وجدت كل المؤسسات من أجل تنفيذ مهامها المنوطة بها من خلال مجموعة من الأهداف الاستراتيجية التي تسعى لتحقيقها خلال فترة زمنية محددة، عبر عدة وسائل، ومن خلال الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة لها، ومؤسساتنا الرياضية جميعها ليست خارج السرب من هذه المعادلة، ولكن ما يطرح للتساؤل هنا يتعلق بالسبب وراء عدم قدرة تلك المؤسسات تحقيق إنجازات تشفع لها مواكبة التحول الكبير في مختلف المجالات والطفرة الكبيرة التي خطتها الدولة ومازالت نحو آفاق العالمية؟
والأسباب كثيرة ومتعددة ولا تكفي المساحات المخصصة للأعمدة نحو استيفائها، ولكني سأتطرق لموضوع مهم يمثل أحد الأسباب الرئيسية، من وجهة نظري، لتأخر رياضتنا الإماراتية والذي يتعلق بالقيادات الرياضية في مؤسساتنا الرياضية جميعها، حيث يمثل دور القائد عاملاً حيوياً نحو رقي تلك المؤسسة أو انحدارها.
ولا يستغرب السادة المسؤولون أن معيار القيادة يأتي على رأس المعايير العالمية التسعة في التميز المؤسسي، وكما تتضمن ستة معايير فرعية وحوالي 32 نشاطاً، فهل يستوعب الجميع تلك العوامل القيادية حتى يقرروا مصير الجهات التي يديرونها ويقودونها نحو عالم الإنجازات لا سيما ونحن من المفترض ان نعيش عالم الاحتراف؟ وبصراحة أشك في ذلك.
* وإذا استرجعتم من خلال ذاكرتكم كل الإنجازات التي تحققت لابد وان ترتبط بقيادة احترافية في المجال الرياضي والأمثلة موجودة ولا أريد ذكرها حتى لا تسقط بعض الأسماء الجميلة الموجودة والخالدة في الذاكرة ولكن الصعوبة تكمن في عدم إمكانية استنساخ تلك النماذج لكل مؤسساتنا الرياضية ولكن الحل يكمن في ضرورة احتراف تلك القيادات الرياضية الأخرى ولا تصدقوا الأصوات التي تطبّل في الأذان بأننا محترفون وإننا على الدرب سائرون.
وصدقوني ان حال مؤسساتنا الرياضية لن يتغير إلا بتغير عقلية من يديرونها نحو العقلية الاحترافية في القيادة وضرورة تمتعهم بمواصفات القائد الحقيقي من خلال رؤية واضحة وكاريزما معينة وقدرة على اتخاذ القرارات والثقافة والمهارة والتواصل والتحفيز وغيرها، ولا تتوقعوا يوماً لمؤسسة سيكتب لها النجاح، إذا كان جميع موظفيها والعاملين فيها ليس لهم دور سوى الإيماء برؤوسهم بالموافقة على ما يقوله المسؤول من دون نقاش أو حوار.
لذا على جميع هؤلاء مراجعة ذاتهم وتقييم أنفسهم قبل تقييم الآخرين لهم صراحة وضرورة مواكبة التطور والتحول الذي نعيشه اليوم وإلا فالتغيير قادم لا محالة وإن لم يكن اليوم فغداً، ولمن استنفذت طاقته أهمس في أذنه قائلاً (ما قصرت ويعطيك العافية) ولمن لديه عقدة المناصب فاصرخ في أذنه (ما في هالبلد إلا هالولد)، وللديناصورات التي تقتل عزيمة الشباب فيخط قلمي الرصاص بين أعينهم جملة بأننا نعيش زمن الشباب شئتم أم أبيتم.
همسة:
خدعونا وقالوا إننا نعيش زمن الاحتراف ونحن مازلنا نتراجع في منظومة الهواية.