وهي البطولة الوحيدة التي أجزم بأنها "ولدت لتبقى" فهي ليست مجرد مباريات دورة أو بطولة أو كرة تركل بالأقدام بل هي تاريخ وإرث حضاري وعلاقات اجتماعية وتقوية أواصر بين أبناء الخليج العربي وفرصة لا تفوّت لمزيد من التقارب والحوار.

ولفت نظري هذا العام زيادة الاهتمام الإعلامي بالبطولة بصورة كبيرة، وأتوقع بأن التنافس الإعلامي خارج المستطيل الأخضر سيكون عنيفاً بين كل وسائل الإعلام بما فيها المرئي والمقروء، ويبقى الدور على القائمين على تلك البرامج ليديروا سيناريو الحوار بطريقة احترافية حتى لا تحيد عن الهدف الحقيقي لها، وأتمنى ألا (تشطح) بعيداً بطريقة تسيء للآخرين وللبطولة لمجرد تحقيق الإثارة الرخيصة.

وللبعض ممن تحولت شفاههم إلى أبواق وأقلامهم إلى سيوف مسلطة على دورة كأس الخليج لإجهاضها من دون سبب مقنع، لا أعتب عليهم ولكنني أعتب على القنوات الفضائية والصحف الرياضية التي فتحت لهم المجال للتقليل من أهميتها وعدم جدواها وطمس تاريخ رجال كانوا وراء نهضتها وبقائها صامدة إلى اليوم، ولأمثالهم أصرخ في آذانهم بالكف عن النعيق والابتعاد عن التلفاز خلال إذاعة المباريات وصدقوني ستجدونهم متسمرين لمشاهدة كل المباريات ولكن لي رجاء واحد بأن تكرمونا بسكوتكم.

إننا أبناء الخليج العربي سنعيش ونموت معاً... أفهموا "يا من جفت أحبار أقلامهم وصمّت آذانهم وتلونت أعينهم بعدسات لا تمت لأبناء الخليج بصلة"، وافهموا بأنها ليست بطولة رياضية والتفتوا قليلاً للأوضاع حولكم لكي تحللوا الواقع الذي نعيشه اليوم.

يفوز من يفوز ويخرج من يخرج ويرفع الكأس من يرفعه، فأهداف بطولة الخليج أسمى وأكبر وأرفع من مجرد ميداليات ملونة، إنها بطولة شعب كامل تربطه علاقات وتاريخ مشرّف وقفوا وسيقفون جميعاً أمام كل من تسول له نفسه المساس بأمن واستقرار الخليج.

لذا لا أخجل أن أعلن للملأ عشقي وحبي الكبير لهذه البطولة ولأبنائها المخلصين ولشعب الخليج وأنا الخليجي وأفتخر.

همسة :

الملتقى الاستراتيجي للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة حقق المراد، والكرة الآن في ملعب الاتحادات والجمعيات واللجان الرياضية المشهرة وننتظر منها استراتيجيات علمية وحذف استراتيجيات البركة من قاموسها.