دييغو أرماندو مارادونا هو الرجل الشجاع الذي رسم لوحات ولا أروع في المستطيل الأخضر وفاقت إبداعاته ومهاراته الوصف ولم يأت أي لاعب آخر إلى الآن ليحل محله على قائمة أفضل اللاعبين الذين انجبتهم الملاعب مع احترامي الكامل لبيليه وميسي.

فمارادونا صال وجال في زمن افتقر للإمكانات، وحقق نتائج وانجازات مع فرق اعتمدت على اللاعب الأوحد فمن ينسى صناعته لفريق نابولي الإيطالي ورفعه من القاع إلى القمة ومن يغفل حصوله على كأس العالم في المكسيك سنة 86 بأقدامه هو ومساندة محدودة من لاعبي المنتخب الأرجنتيني، ومن يتناسى إصراره على التعافي من آفة المخدرات التي كادت تودى بحياته فبرغم عدم قناعتي بسلوكياته خارج الملعب إلا أنه يحسب له العودة السريعة للملاعب ..

ولكن نهايته كرجل شجاع أرى أنها بدأت منذ دخوله عالم التدريب سواء مع الأندية أو مع المنتخب الأرجنتيني وآخرها المسلسل المكسيكي مع نادي الوصل الإماراتي الذي جاء بالأسطورة في صفقة وصفها الكثيرون بالناجحة وطبّل لها الإعلام في معظم وسائله.

في حين لم ترق هذه الصفقة للبعض واعتبروها بالمضروبة ومع هذا وذاك دارت الأقاويل وكثرت المناوشات بعد إعلان شركة الوصل لكرة القدم إلغاء العقد بعد دراسة متأنية ومستفيضة كما وصفوها للوصول إلى هذا القرار وأكدوا بأن النادي لم يستفد من صفقة مارادونا ماديا و تسويقيا، ولكن ما يثير التساؤل هو التناقض الغريب في تأكيدهم بأن مارادونا لم يرهق ميزانية النادي ؟!

وقد أكون مخطئا وليصحح لي أصحاب الشأن ويوضح معنى الراتب الخيالي الذي كان يتقاضاه مارادونا والذي كان بإمكان الإدارة الاستفادة منه في جلب افضل اللاعبين الأجانب والمواطنين ناهيك عن الامتيازات الأخرى كالسكن والسفر وغيرها.

** لا أخفيكم سرا أن النهاية كانت متوقعة ولكن على إدارة الوصل ألا تعتبر مارادونا الشماعة الوحيدة لأخطائها التي تمتد لسنوات طويلة لم تستطع خلالها مجالس الإدارات المتعاقبة تحقيق طموحات الجماهير الوصلاوية ولننتظر ونرى ما الذي يخبئه لهم الموسم القادم، وهل يستطيع مجلس الإدارة الجديد اكتشاف الخلل ومراجعة كافة السلبيات ووضع الحلول المناسبة التي ستنتشل النادي من الهوة التي فيها إلى منصات التتويج.

ولازلت أتذكر استعراض التجربة الوصلاوية واستراتيجيتها خلال مؤتمر دبي للاحتراف الذي أقيم نهاية العام الماضي تحت عنوان «شركات كرة القدم.. بين الواقع والمستقبل» والتأكيد على أن شركة نادي الوصل وضعت خطوات النجاح والتفوق من خلال وضع استراتيجية طويلة المدى ذات أهداف محددة تحقق الطموحات ولكن للأسف لم نر من هذه الاستراتيجية سوى اسمها .

والتي تضمنت العديد من الملاحظات والخلط العلمي الواضح لأسس وضع الخطط، ولحبي للكرة الصفراء اقول واهمس في آذانكم جميعا بضرورة مراجعة تلك الاستراتيجية اذا اردتم الانطلاقة الصحيحة للقطار الوصلاوي الذي افتقدنا لصوته الجميل سنوات طويلة.

همسة : " سيبقى مارادونا اسما كبيرا ويكفي عدد الوسائل الإعلامية العالمية التي تناقلت خبر الإقالة ولننتظر ونرى محطته القادمة ! ".