توجد تعريفات عديدة للإبداع ، فمنهم من عرّفه على أنه انجاز غير مسبوق وخارق للعادة وبتفصيل أكثر فإنني أميل نحو تعريف الإبداع من خلال الأشخاص القائمين على تحقيق مثل هذه الإبداعات والذين يحملون صفات متعددة أهمها أنهم يبحثون عن الطرق البديلة ولا يكتفون بحل أو طريقة واحدة مع تواجد تصميم وإرادة قوية ولديهم أهداف واضحة ومحددة ويتجاهلون كافة التعليقات السلبية ولا يخشون الفشل بل يسعون نحو المبادرة والإيجابية والتفاؤل، وللحقيقة وأنا أسرد مثل هذه التعريفات التي وجدت في علم الإدارة منذ سنوات أجدها تجسّد وتمثل مجموعة من المبدعين الإماراتيين الذين رسموا الابتسامة على شفاه جميع المواطنين بإنجاز خارق تمثل في الصعود لأولمبياد لندن في الصيف القادم إن شاء الله.

وما يميز هذا الإنجاز أنه صنع بماركة إماراتية مواطنة 100%، بداية من الجهاز الفني والإداري واللاعبين ولم يتم استيراده من الخارج، فمع منح الثقة للعنصر المواطن وتهيئة كافة الظروف الملائمة وتواجد إستراتيجية علمية لم تكن وليدة اللحظة ، ومجلس إدارة على قدر كبير من الوعي والمسؤولية، كل ذلك صنع الفارق وظهرت لمسات محمد خلفان الرميثي من خلال الأهداف الثلاثية التاريخية وتحقيق الحلم الذي طال انتظاره ، وردّ على جميع المشككين الذين ربطوا إنجازات مؤسسة بأقدام الفريق الأول لكرة القدم.

ولم تكن الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة مخطئة في اختيار اتحاد كرة القدم كالجهة الرياضية المتميزة في دورة التميز الأولى لجائزة الهيئة للتميز الشبابي والرياضي وتم التكريم من قبل سمو الشيخ منصور بن زايد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة في حفل الإنجازات السنوي الذي أقيم قبل يوم واحد فقط من المباراة مع الأوزبك، وجاء منح هذه الجائزة عن قناعة تامة بأن ما تحقق خلال السنتين السابقتين على مستوى التنظيم المؤسسي من قيادة واستراتيجية وموارد بشرية وتأهيل منتخبات سنية قادرة على المنافسة وتحقيق إنجازات مختلفة منح لهم الأفضلية بعد منافسة حادة مع اتحاد الإمارات للدراجات ولجنة الرياضة النسائية في مرحلتها النهائية، فكل التهنئة والتقدير لهم.

كما لابد أن أشيد بالدور الكبير الذي لعبته المؤسسات الإعلامية واحترافيتها المتناهية في التعامل مع الحدث والذي اتضح في إبعاد كافة الضغوط عن هذا المنتخب الشاب كما يحسب لها استفادتها الكبيرة من الدروس السابقة.

إن الانجاز الذي تحقق أعاد الثقة للكرة الإماراتية ورسم لوحة التفاؤل للمستقبل، واليقين بأن القادم أفضل مع ضرورة أن يتم البدء بالإعداد ووضع الخطط والبرامج من الآن والذهاب إلى لندن من أجل المنافسة وليس المشاركة، وكلي ثقة بأن هذا المصطلح غائب في قاموس منتخبنا الأولمبي الذي يسعى لمنصات التتويج دائما.

همسة : " إنجاز هذا المنتخب أعاد التلاحم العربي مرة أخرى والذي اتضح من خلال ردود الفعل الرائعة من كافة اقطار الدول العربية فحققوا ما عجزت عنه السياسة".