تعتبر روابط المشجعين للفرق الكروية الداعم الأول للفرق الكروية في كل أندية العالم، وفي منتصف الأربعينات ظهر مصطلح الألتراس والذي يمثل في تعريفه مجموعة من محبي النادي المتعصبين والمؤازرين له في كل المباريات والمواقف، ولكل مجموعة طقوسها الخاصة في مؤازرة فرقها ..

وقد يصل في أحيان عدة إلى العنف، وبرزت ظاهرة الألتراس في البرازيل كثورة على الطريقة المكسيكية في التشجيع، وانتقلت هذه العدوى لأوروبا وزحفت عبر بوابة يوغسلافيا، أما في عالمنا العربي، فقد بدأت هذه المجموعات كروابط وجمعيات تشجع فرقها وتساندها بأريحية ونظراً للتقليد الأعمى فقد انتقلت هذه العدوى إلى مجموعة من الدول العربية كمصر والجزائر وتونس والمغرب.

وما دعاني لكتابة هذا العمود اليوم هو البيان الصادر من الجماهير الوصلاوية والتي سمّت نفسها «التراس جنون»، ومجموعة «اليلو فانس» ومجموعة «أوروبي العاصمة»، وطالبت عبر بيان صادر لها باستبعاد اللاعب عيسى علي، وأعلنت عن مقاطعة مباريات الفريق الأول لكرة القدم في كل البطولات في حالة مشاركة اللاعب. والموقف هنا لابد له من وقفة، فنحن نشجع ونقدّر الجماهير الداعمة لفرقها وتواجدها الدائم في الملاعب لأنهم هم نكهة الملاعب التي نفقدها منذ سنوات طويلة.

والجماهير الوصلاوية بالذات لها طابع خاص جميل في التشجيع، وأطلق عليهم بكل ثقة مسمى (الجمهور الراقي) للأساليب الحضارية والابتكارية في التشجيع، ولكني أتحفظ وبكل شدة على هذا التحول الخطير في أسلوب المطالبة وتسمية أنفسهم بالألتراس، والتي أشك أن بعضهم يجهلون معناها، ولكنهم أخذوها من باب (حشر مع الناس عيد).

وتناسوا كيف عاثت مثل هذه المجموعات في الفرق الكروية انحداراً إلى الهاوية وانظروا حولكم كيف دمرّت الألتراس الحياة الكروية في مصر الشقيقة؟ وكيف جمدّت النشاط الكروي هناك؟ وكيف وضعت مستقبل أكثر من 5 ملايين من العاملين في المجال الرياضي على المحك؟

لذا أقول إن نصف الكرة في ملعب الجماهير التي بإمكانها التحوّل في أسلوب المطالبة بعيداً عن لغة التهديد والوعيد، والنصف الآخر بيد مجلس إدارة شركة الوصل لكرة القدم، والتي أقول لها إن القبول بالمطالب بهذه الطريقة يمثل تحوّلاً لا يمكن التحكم فيه مستقبلاً، مع عدم إغفال مطالب الجماهير والجلوس والتحاور معهم بأسلوب حضاري يفيد مصلحة المؤسسة الكروية ويحفظ كيانها التنظيمي.

كتبت هذا العمود وأرسلته قبل مباراة الوصل أمس مع الشباب والتي أقيمت مساء أمس، وإذا كان لي توقع فسيتمثل في عدم مشاركة اللاعب عيسى علي وتلبية المطالب تلك، ولكن من يضمن غداً عدم إصدار بيان آخر يطالب بإقالة المدرب أو استبعاد أو عودة إداري أو المطالبة بإخراج عضو مجلس إدارةّ!!

لذا، فالموضوع ليس مجرد لاعب، الموضوع أكبر بكثير من ذلك، فعلى الجميع الحذر وثقتي كبيرة في قدرة مجلس الإدارة الوصلاوية على معالجة الموقف بحنكة وكفاءة.

همسة:

«جماهير أيام زمان لا تحتاج لدعوة مهما كانت الظروف»