بدأ القرضاوي خطبةً عن مصر وأحداثها، في يوم الجمعة التي فرض الله عزّ وجلّ ورسوله عليه الصلاة والسلام، صلاتها لتعليم الناس أمور دينهم وتذكيرهم بالآخرة وإعانتهم في حياتهم بالنصح والإرشاد.

ولكن مراد الخُطَب عند شيخ الفتنة يختلف عن هدي الله ورسوله، فهي بالنسبة له مكانٌ فسيحٌ يمارس فيه هوايته المحبّبة إليه في نشر الفتنة بين المسلمين وشتم المخالفين لجماعته "الإخوان"، ومن المحزن جداً أنّها كانت تبثُّ مباشرةً على القناة الرسمية لدولة قطر الشقيقة، يتحدّث وكأنّه في مجلس بيته يسامر أصحابه من قبيل ما نُطلق عليه في لهجتنا "سوالف"، ولم يبدُ عليه أنّه يهمّه تسجيل كلامه الذي يسمعه الناس في كل مكان، ثم فجأةً ينتقل من الهدوء إلى الهيَجان، فيوحي إليه الشيطان غروراً بأن تخلّص من هذا الحديث البارد وزد كلامك إثارةً، ولا تنسَ وصيّة فلان وفلان لك.

تذكر ذلك فخرج مما أسميه إلقاء نشرة أخبار مصر، ليطعن في حكومة الإمارات العربية المتحدة، فاتهمها باطلاً بأشدّ ما يُتّهم به مجتمع أو دولة تنتمي إلى الأمّة الإسلامية، فقال وهو كذوب بأنّ: "الإمارات ضد كلّ حكمٍ إسلامي"، متناسياً الإكرام الذي لقيه من حكومة الإمارات هو وجماعةٌ من أمثاله الذين كنا نظنهم علماء، من أجل الإسلام وإكرام علمائه، وناكحه النسيان أيضاً ـ عامله الله بما يستحق ـ حتى لم يعد يتذكر الدعم الذي تلقاه من حكومتنا الرشيدة حتى امتلأ بطنه، ظناً منها بأنّه من كبار العلماء كما زيّن لنا ذلك إعلام الجزيرة البائس زوراً.

وقد علم كلُّ منصفٍ بأنّ دولتنا الحبيبة تنفق بسخاءٍ وبدون مقابلٍ على كثيرٍ من الدول الإسلامية الفقيرة، وهذه مشاريعها الخيرية والإنمائية في كلِّ مكان من بلاد الإسلام، من غير منٍّ ولا أذى والحمد لله، ولكنّ هذا لا يعني "للقرضاوي" شيئاً، لأنّ حياته نذرها لجماعته المتأسلمين والتي لا يعني بقوله "الحكم الإسلامي" إلا حكمهم المشؤوم وطريقتهم المفرقة الممزقة لأواصر القربى بين العرب، وخاصة بين الدولة التي تؤويه وجميع الدول العربية تقريباً..

وعصابته منذ وجدت عصابةٌ إجرام، تسببت في كل مآسي المسلمين في العصر الحديث، فبدأت بجرائمها ضد الملكية في مصر، ثم ضد الجمهورية في عهد عبد الناصر ومن أتى بعده، وقاموا بتفريخ الجماعات الإرهابية المجنونة، ونشروا الأفكار المشؤومة التي تخالف أوامر الله ورسوله، حتى حوّلوا المجتمع المصري إلى ثكناتٍ عسكرية في الخمسينات حتى الآن، وبسببهم تم زجّ الشباب في عمر الزهور إلى ظلمات السجون، ثم انتقلوا بأفكارهم الشيطانية نفسها ففعلوا الأمر ذاته في حماة وحلب أيام حكم السفّاح حافظ الأسد، فقضى عليهم وشردهم واستباح ديارهم بقواته، وتحولت بلاد الشام إلى دولة مخابراتية أولى حتى جاء الربيع المشؤوم فأوقدوا الفتنة ثانية، ولكنّهم هذه المرة خرّبوا سوريا كلها ولا يزالون.

و الإخوان أنفسهم سبب البلاء كذلك على أهل الصلاة والدين في تونس وليبيا والمغرب والجزائر وفلسطين، قبل الثورات وبعدها، وهم الذين فرقوا المسلمين وجعلوهم جماعات، بل وصلوا إلى تمزيق الدول كما فعلوا في السودان وفلسطين، واليمن متجهٌ إلى نفس الطريق.

لقد أحرج "القرضاوي" حقاً أهلنا في قطر بتهجّمه الكاذب على بلادنا الحبيبة الكريمة، فأوقع الحكومة القطرية في حيرةٍ من أمرها: هل ترضي جارتها وشقيقتها الإمارات، أم ترضي أنصارها القرضاوي وجماعته الإخوان؟ ولكنها لم تستطع أن تحدد من ترضي، فآثرت الصمت، تظنُّ أنّ الأمر سيمرُّ كما مرّت أمورٌ كبرى غيره وكانت الإمارات تحفظ فيها حقهم وتنظر إلى مصلحة الخليج العربي ووحدة صفه بأنّها أولى أن تقدّم على أي خلافٍ، ولكنّ قطر لم تعلم بأن كلّ شيء بلغ الحدّ انتهى. وللمقال بقية