ترددتُ كثيراً في كتابة هذا المقال خاصةً وأنّه يدور حول ألمانيا تلك الدولة التي أقدّرها وأعشقُ جمال طبيعتها وأتمنى كثيراً أن يصل العالم العربي إلى ربع ما وصلت إليه من حضارةٍ وتقدّمٍ ورفاهيةٍ وقوةٍ اقتصاديةٍ عالميةٍ بسبب جِدّهم واجتهادهم وولعهم بالعلم والعمل والصناعة التي بلغوا فيها غايةً يحسدهم عليها الشرق والغرب.
وكأنها لم تدّمر بالحرب العالمية الثانية وقد خرجت منها مهزومة كليمةً (مجروحةً) تئنُّ من كثرةِ الدمار والقتلى في كلّ مكانٍ من أراضيها الشاسعة، فأصرّت على البناء من جديد وبنت حضارة تعدُّ من أعظم حضارات العالم في العصر الحديث في أخبارٍ طوالٍ مُلئت بها بطون الكتب العلمية والاقتصادية والسياسية، حتى صارت هي واليابان مضرباً للأمثال.
تقدّمت الخدمات الصحية في ألمانيا بشكل كبيرٍ وسريعٍ وقامت مراكز الأبحاث المدعومة من الحكومة والجامعات الكبرى والشركات العملاقة بمتابعة التمويل الذي كان حاصلاً من قبل الحروب.
وواصلوا سلّم العلوم الطبية فكان من الطبيعي أن يؤمّ (يقصد) ديارهم الناس من كل قطرٍ طلباً للعلاج فيها بسبب التقدم العلمي الكبير ووجود أهم المصحات العالمية والأطباء الذين أصبحوا مبرِّزين في مجال الجراحة والأنظمة الصحية والأمراض الخطيرة.
حيث ابتكروا طُرُقاً غير مسبوقةٍ في مستشفياتهم ونظروا للمرضى بعين الطبيب المخلص لا بعين التجارة وجني الأرباح لعقودٍ طويلةٍ، ولكن تغيّر هذا الأمر في العقد الأخير وتغيّرت المعادلة واختفى تقريباً جيل الأطباء الكبار ومنهم من رحل إلى أميركا وغيرها من البلدان.