نصف سنةٍ تقريباً مضى على زوال كابوس حكم الإخوان الفاسد في الجمهورية المصرية ـ حماها الله ـ بعد أن فرّق هذا الحكم المشؤوم الناس شيَعاً، وجعل من المتحابين الأوفياء متناحرين متعادين، والمتعاونين لخدمة أوطانهم الساعين لرفعة شعوبهم متخاصمين وأعداءً ألدّاء، وكأنهم لعنةٌ ابتليت بهم "مصر" وغارة شعواء لا هوادة فيها على الشعب المصري المسكين المقهور بعد قرنٍ ونصفٍ من الرخاء الملكي وعقود المد العروبيّ القوميّ الناصريّ وعقد الدهاء وحسن السياسة الساداتي، وأخيراً عهد السبات والسكون المباركي.
يأتي "الإخوان" في هذه الفترة الحرجة من عمر الأمة بعد أن قبعوا في ظلمات السجون لمدةٍ طويلةٍ، وعُذّبوا بسبب أفكارهم العدائية وأفعالهم الإجرامية وخيانتهم لأمتهم بالتعاون مع الأعداء يأتون ليسرقوا حلم المصريين في الحرية، فركبوا موجة الديمقراطية التي هم في أصلهم وفرعهم أبعد الناس عنها.
ويكفيك دلالة على ذلك القسم والمبايعة التي يؤدونها لمرشدهم الخفيّ غير المعلن بطاعته وعدم عصيانه في المنشط والمكره، مخالفين بذلك نصوص الشرع الحنيف، وضاربين بعرض الحائط إجماع المسلمين بألا تكون بيعتان في بلدٍ واحدٍ.
ولكنّهم لا يبالون لأنهم تجار دينٍ من الطراز الأول، وبإمكانهم مخالفة رسول الله لإرضاء مرشدهم الجاهل الذي لا يرى جماعة "الإخوان" إلا مصانع الأموال والسلطة والتمكين له ولأعضاء التنظيم الكبار.
حكموا "مصر" أم الدول العربية وقد كذبوا بأنهم لن يحكموا، ولكنهم سرعان ما أتتهم الأوامر الخارجية المتربصة بـ"مصر" ـ حفظها الله ـ وبنسيج وحدتها أن ادخلوا وقدّموا مرشحكم الشاطر.
وللمقال بقية.