أبارك للأندية الخمسة، الشباب، الوحدة، الأهلي، العين والجزيرة، نجاحهم وحصولهم على رخصة نادي محترف، والتي أعلنتها لجنة تراخيص الأندية خلال الأسبوع الماضي، وذلك بعد استيفاء تلك الأندية لمتطلبات ومعايير الاتحاد الآسيوي المعتمدة، وللبقية التي تجاوزت ضعف عدد تلك الأندية، فعليها تسوية أوضاعها حتى الموسم القادم، كما لهم الحق في التظلم على تلك القرارات للجنة الاستئناف التي ستنظر في طلباتهم، وسيتم الإعلان عن نتائج الاستئناف بتاريخ 29 أكتوبر.

وبغض النظر عما ستؤول إليه كافة تلك الخطوات أؤكد أن الكثير من الأندية لم تأخذ الموضوع محمل الجد، واكتفت بطرح الفلسفة الخاصة بهم وبأنهم عل الدرب سائرون نحو الاحتراف، وتناسوا أن من سيدقق عليهم هم أصحاب البدل الملونة، والنظارات السوداء، الذين لديهم قائمة واضحة ومحددة من المعايير الرئيسة والفرعية، والتي ستكون هي جسر عبورهم الوحيد نحو الرخصة الاحترافية، وليست المجاملات التي اعتدنا عليها بين أبناء البلد الواحد، والكلام المعسول، ومجموعة من المعايير الداخلية للتقييم التي «أكل الدهر عليها وشرب».

ولمن يهمه الأمر أهمس، أنه قبل عام أو أكثر تقريباً، كتبت عموداً حول موضوع التميز المؤسسي، والمعايير العالمية في التخطيط الاستراتيجي والتوثيق والعمليات والإدارة والنتائج المختلفة وغيرها، وما زلت أتذكر ردود الأفعال حول تلك الأطروحات التي وصلت لدرجة الاستخفاف (وبعضهم مسؤولون رياضيون وإعلاميون)، وترديدهم أن مؤسساتنا «رياضية» وليست «تجارية»، وتناسوا أننا نسير وفق منظومة التنظيم الإداري، بغض النظر عن طبيعة عمل تلك المؤسسات، وجاء هذا الإعلان عن الأندية المحترفة، لتزيل الغشاوة عن أعين جميع هؤلاء، ويتأكدوا أن الموضوع لا يقبل القسمة على اثنين، بالرغم من دور لجنة المحترفين في تنظيم العديد من الدورات التدريبية، وورش العمل حول استيفاء متطلبات معايير الاتحاد الآسيوي.

ولكن رغم ذلك، حدث ما حدث، وخرج البعض ليبرر إخفاقه بأعذار واهية، وليست واقعية، وكنت أتمنى أن تكون لديهم من الشجاعة ليعلنوا أنهم أخفقوا، واعتقدوا بأن ترخيص الاحتراف سيكون في أدراج مكاتب تلك الأندية، بمجرد إرسالهم لشهادة (شركة تجارية).

صدقوني، إنني أتمنى حصول كافة أنديتنا على التراخيص الاحترافية، ولكنني في نفس الوقت أعلنها صراحة، وأقول الحمد لله أن الكثيرين أخفقوا، لتصل رسالة التميز والاحترافية لجميع القطاعات الرياضية في الدولة، ليعملوا بجدية أكبر نحو التنظيم المؤسسي، وليتناسوا لحظة أن الملايين التي تم صرفها على اللاعبين لم تشفع لهم وقت الامتحان، ولا عزاء لهم.

همسة:

«قلتها مراراً لجميع المؤسسات والعاملين، وهمست في آذانهم سنوات بثلاث كلمات هي... التوثيق ثم التوثيق ثم التوثيق».