هناك المئات من التعريفات لمصطلح القيادة ولكنني أميل للتعريف المتضمن باختصار عملية تحريك مجموعة من الناس باتجاه محدد ومخطط وذلك بتحفيزهم على العمل، والمتمعن في التعريف يجد أن القيادة ليست مجرد الجلوس على كرسي المسؤولية وتوجيه الأوامر يمينا ويسارا واضعا المسؤول رجلا على رجل حيث يمارس مهنة التوقيع على مختلف المعاملات والأوراق.

 وللأسف فإن مؤسساتنا الرياضية تعج بعدد ليس بالقليل من هذه النوعية التي لا تفقه في الإدارة والتنظيم المؤسسي شيئا وكل ما يعرفونه هو أن الرياضة كما درسناها زمان في الفصول الدراسية العقل السليم في الجسم السليم ودرهم وقاية خير من قنطار علاج، وجميع تلك الجمل البسيطة في سردها تحتوي على العديد من المحاور والمواضيع التي يمكن تحويلها إلى مشاريع ضخمة وليست كما يظنون بأنها إجابة لأسئلة توجه لهم عبر وسائل الإعلام.

*لا أريد التعميم فللأمانة هناك من نفتخر بوجودهم في الوسط الرياضي ولديهم من المعارف والمهارات ما يمكنهم من أداء مهامهم ومسؤولياتهم على قدر كبير من الفعالية والكفاءة، ولكن حديثي موجه لمن سقطوا علينا فجأة (بالباراشوت) وفي وقت لم يتسن لهم استيعابه ولم يسعوا للتكيف معه والعمل على تطوير قدراتهم ومهاراتهم لاستيفاء متطلبات القيادة التي ارتضوها ونصبوا انفسهم على مؤسسة من المفترض أن تكون لها رؤية وأهداف واضحة، وما يثير الفضول هو التساؤل المطروح حول كيفية العمل للوصول لتحقيق مستهدفات المؤسسة في ظل غياب مفهوم القيادة لديهم؟، إلا إذا وضعوا شعارا عريضا مضمونه ( القيادة بالبركة ) هنا فقط يمكن للأقلام أن تصمت.

والمطلع على معايير التميز الأوروبية المؤسسية (EFQM) يجد أن معيار القيادة يقع على رأس المعايير المؤسسية متضمنا كذلك أكثر من 30 معيارا فرعيا ونشاطا فإذا صلحت القيادة وتميزت نجحت كافة المعايير الأخرى مع التركيز على ان القيادة تكتسب من خلال مواصفات معينة منها التأثير والتحفيز والرغبة الصادقة في خدمة المؤسسة والرؤية الطموحة والكاريزما الفعالة وغيرها، ولا تفرض فرضا باستخدام الاساليب الدكتاتورية وبعض ممارسات التطفيش التي يلجأ إليها البعض.

والتي وإن نجحت فترة فكلي يقين بأنها لن تستمر طويلا والبيئة الرياضية بمن فيها من موظفين ومتعاملين ووسط رياضي على قدر كبير من العقلانية ولديها من المهارات ما يمكّنها من تقييم الأشخاص قبل المؤسسات، لذا فإن قلمى الصغير يهمس في آذان المحسوبين على الوسط الرياضي من القادة بضرورة مراجعة انفسهم وتقييم ذاتهم وليس عيبا الاعتراف بالخطأ وتصويب سلوكياتهم وقدراتهم لأننا في وقت نرى فيه دولتنا تسير بخطى ثابتة نحو الأمام ، لا نريد لهؤلاء القلة أن يرجعونا دهورا للخلف ويساهموا في تدمير الفكر الرياضي.

همسة : " يقول بيتر دراكر :لعل الدرس الأكثر أهمية هو أن الرتبة لا تعطي امتيازاً أو تمنح قوة ، وإنما تفرض مسئولية ".