عندما تتحرك وشائجُ الأخوة والقربى تصمتُ كل أبواق الضغائن والأحقاد، وعندما نسمع المتحدّث يقول: خليجنا العربيُّ واحدٌ، فإننا نردد بملء أفواهنا: خليجنا العربيُّ واحدٌ ولن يفرقنا أحدٌ ولن يصل إلى أصل رابطتنا الخالدة التي أسّسها حكامنا الخالدون العظماء وتاريخنا المجيد، أقلامٌ مأجورةٌ ولا قلوبٌ مُلئت بالقِلى (البغض) علينا وعلى كل حُلم جميلٍ حققناه بتعاوننا خلال العقود الماضية، إنّه الماضي والحاضر والمستقبل والمصير الواحد أيها الأعزاء ولا يمكن أن نتنازل عنه أو نتركه نهب العدا، تتلاطمه أمواج المؤامرات الدولية والدسائس الصهيونية التي تمرست منذ وجودها على الأرض في التفريق بين الإخوة بكل طريقة ووسيلة وقد وصفهم الله عز وجل: «ويسعون في الأرض فساداً»، فهم في سعيٍ دائم للتفريق بين الأشقاء والفساد في الأرض كأنّ هذا الأمر صار شنشةً (طبيعة) فيهم لا يمكنهم تركها أو الاستغناء عنها ليتم عيشهم بتنغيص عيش الآخرين.
«قطر».. وما أدراك ما تمثل لنا هذه الدولة التي تسكن في سويداء قلوبنا ولا يمكن أن أصف لكم مقدار حبنا لها ولأهلها الكرام، ولكثيرٍ منّا ذكرياتٌ جميلةٌ فيها بل كثير من الأسر الإماراتية والقطرية تربطهم علاقات القربى منذ زمن بعيد، فنحن إما أن نكون أخوالَهم أو يكونوا أخوالنا، وقبائلها الأصيلة الكريمة معظمها ترتبط بقبائل الإمارات الأصيلة بروابط قوية وبعضها يعيش في الدولتين مثل قبيلة السويدي والمناصير وبني كعب ونعيم وغيرها، ولها ولشعبها الوفيّ الأصيل المخلص كل الود والتقدير والاحترام ولن يطال مودتنا أحدٌ كائناً من كان، وقد قلتُ في مطلع قصيدة في مدح حاكمها سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حفظه الله:
من ذا يلوم إذا مدحتُ «تميما»
شيخاً أقومُ لأجلهِ تعظيما
شيخاً به كلُّ المعالي صُوّرتْ
فإذا مدحتُ فقد مدحتُ كريما
وللشيخ تميم من المكارم والأخلاق والحكمة والرؤية الثاقبة ما يجعله مؤهلاً، على صغر سنه، أن يقود دولة قطر الشقيقة إلى أفضل وأعلى مكان، وأن يتابع السياسة الاقتصادية المنفتحة التي اعتمدها والده الشيخ حمد، حفظه الله، ويستطيع أيضاً بكل نجاح أن يعود ببعض الرؤى الحديثة التي وقعت قبل عهده؛ أن يوجه مسارها ويعيدها إلى خط سياسات دول مجلس التعاون خاصة في ما يخصُّ مصر الشقيقة ودعم الإخوان الدجالين؛ بسبب خداعهم لنا ولهم بلباس الدين وليسوا به، وقد لدغنا من الخُوّان مراراً ويجب أن يخرجوا من لعبة السياسة عاجلاً فهم آفة وليسوا من الإسلام في شيء، وفي هذا قلتُ:
قطر .. قطر .. أنت القربى .. أنت الجارُ.. أنت اختلطت فيك الروحْ..
فداؤك نحنُ.. فكفّي عنا.. غدر الخُوّانْ .. ولنذكر غدرتهم في الماضي..!
وفي الختام أقول: ليست "قطر"، كما يظنها بعضهم ممن لا يعرفون حقيقتها، أنها قناة الجزيرة السياسية فقط، وأيضاً لا يمثلها القرضاوي الإخواني أبداً الذي يزيد نار الفتن حطباً، بل "قطر آل ثاني" حكامها الكرام وكم مدحتهم في كثير من كتاباتي وبرامجي التلفزيونية، ونحبهم ونحب أهلنا فيها؛ لأنهم شعبٌ كريم أصيل يستحق كل الخير والعيش الرغيد، ولهذا سيبقون في القلب لأن أصلنا ومصيرنا واحد ونحن أنساب وأقارب كما ذكرت لن يفرّق بيننا من لا يعرف تاريخنا.