عندما نقارن دولة الإمارات العربية المتحدة مع الدنمارك وهي الدولة الأولى عالميا في قائمة أسعد شعوب الأرض نجد نتائج المقارنة مشجعة جداً لدولتنا لكي تصل إلى المركز الأول قريباً، وهذه من نعم الله علينا ومن الجهد الدؤوب والسعي الحثيث والإخلاص الكبير الذي تمتاز به حكومتنا الرشيدة التي عودتنا على الإنجازات العظيمة تتلوها إنجازات أكبر منها، ولا يمكن لأحد أن ينكر ما نراه من صعود اسم الإمارات كل يوم درجات أعلى في سلّم الحضارة العالمية وقوائم المقاييس الدولية التي لا يُمكن أن تشترى إلا بالعمل وإجبار أصحابها بالرضوخ إلى مكتسباتك التي أدركتها بجدّك واجتهادك فيضعون اسمك في أعلى درجات قوائمهم، وليس ثمة شيء آخر يمكنك أن تصعد به غيره كما فعلت الدنمارك فاحتلت المرتبة الأولى عالميا وحكومتنا تسير مسرعةً لأخذ مكانها في الصدارة بمتابعة كل ما ينفع مواطنيها ويجعلهم سعداء.
الدنمارك أيها الأعزاء لا تختلف كثيراً عن أميركا وباقي دول أوروبا إلا في أمرين مهمين نجحت فيهما:
أولا: دعم الآباء والأمهات أي دعم الأسرة حيث يحق لهما أخذ إجازة عائلية لرعاية أطفالهما تصل إلى 52 أسبوعا في حين تحصل الأم الأميركية على 10.3 أسابيع، كذلك هناك رعاية صحية عالية للأطفال بتكلفة منخفضة، وتعليم مرتبط بالرفاه والصحة للأطفال والأمهات، ومن نتائج هذه الرعاية الحكومية للأسرة حسب إحصاءات 2012 أنهم وجدوا أكثر من 79% من الأمهات الدنماركيات يعدن إلى العمل في حين أنّ 49% فقط من الأمهات الأميركيات يعدن إليه، بسبب نجاح السياسة الدنماركية ودعمها اللا محدود للعائلة.
ثانيا: الرعاية الصحية في الدنمارك مقرونة بالدعم الاجتماعي حيث يرى الدنماركيون أنّ الرعاية الصحية الكاملة من حقوقهم المدنية ولهذا يوجد لكل أسرة طبيبها الخاص الذي يسهل أمورهم في متطلباتهم الصحية حيث يتصلون به بمعدل سبع مرات سنوياً مما يجعل وصولهم إلى الاستشارة الصحية سهلة جداً ونتج منه رضى كبير من المجتمع الدنماركي.
كذلك نجحت الدنمارك في الوصول إلى أعلى درجات المساواة بين الجنسين مما جعلها تتفوّق على دول أوروبا التي تجاورها وتتصدر قائمة أسعد شعوب الأرض، ولموضوع تفوّق الدنمارك سأخصص مقالات أخرى غير هذه، وسأواصل الحديث معكم اليوم عن القمة الحكومية التي تتابع اليوم أعمال جلساتها المهمة جداً على الصعيد المحلي والإقليمي، ولمواصلة الصعود إلى قمة السعادة نحتاج دائماً إلى تقييم موقعنا وأن نطور أنظمتنا ونبحث عن أفضل الممارسات الدولية لتتحقق أهدافنا.
كانت الجلسات رائعة أمس وقد أبهر المتحدثون الجميع بآخر إنجازاتهم وطموحهم وخبراتهم وقد تشرفت القمة بحضور سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ـ حفظه الله- وقد أعجبت جداً بكلمة سيدي سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ـ رعاه الله ـ التي وجّهها بكل عزيمة وإصرار على النجاح في التحدي وقد أخذت منه هذه الومضات:
- قادتنا استثنائيون وكذلك شعبنا استثنائي.
-أهدافنا الطموحة وأفكارنا الريادية ستجعل العالم أجمع يقصدنا للتعلم من تجربتنا الحكومية.
قلتُ: بغير مبالغةٍ يا سيّدي إنّ قولك فعلٌ وسوف نرى قريباً كثيراً من دول العالم المتقدمة يقصدونا للتعلم منّا، فقد صدقتم وأخلصتم وجعلتم شعب الإمارات من أسعد الشعوب.
وللمقالة بقية.