00
إكسبو 2020 دبي اليوم

كوري .. المرأة التي فازت بنوبل مرتين 3 ـ 3

ت + ت - الحجم الطبيعي

قد تواجه المرأة صعوباتٍ كثيرة في بيتها أو دراستها أوعملها أو مجتمعها بشكل عام لعدة أسبابٍ، منها العادات والتقاليد أو لقلة حيلتها وضعفها، وهناك أسباب سياسية تمنعها ظلماً من ممارسة حقوقها التي وهبها الله لها عبر شريعته وضمنتها لها مواثيق الأمم المتحدة والقوانين الدولية، ولكنّ تأبى كثير من الأوساط الرجالية المسيطرة على العالم إلا أن تقلل من شأن المرأة ولا تفسح لها الطريق لتأخذ مكانها الصحيح الذي جعله الله لها في مشاطرة الرجل ومناصفته في كل شيء إلا ما فضّل الله به الرجل عليها كما جاء في الكتاب العزيز، وليس تقليلاً من شأنها أو إنقاصاً من حقوقها، بل من أجل عزها ورفعتها وحمايتها، ولأجل تنظيم إدارة الأسرة، فإذا لم يكن هناك قائد، فإنّ الرعية لا بدّ أنّها ستضيع.

ومن فضل الله علينا في دولة الإمارات العربية المتحدة أنه حبانا بقيادةٍ حكيمةٍ عادلةٍ وكريمةٍ جعلت نُصب عينها سعادة شعبها، وجعلت الفُرَص متكافئةً للجميع من رجال ونساء، واهتمت جداً بالشباب، وفتّحت لهم الأبواب على مصاريعها، وحوّلت البلاد إلى واحةٍ غنّاء لشعبها، ولكلّ من يريد أن يعيش بأمانٍ وطمأنينة من المقيمين في أرضها، وهو كما قال أستاذنا حمد خليفة بوشهاب، رحمه الله:

لو خُيّر الناسُ من عُربٍ ومن عجمٍ

عنِ الإمارات ما اختاروا بها بدلا

وهذا أيها الأعزاء الكرام من نِعَم الله علينا وعلى الناس رزقنا الله شكرها وأتمّها علينا.

ماري كوري البولندية الأصل كانت ولا تزال مثالاً للمرأة المناضلة من أجل الحصول على حقها العلمي، فنقشت اسمها في سجل أرقى جائزة علمية في العالم، وحظيت باحترام جميع الأوساط الأكاديمية التي يسيطر عليها الرجال سيطرةً كاملةً، بل لم يكن أحد أن يتوقع حصولها على جائزة نوبل مرتين، ولم يخطر على بال رجل أنّ امرأة ستقوم بإدارة مختبر للأبحاث بكامله حتى قال الأستاذ الجامعي جون بابتيست بيرن: »لم تكن السيدة كوري فيزيائية مشهورة فقط، ولكنها كانت أعظم مديرة لمختبر قابلتها في حياتي«، من هذه المقولة نعرف أنّ ماري كوري لم تكن عالمة ومكتشفة وأنقذت حياة الملايين من البشر، بل كانت إدارية من الدرجة الأولى، كما شهد بذلك كل من عمل معها، وهذا تميّز لكل النساء، لأنهن إداريات بارعات، إذا تعلمن يردن أن يحصلن على فرصةٍ مناسبةٍ لهنّ فقط.

عندما بدأت الحرب العالمية الأولى في 1914 وغزت القوات الألمانية فرنسا هربت كوري بالقطار إلى بوردو، مكان الحكومة الفرنسية المؤقت، وحملت معها إمدادات الراديوم خشيةً من وقوعها في أيدي الألمان، ورغبةً منها وابنتها في إنقاذ حياة الناس بسبب الحرب أعدت شاحنات خاصة بأشعة إكس تعتمد على بطارية السيارة، فتمّ استخدامها لإظهار مواقع الإصابات عند الجرحى، فتمكن الأطباء من عمل العمليات الجراحية وإنقاذ أرواح كثيرة، وقد التقطت معدات كوري هذه مليون صورة، وكان يسمي الجند هذه الشاحنات »كوري الصغيرة«.

مع كل نجاحات ماري، فقد عانت من عقباتٍ كثيرة، ولكنّها تغلبت عليها بعزمها وإرادتها، يقول عند ذلك فليب ستيل: »عانت ماري من العديد من العقبات والأحزان في حياتها، وعلى الرغم من ذلك لم تفقد قط تخيّلها لحلم حياتها، فكان الذي يدفعها إلى لاستمرار هو إيمانها بالعلم والتقدّم والعمل الجادّ والتعليم ومساعدة الآخرين«.

قلتُ: إني لا أدعو في هذا المقال إلى أن تترك المرأة عاداتها أو تعمل بضدّ قوانين مجتمعها، ولكنّ عليها أن تتعلم، وأن تهتمّ بالعلم والاكتشافات، لتشارك الرجل في انتصاراته العلمية وجوائزه التقديرية، ولكي نصنع حضارة متواصلة من الرقي والتقدم، فطموحنا لا حدود له، كما واصلت إرين ابنة ماري كوري، ففازت بجائزة نوبل في الكيمياء عام 1935 بعد سنة من وفاة والدتها.

طباعة Email