من يعمل في قطاع متعب، مثل قطاع الرياضة يكاد يجد الوقت المناسب لالتقاط الأنفاس، ولكن مع حدث هام مثل قرعة دورة كأس الخليج 21 والتي أقيمت في قاعة المتحف الوطني في البحرين تطلّب مني إيحاد المساحة الزمنية للاستمتاع بلحظات ( ولا أروع )، ولاسترجاع شريط الذكريات لبطولة تمثل لشريحة كبيرة من الناس علامة فارقة وللآخرين لحظات ترقب ولهفة واشتياق، وتمنيت أن تتسارع الأيام لإقامة النسخة الجديدة من هذا العرس الذي انطلق عام 1970 ، وأحمد الله أنها "صامدة" إلى اليوم رغم أنف الكثيرين الذين يتمنون إعدام هذا التجمع اليوم قبل الغد.

وخلال متابعتي لمجريات القرعة والتي أوقعت منتخبنا الوطني في مجموعة تضم صاحب الأرض البحرين، ومنتخبات سلطنة عمان وقطر، اقتربت مني ابنتي سارا حيث بدأت تستغرب من علامات الترقّب على وجهي تارة والابتسامة تارة أخرى وسألتني عن هذه البطولة و"شو سالفتها" ؟! .

وبدون ترتيب أجدني أسرد لها تاريخ البطولة منذ انطلاقتها الأولى مع التركيز على أنها ليست مجرد مباريات دورة أو بطولة أو كرة تركل بالأقدام، بل هي تاريخ وإرث حضاري وعلاقات اجتماعية وتقوية أواصر بين أبناء الخليج العربي وفرصة لا تفوّت لمزيد من التقارب والحوار.

حينها بدأت سارا في المناقشة حول حظوظ منتخبنا الأبيض وقالت بالحرف الواحد: " يارب نفوز بالبطولة، وإذا ما فزنا يكفي أن نشارك إخواننا ... صح بابا" وقلت لها بالحرف الواحد : " 100% صح ، واستغربت من ناحية ثانية من تشاؤم البعض من كبار المحللين والرياضيين بالمشاركة حيث بدأت الفلسفة الفارغة في صعوبة المجموعة واعتماد منتخبنا على عناصر شابة وربط نتيجة فوزنا بالستة على البحرين، بما جرى بعد هزيمتنا من لبنان في تصفيات كأس العالم بعد الستة الشهيرة وكعب المرحوم بإذن الله ذياب عوانة، وهنا أقول لهم "كفاية وأرجوا منكم الصمت".

وللآخرين ممن تحولت شفاههم إلى أبواق وأقلامهم إلى سيوف مسلطة على دورة كأس الخليج لإجهاضها من دون سبب مقنع ، وتناسوا بأننا في هذه الأيام وهذه الظروف ما أحوجنا إلى إقامتها واستمراريتها لتصل الرسالة لمن يهمه الأمر بأننا أبناء الخليج العربي "سنعيش ونموت معا ".

أفهموا يا من جفت أحبار أقلامهم وتحولت كلماتهم وأعمدتهم إلى سد خانة فقط ، ولن أهمس هذه المرة في آذانهم بل سأصرخ بأعلى صوتي أن هذه البطولة " ولدت لتبقى"، ومن لا يرغب فعليه إغلاق التلفزيون و" يكرمنا بسكوته"، وحاولوا تحليل الأوضاع حولكم، فالله خلق لكم عيونا لتروا، وآذانا لتسمعوا، وعقولا لتفهموا، واستغرب وأتساءل هل أنتم كتّاب الخليج . بصراحة أشك في ذلك.

همسة :

" على فكرة ، موضوع التعبير القادم لابنتي سارا في المدرسة ... قصة كأس الخليج !! وهكذا تصل الرسالة للأجيال القادمة ".