لست أدري ماذا خطر في بالي، ولماذا خطر أصلاً وأنا أُسلّم عليه في آخر مرةٍ التقيته؟! وقد بدا لي شخصاً آخر شعرتُ للحظاتٍ بأنّي لن أراه ثانيةً فقلتُ: لا بأس على أستاذنا أبي خالد، ولكنّ الشعور بقي معي لم يفارقني، ثم أخبرني عنه صديقه الأديب الأستاذ عبدالغفار حسين أنه معه في رحلةٍ إلى الهند وسيعودان قريباً، فقلتُ: اللهم متّعه بالصحة والعافية، وسأتصل به أول وصوله للقائه، ولكنّ شعورَ خوفي عليه لم ينقطع، فلمّا جاء الخبر الحزين وتأكد فقده لم أستطع التصديق حتى أعاد قراءة النعي علي ثانية أحد الأصدقاء، هنالك صدّقت وبقيت برهةً في دهشةٍ متذكراً ذلك الوجه الكريم والرجل العصامي والإعلامي المحنّك والوزير الذي شارك في تأسيس اتحاد دولتنا الفتية، وشارك في تأسيس صرح إعلامي كبير، فيا لفداحة الخطب!! وواحزناه على عبدالله بن عمران الوطني والقومي!! الذي سخّر حياته لخدمة وطنه وأمته، وفارقنا وهو في عزّ عطائه ونحن بأمس الحاجة إلى علمه وفكره وخبرته وحنكته..
لعمركَ ما الدنيا وما ولعَي بها
وكيف ومن أهواهُ أصبح غائبا
أحاول مذ أمسِ التسلّي فلم أجدْ
لدمعِ عيوني يا "ابنَ تريمَ" حاجبا
وإنّي إن أسلو فمن ذا يكفّها
قلوباً بكتْ من فقد مثلكَ صاحبا
بقيتَ لها خلاً وفيّاً فهالها
رحيلكَ والأيامُ تفري المطالبا
وللمقالة بقية.